هولاند قال إن على أوروبا اتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية مواطنيها (رويترز)
انتقد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند عمليات التجسس التي قامت بها الولايات المتحدة على حلفائها واعتبرها أمرا غير مقبول، بينما دعت المفوضية الأوروبية واشنطن إلى التحرك بصورة عاجلة لاستعادة الثقة بين الجانبين. وفي المقابل وعد البيت الأبيض بالسعي لاحتواء أنشطة التجسس، بينما يفكر الرئيس باراك أوباما في احتمال حظر التنصت على قادة بلدان حليفة.

وقال هولاند بعد اجتماع مع رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو في براتسلافا إنه يتعين على وكالة الأمن القومي الأميركية ألا تراقب اتصالات الدول الحليفة وقادتها، مؤكدا أن واشنطن تعمل مع أوروبا لحل هذه المشكلة، ومشددا على ضرورة أن يتخذ الدول الأوروبية الإجراءات المناسبة لحماية مواطنيها.

وفي واشنطن طالبت فيفيان ريدينغ نائبة رئيس المفوضية الأوروبية الولايات المتحدة بالتحرك العاجل لاستعادة الثقة مع الأوروبيين.

وقالت ريدينغ في خطاب وزع على وسائل الإعلام، إن الأصدقاء والشركاء لا يتجسس بعضهم على بعض، وإن تحرك الشركاء الأميركيين لاستعادة الثقة أمر ملح وأساسي.

واعتبرت أنه في ظل هذه الظروف فإن العديد من المسائل -خصوصا حماية المعطيات المعلوماتية- يمكن أن تعطل المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بشأن اتفاق تبادل حر.

أسف أميركي
وفي هذا الإطار اعتبرت واشنطن اليوم الثلاثاء أنه سيكون من المؤسف أن تؤثر المعلومات عن عمليات التجسس الأميركي على هذه المفاوضات.

كلابر أقر بارتكاب وكالة الأمن القومي أخطاء، لكنه قال إنها صححتها فيما بعد (رويترز)

وقالت متحدثة باسم الممثلية الأميركية للتجارة الخارجية إنه "سيكون من المؤسف أن تحرفنا هذه المسائل -أيا تكن أهميتها- عن هدفنا المشترك وهو إجراء مفاوضات حول اتفاق نوعي كبير للقرن الحادي والعشرين"، وأكدت أن المناقشات حول أنشطة التنصت التي قامت بها وكالة الأمن القومي الأميركية منفصلة عن المفاوضات التجارية.

وفي مواجهة الغضب الأوروبي، وعد البيت الأبيض بالسعي لاحتواء أنشطة التجسس، وأكد الناطق باسمه جاي كارني أن "هناك جهودا جارية لتحسين الشفافية والعمل مع الكونغرس  من أجل التوصل إلى الوسائل التي تسمح بمراقبة أفضل واحتواء المؤسسات المتورطة في البرامج".

وفي الوقت نفسه ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن أوباما يفكر في إمكانية اعتبار التنصت على محادثات قادة دول حليفة -كما جرى مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ولسنوات- غير قانوني.

كما كشف مسؤول أميركي مطلع أن أوباما أمر مؤخرا بوقف التنصت على مقرات الأمم المتحدة في نيويورك كجزء من مراجعة التنصت الإلكتروني الأميركي.

وقد مثل مدير وكالة الأمن القومي الأميركية الجنرال كيث ألكسندر أمام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي للإجابة عن أسئلة المشرعين الأميركيين حول برامج تنفذها الوكالة للتنصت على الدول الحليفة وزعمائها.

وقالت مراسلة الجزيرة في واشنطن وجد وقفي إن ألكسندر دافع عن عمل وكالته وبدأ حديثه بالتذكير بهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وقال إن عمليات التجسس تهدف إلى حماية الأميركيين.

وأشارت المراسلة إلى أن رئيس الاستخبارات الأميركية جيمس كلابر نفى أمام الجلسة أن تكون واشنطن قد تنصتت على أحد، وقال إن التجسس تم بما يخدم المصلحة الأميركية، وأقر بأن وكالة الأمن القومي ارتكبت أخطاء وقامت بتصحيحها فيما بعد.

مراقبة إسبانيا
ويوما بعد يوم تغذي الجدل معلومات تكشف عن حجم إجراءات مراقبة المعطيات الإلكترونية من قبل وكالة الأمن القومي الأميركية، والتي تعلق آخرها بإسبانيا.

الكشف عن التجسس الأميركي على ميركل
شكل صدمة حقيقية في ألمانيا
(رويترز)

وكتبت صحيفة ألموندو الإسبانية أن الوكالة تجسست مؤخرا على أكثر من ستين مليون اتصال هاتفي خلال شهر واحد في إسبانيا التي أضيفت بذلك إلى اللائحة الطويلة للدول الأوروبية التي تم التجسس عليها وبينها فرنسا وألمانيا.

وقالت الخارجية الإسبانية التي استدعت السفير الأميركي في مدريد إن "هذه الممارسات إذا تبين أنها صحيحة، غير مناسبة وغير مقبولة بين دول متحالفة وصديقة".

وفي هذا السياق نقلت وول ستريت جورنال اليوم أن عمليات التجسس الهاتفية التي تمت في فرنسا وإسبانيا قامت بها أجهزة الاستخبارات الفرنسية والإسبانية، ثم تقاسمتها مع وكالة الأمن القومي الأميركية.

ووصل وفد من البرلمان الأوروبي أمس الاثنين إلى الولايات المتحدة في زيارة تستغرق ثلاثة أيام لإجراء مفاوضات تتعلق "بتأثير برامج المراقبة على الحقوق الأساسية للمواطنين الأوروبيين".

وأثار الكشف عن التجسس على ميركل صدمة حقيقية. وسيعقد النواب الألمان يوم 18 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل جلسة طارئة مخصصة لموضوع تجسس الاستخبارات الأميركية. ويطالب العديد من المسؤولين السياسيين بالاستماع إلى شهادة المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأميركية إدوارد سنودن.

المصدر : الجزيرة + وكالات