اللاجئون السوريون في ميناء كالي يحيط بهم رجال الأمن الفرنسيون لفرنسية)

طلبت السلطات البريطانية من فرنسا إمهالها بعض الوقت للبحث في طلب عشرات السوريين المتجمعين في ميناء كالي الفرنسي منذ الأربعاء الماضي بهدف اللجوء إلى الأراضي البريطانية.

واقترحت بريطانيا أن يتم بحث طلبات اللجوء حالة بحالة، مشيرة إلى أنه ستنظر بالخصوص طلبات الأشخاص الذين لهم أقارب أو تقيم عائلاتهم على أراضيها، كما أفاد مسؤول رسمي فرنسي.

وإزاء ذلك توجه ثلاثة مندوبين عن شرطة الحدود البريطانية إلى كالي القريبة ليوضحوا أنه ليس ممكنا أن تدخل مجموعة من الأشخاص إلى الأراضي البريطانية من دون الموافقة المسبقة التي تتطلب دراسة لمختلف الحالات.

السوريون المقدر عددهم بنحو 60 شخصا المتجمعون في كالي -أبرز مرفأ فرنسي يؤمن رحلات إلى الجزر البريطانية- استغربوا التلكؤ البريطاني، وقالوا إنهم كانوا يتوقعون منحهم حق الوصول إلى الأراضي البريطانية حيث سيحصلون بالتالي على معاملة أفضل من تلك التي يحصلون عليها في فرنسا.

وتعليقا على الوضع، قالت مريم غيري الموظفة في منظمة إغاثة كاثوليكية والتي اضطلعت بدور الوسيط بين المهاجرين والسلطات، إن السوريين "كانت لديهم صورة أخرى عن إنجلترا، هي الحلم في نظرهم. ما زالوا يأملون، لكن مقترحات إنجلترا لا ترضيهم".

واقترح دني روبان وهو مسؤول فرنسي في ميناء كالي "للخروج من المأزق" أن يقدم السوريون طلب لجوء في فرنسا. وقال "لا أدعوهم للاستقرار في فرنسا بل إلى تسوية أوضاعهم في فرنسا".

من جهة أخرى علق روبان بأن السوريين الذين لا يحوزون تراخيص إقامة في فرنسا والهاربين من الحرب في بلادهم بإمكانهم تقديم "طلب لجوء". وأضاف "هدفي ليس تشجيعهم على الإقامة في فرنسا بل تشجيعهم على تسوية وضعهم في فرنسا".

وهؤلاء السوريون هربوا من الحرب في بلادهم إلى فرنسا، وكان أملهم أن تستقبلهم السلطات بترحاب مقدرين ما مروا به من مصاعب.

وقال أحد اللاجئين ويدعى طارق (19 عاما) -المتحدر من محافظة درعا جنوبي سوريا- إنه جاء مع مهاجرين آخرين إلى كالي قبل شهر هربا من الحرب في سوريا وأملا في "السلام" في فرنسا.

وأضاف "كنا نعتقد أن فرنسا بلد حقوق الإنسان (...) لكننا نعيش فيها في العراء كالكلاب، تتم ملاحقتنا من جانب الشرطة، لا نشعر أنه مرحب بنا، فكيف سنفكر في طلب اللجوء هنا؟".

من جهته ذكر لاجئ آخر يُدعى زكريا (45 عاما) المتحدر من حلب "خيارنا جميعا هو الذهاب إلى إنجلترا لأن إجراءات اللجوء للسوريين أسهل بكثير مما هي في فرنسا أو بلدان أوروبية أخرى".

وكانت فرنسا، التي تواجه انتقادات من المفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة، قد تعهدت يوم 12 سبتمبر/أيلول الماضي باتخاذ تدابير لتسهيل استقبال اللاجئين السوريين وإيواء المزيد منهم على الأراضي الفرنسية.

ومنذ مطلع العام الجاري، سجلت فرنسا 850 طلب لجوء من سوريين، وفق ما أعلنت المفوضية العليا للاجئين في الـ24 من الشهر الماضي التي كانت طلبت من الأوروبيين استقبال عشرة آلاف سوري.

وهذا الرقم هامشي جدا نظرا إلى ما يقدر بأكثر من 2.1 مليون لاجئ سوري ينتشر 97% منهم في البلدان المجاورة لسوريا خصوصا في لبنان والأردن وتركيا.

المصدر : وكالات