زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ هاري ريد (الثاني من اليمين) في طريقه لمناقشة أزمة الميزانية (غيتي إيميجز)

انتهى اجتماع عقده مساء الأربعاء الرئيس الأميركي باراك أوباما في البيت الأبيض مع مسؤولين في الكونغرس للسعي لإيجاد حل لأزمة الميزانية التي أصابت إدارات الدولة الاتحادية بالشلل، دون التوصل إلى اتفاق. بينما أنحى كل طرف باللائمة على الطرف الآخر في فشل المحادثات.

وبعد اجتماع دام أكثر من ساعة، قال الرئيس الجمهوري لمجلس النواب جون بوينر إن أوباما رفض التفاوض، بينما اتهمت زعيمة كتلة الديمقراطيين بالمجلس نانسي بيلوسي وزعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ هاري ريد نواب الحزب الجمهوري بمحاولة جعل الرئيس رهينة لبرنامج الرعاية الصحية.

وقال ريد إن أوباما أبلغ الجمهوريين بأنه "لن يتحمل" مناوراتهم، في حين أصدر البيت الأبيض لاحقاً بياناً قال فيه إن أوباما يظل مفعماً بالأمل في أن "الحكمة ستسود" نهاية المطاف.

وأعلن البيت الأبيض بعد الاجتماع أن أوباما "قال بوضوح إنه لن يتفاوض حول ضرورة تحرك الكونغرس من أجل إعادة فتح الحكومة أو لزيادة سقف الدين بهدف دفع المستحقات التي راكمها الكونغرس".

وقال الرئيس "مجلس النواب (ذو الغالبية الجمهورية) يمكن أن يتحرك اعتباراً من اليوم لإعادة فتح الحكومة وإنهاء الأضرار التي يسببها هذا الشلل للاقتصاد والعائلات في كافة أنحاء البلاد".

وأُغلقت إدارات الحكومة الاتحادية جزئياً منذ صباح الثلاثاء بسبب عدم التوصل إلى اتفاق حول الموازنة في الكونغرس.

وكان الرئيس أوباما قد دعا الكونغرس إلى المصادقة على مسودة قرار لرفع سقف الديون الحكومية البالغة 16.7 تريليون دولار، لأنه بدون ذلك فإن أموال الحكومة اللازمة لدفع فواتيرها ستنفد بحلول منتصف الشهر الجاري، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى عجز الحكومة عن سداد ديونها لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة.

أوباما: بالتأكيد أنا ساخط (غيتي إيميجز)

سخط الرئيس
وتأتي هذه التطورات بينما أغلقت العديد من المؤسسات التابعة للحكومة الاتحادية أبوابها بعد أن أصبحت غير قادرة على تقديم الخدمات للمواطنين، كما تم تسريح حوالي ثمانمائة ألف موظف حكومي بشكل مؤقت وبدون راتب.

ويرفض الجمهوريون المعارضون لإصلاح الضمان الصحي الذي أقره أوباما، التصويت على موازنة لا تلغي هذا التمويل. وهددوا أيضاً بربط هذه المسألة بقضية رفع سقف الدين.

وإذا لم يعط الكونغرس موافقته قد تجد الولايات المتحدة نفسها متخلفة عن الدفع اعتباراً من ذلك التاريخ، وهو وضع غير مسبوق.

وكان الرئيس أوباما قد عبَّر في مقابلة بثتها محطة التلفزيون "سي إن بي سي" عن سخطه إزاء أزمة الميزانية مع الكونغرس.

وقال "بالتأكيد، أنا ساخط لأن هذه الأزمة غير ضرورية على الإطلاق" مكرراً أنه لن يتفاوض مع خصومه الجمهوريين على رفع سقف الدين، وهو أمر ضروري بالنسبة لوزارة الخزانة قبل 17 أكتوبر/تشرين الاول.

وأوضح أوباما الذي التقى الأربعاء أيضا مسؤولين من أكبر المصارف الأميركية بالبيت الأبيض، أن "وول ستريت هذه المرة يجب أن تكون قلقة" من الشلل الحالي وخصوصاً في مسألة الدين.

وقال أيضا "عندما يكون هناك وضع فيه طرف مستعد لعرقلة مستحقات الولايات المتحدة (تجاه الدائنين) فعندها نكون في مشكلة".

وفيما يبدو أن شلل الإدارات سيستمر فترة طويلة، سجلت البورصات الأميركية تراجعاً حيث خسر مؤشر داو جونز عند الإغلاق 0.39% بينما تراجعت الأسواق الأوروبية والآسيوية أيضاً. وخسرت بورصة طوكيو 2.17% الأربعاء.

وخلفت الأزمة كذلك عواقب على برنامج عمل أوباما الذي ألغى الأربعاء زيارة كانت مرتقبة في 11 أكتوبر/ تشرين الأول إلى ماليزيا وأخرى إلى الفلبين. ولا يزال الشك يحيط بإمكانية حضوره قمتين دوليتين.

وبات حتى البيت الأبيض يعمل بربع طاقته من الموظفين. لكن تم استثناء الأمن القومي والخدمات الأساسية مثل العمليات العسكرية والمراقبة الجوية والسجون.

المصدر : الجزيرة + وكالات