بدأت الولايات المتحدة الأميركية مراجعة برامجها الخاصة بالتجسس وجمع المعلومات، وذلك بعد احتجاجات أوروبية إثر انكشاف معلومات أفادت بأن واشنطن تتجسس على الكثير من زعماء العالم بينهم قادة أوروبيون. كما بدأ وفد برلماني أوروبي زيارة إلى واشنطن لبحث تأثير تجسسها.

فقد قالت رئيسة لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي دايان فاينستاين يوم أمس إن اللجنة ستبدأ عملية إعادة تقييم واسعة لعمليات التجسس الأميركية، وأكدت رفضها أي عمليات تجسس قد تطال قادة الدول الحليفة لواشنطن.

ومن جهته قال البيت الأبيض يوم أمس إنه ربما تكون هناك حاجة لفرض قيود إضافية على وكالات الاستخبارات الأميركية.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني إن الرئيس باراك أوباما لديه ثقة كاملة في مدير وكالة الأمن القومي الجنرال كيث ألكسندر والمسؤولين الآخرين في الوكالة.

واعتبر أنه يجب الموازنة بين الحاجة إلى جمع معلومات المخابرات والحاجة إلى الخصوصية. وقال "ندرك أن هناك حاجة إلى قيود جديدة على كيفية جمع معلومات المخابرات واستخدامها".

وأضاف أن البيت الأبيض يراجع الآن قدرات المراقبة الأميركية، وإن هذه العملية ستكتمل بحلول نهاية العام.

المعلومات تفيد بأن اتصالات ميركل خضعت للمراقبة الأميركية نحو عقد (رويترز)

وفد أوروبي
وامتنع البيت الأبيض عن التعليق على التقارير التي أفادت بأن الرئيس الأميركي باراك أوباما لم يكن لديه علم حتى مؤخرا بشأن برنامج التجسس الذي استهدف زعماء في العالم.

وقال كارني إنه لن يعقب على نقاش داخلي يتعلق بالاستخبارات، وأكد أن الإدارة الأميركية تجري الآن مراجعة لعمليات الاستخبارات الأميركية، وقال إن أوباما يعتقد أنه يجب على الولايات المتحدة "ألا تقوم بمجرد جمع البيانات لأننا نقدر على ذلك، ولكن لأننا يجب علينا ذلك".

من جهة أخرى بدأ وفد من البرلمان الأوروبي زيارة إلى الولايات المتحدة للتشاور بشأن تأثير برامج التجسس الأميركية على الحقوق الأساسية لمواطني الاتحاد الأوروبي.

وقال الرئيس الحالي للجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي، البرلماني الألماني ألمار بروك، في ختام لقاء مع نواب أميركيين، إن ثقة الأوروبيين في واشنطن اهتزت.

وأضاف أنه "من غير المقبول مثلا أن تتعرض المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع غيرها للتنصت خلال أكثر من عشر سنوات".

وأعرب عن أسفه لكون واشنطن "لم تقل الحقيقة كاملة" عندما سأل الأوروبيون الولايات المتحدة عن نشاطات وكالة الأمن القومي الصيف الماضي إثر صدور أول تصريحات بهذا الصدد عن المستشار السابق في الوكالة إدوارد سنودن.

ومن جهته قال النائب البريطاني من حزب العمال العضو في البرلمان الأوروبي كلود مورايس "لا بد من استعادة الثقة وعلينا أن نفهم لماذا جرت عمليات تنصت بهذه الكثافة"، معتبرا أن المعلومات التي تم تداولها بشأن عمليات وكالة الأمن القومي الأميركية في أوروبا "تسببت بقلق كبير".

ماريانو راخوي: القيام بمثل هذه الأعمال بين الشركاء والحلفاء "غير لائق" (رويترز)

قرار واحتجاج
على صعيد آخر قال مسؤول دبلوماسي في الأمم المتحدة إن من المتوقع أن تقترح ألمانيا والبرازيل على الجمعية العامة للأمم المتحدة إصدار قرار ضد التجسس على الاتصالات الإلكترونية.

وأوضح ذلك المصدر أن القرار سيدعو إلى التوسع في حقوق الخصوصية على شبكة الإنترنت ويطلب من المفوض الخاص بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة تناول هذه القضية.

ومن الممكن أن يتم تمرير القرار غير الملزم، الذي يتوقع أن يكون موضع ترحيب من معظم الدول الأعضاء، في وقت مبكر من نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي أحدث الردود الأوروبية، استدعت إسبانيا السفير الأميركي لديها لسؤاله عن معلومات تفيد بأن بلاده تجسست على مواطنين إسبانيين ومسؤولين بينهم رئيسا الوزراء الحالي والسابق.

فقد استجوبت وزارة الخارجية الإسبانية السفير الأميركي لدى مدريد جيمس كوستوس بشأن معلومات تفيد بأن وكالة الأمن القومي الأميركي -التي تعتبر أكبر وكالة استخبارات أميركية- تجسست على مواطنين إسبانيين ومسؤولين، بينهم رئيسا الوزراء الحالي والسابق.

وقال رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي إن القيام بمثل هذه الأعمال بين الشركاء والحلفاء "غير لائق"، ووصفها وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل مارغايو بأنها "غير مقبولة وغير مسموح بها إطلاقا"، بينما اعتبر زعيم المعارضة الاشتراكي بيريث روبالكابا هذه التصرفات "حدثا في غاية الخطورة".

وكانت صحيفة "إل موندو" الإسبانية نشرت تقريرا كشفت فيه تجسس وكالة الأمن القومي الأميركية على أكثر من ستين مليون مكالمة هاتفية خلال شهر، استنادا إلى وثائق قدمها إدوارد سنودن.

المصدر : وكالات