كرزاي: الناتو لم يجلب الأمن لأفغانستان رغم وجود قواته في البلد منذ العام 2001 (الفرنسية)
هاجم الرئيس الأفغاني حامد كرزاي حلف شمال الأطلسي (ناتو) بشدة، واتهمه بإلحاق معاناة شديدة بالشعب الأفغاني والفشل في إعادة الأمن رغم وجود قواته في البلاد منذ العام 2001.

وقال كرزاي في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) اليوم إن ممارسات الناتو على الجبهة الأمنية سببت لأفغانستان الكثير من المعاناة والخسائر في الأرواح لا المكاسب، لأن البلد ما زال غير آمن، مشيرا إلى أن الحلف ركز القتال بشكل غير صحيح في القرى الأفغانية بدلاً مما سماها الملاذات الآمنة لحركة طالبان في باكستان وفي ساحات التدريب خارج أفغانستان.

وأوضح أنه أقام "علاقة جيدة جدا" مع الرئيس الأميركي السابق جورج بوش حتى العام 2005 عندما "شهدنا أولى الحوادث التي وقع فيها ضحايا مدنيون، عندما اكتشفنا أن الحرب على الإرهاب لم تجر حيث يجب".

وأكد كرزاي أن ما يسعى إليه هو تحقيق الأمن المطلق وحرب واضحة يشنها الناتو على ما سماه الإرهاب، مشددا على أن أولويته تركز الآن على إحلال السلام والأمن في أفغانستان بما في ذلك التوصل لاتفاق على تقاسم السلطة مع حركة طالبان.

وأشار الرئيس الأفغاني إلى أن حكومته منخرطة بشكل نشيط في محادثات مع حركة طالبان لأنها أفغانية وبالإمكان تعيين قادتها في مناصب حكومية إذا ما قرر ذلك الرئيس الأفغاني وحكومته، ولكن في حال إرادة الشعب الأفغاني تعيين الناس في أجهزة الدولة من خلال الانتخابات فعلى الحركة أن تأتي وتشارك في الانتخابات.

واستبعد الرئيس الأفغاني من جهة أخرى أن تلحق المشاركة المحتملة لطالبان الضرر بالمرأة والتضحية بالمكاسب التي تم إحرازها على وضعها في البلاد، وقال إن عودة طالبان لن تقوّض التقدم الحاصل لأن البلد يحتاج إلى تحقيق السلام.

وأبدى كرزاي استعداده للوقوف إلى جانب أي شيء من شأنه أن يجلب السلام إلى أفغانستان، ويعزز مكانة المرأة الأفغانية بشكل أفضل.

الاتفاق الأمني
وبشأن الاتفاق الأمني مع الولايات المتحدة الذي سيحدد شكل وجود قوة أميركية في أفغانستان بعد انتهاء مهمة الناتو في 2014، حذر كرزاي من أنه إذا لم يجلب هذا الاتفاق السلام والأمن إلى أفغانستان فإن الأفغان لن يرضوا به.

 كرزاي يحذر من أنه إذا لم يجلب  الاتفاق مع الولايات المتحدة السلام والأمن إلى أفغانستان، فإن الأفغان لن يرضوا به

وأضاف أن بلاده تريد ضمانات، مكررا أن مصير هذا الاتفاق سيقرره في نهاية المطاف مجلس "لويا جيرغا" الذي يضم زعماء القبائل وممثلي المجتمع الأفغاني، مشيرا إلى أن الأفغان يريدون أن يكونوا أصدقاء للأميركيين والغربيين، ولكن على هذه المعاهدة أن تصون مصالح أفغانستان.

من جهتها قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف إن البلدين أحرزا تقدما، لكن هذا النوع من المفاوضات معقد أيا كان البلد، مضيفة أن وجود نقاط خلافية أمر متوقع ويتعين إيجاد حل على أعلى مستوى في أي وقت أثناء سير التفاوض.

وأشارت هارف إلى أن المسؤولين الأفغان يريدون العمل على اتفاق يأخذ في الاعتبار حاجاتهم في مجال الأمن، محذرة في الوقت نفسه من أن انتهاء المفاوضات قد يكون "صعبا بعض الشيء" بعد أكتوبر/تشرين الأول الجاري عندما يتجه اهتمام الأفغان أكثر نحو الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل/نيسان القادم.

وكان وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل أعرب عن أمله في التوصل إلى هذا الاتفاق بحلول نهاية أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وفي السياق نفسه أوضح إيمال فائزي المتحدث باسم كرزاي أن الرئيس الأفغاني يدير هذه المفاوضات شخصيا. وكان فائزي أعلن الأسبوع الفائت أن "الولايات المتحدة تأمل بتنفيذ عمليات عسكرية وغارات ليلية وعمليات تفتيش كما تشاء، لكن إمكانية أن يتمكن الأميركيون من تنفيذ عمليات عسكرية أحادية الجانب أمرٌ مرفوض".

وتتفاوض الولايات المتحدة منذ أشهر عدة مع كرزاي بشأن اتفاق أمني ثنائي يحدد تفاصيل انتشار كتيبة أميركية في أفغانستان قبل انتهاء المهمة القتالية للحلف الأطلسي في 2014. وتطالب واشنطن بتأمين الحصانة القضائية لجنودها.

وكان الرئيس الأفغاني علق مؤقتا المفاوضات بشأن هذا الاتفاق في يونيو/حزيران الماضي ردا على ظروف افتتاح مكتب سياسي لمقاتلي طالبان في الدوحة سرعان ما أغلق أبوابه.

المصدر : وكالات