الجيش الكونغولي أسقط خلال يومين ثلاث مناطق مهمة كانت تحت سيطرة حركة "أم 23" المسلحة  (رويترز)
يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا اليوم بطلب من فرنسا لبحث الوضع المتدهور بالكونغو الديمقراطية، في حين سيطر الجيش الكونغولي الأحد على موقعين مهمين لمسلحي حركة "أم 23" بعد معارك عنيفة قتل فيها جندي تنزاني ينتمي لقوات الأمم المتحدة.
 
فقد قال الجيش الكونغولي إن المعارك تواصلت الأحد بينه وبين مسلحي حركة "أم 23" الذين وصفهم بأنهم "يتراجعون" منذ أن فُتحت جبهتان في إقليم شمال كيفو المضطرب، الأولى الجمعة والثانية السبت.

وتقع الجبهة التي فتحت السبت في أنحاء كيوانجا على بعد ثمانين كلم شمال غوما عاصمة الإقليم، وتملك قوات الأمم المتحدة لإرساء الاستقرار في الكونغو الديمقراطية المكلفة بحماية المدنيين ودعم الجيش، قاعدة كبيرة في كيوانجا لجأ إليها العديد من النازحين.

وصرح ضابط في البعثة المحلية للأمم المتحدة أمس بأن بعثة الأمم المتحدة "انتشرت في البلدة مع القوات الكونغولية"، مضيفا أن ضابطا تنزانيا من البعثة قتل في كيوانجا.

وقالت "أم 23" -في بيان أصدرته- إنها انسحبت من كيوانجا "من دون معارك"، وهددت بالانسحاب من مفاوضات السلام في كمبالا بأوغندا إذا لم تؤد الوساطة من أجل الحوار إلى "وقف فوري للأعمال الحربية". وتعهدت الحركة بشن "هجوم مضاد واسع النطاق على كل مواقع الأعداء".

ومن جهة أخرى، تمكن الجيش الكونغولي عصر أمس من السيطرة على مدينة روتشورو التي تعد معقلا لحركة "أم 23"، والواقعة على بعد بضعة كيلومترات من كيوانجا.

وأكد جوليان بالوكو حاكم إقليم شمال كيفو أن روتشورو "سقطت لتوها" بين أيدي القوات المسلحة الكونغولية، مشيرا إلى "وقوع بعض المعارك لكن المتمردين فروا".

وفي هذه الأثناء، قال دبلوماسيون إنه من المنتظر أن يعقد مجلس الأمن اجتماعا طارئا اليوم الاثنين بطلب من فرنسا لبحث الوضع المتدهور في شرق الكونغو الديمقراطية، في حين أدان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشدة مقتل الضابط التنزاني في قوات الأمم المتحدة.

وأوضح متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أن الضابط التنزاني قتل بنيران حركة "أم 23" في كيوانجا، وأن الأمين العام للمنظمة "يدين بأشد عبارات الإدانة" مقتله.

الصراع المسلح بالكونغو بدأ قبل 30 شهرا وأدى إلى تشريد عشرات الآلاف (رويترز)

انتصارات حاسمة
وكان الجيش الكونغولي قد أعلن السبت سيطرته على مدينة كيبومبا الإستراتيجية بشرق البلاد بعد معارك عنيفة استمرت يومين مع قوات حركة "أم 23". وأكدت الحركة أن الجيش الحكومي شن "هجوما شاملا" لكنها قالت إنه تعرض لهزيمة كبيرة.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ضابط كبير في الجيش قوله إن كيبومبا أصبحت اعتبارا من مساء السبت "بين أيدي القوات المسلحة الكونغولية". لكن ضابطا في قوات الأمم المتحدة أكد للوكالة أن الجيش الكونغولي لم يسيطر إلا على حي في المدينة قريب من مسجد.

وأكدت الحركة -في بيان أصدرته السبت- أن الجيش شن هجوما شاملا على عدة جبهات، لكنها قالت إن الموقف يتحول لصالحها. وندد زعيمها السياسي برتران بيسيموا بما سماه دعاية الجيش الكونغولي، مؤكدا أنه ليس في كيبومبا وأنه تعرض لهزيمة كبيرة.

وقال ضابط في الجيش إنهم عثروا على ثلاث مقابر جماعية داخل موقع لحركة "أم 23" في كيبومبا، وأن بعض المتمردين فروا إلى رواندا.

وأفاد حاكم الإقليم بوجود "مقبرتين جماعيتين"، وطالب بـ"تحقيق دولي لتحديد المسؤوليات مع اختصاصيين".

يشار إلى أن حركة "أم 23" تطالب بالتطبيق الكامل لاتفاق وقع عام 2009 يتضمن دمج عناصرها في الجيش، وهو ما ترفضه الحكومة الكونغولية.

واستؤنفت في العاشر من سبتمبر/أيلول الماضي مفاوضات سلام في كمبالا بأوغندا بعد توقف استمر أشهرا. لكن التفاوض علق مطلع الأسبوع الماضي، مما أثار مخاوف من تجدد أعمال العنف في إقليم شمال كيفو الغني بالموارد الزراعية والمناجم، الذي تمزقه الحرب منذ عشرين عاما.

وأثارت الانتصارات التي حققتها القوات الحكومية على مدى ثلاثة أيام احتمال أن يتمكن الجيش من هزيمة أهم جماعة مسلحة في الكونغو لينهي صراعا مسلحا معها بدأ قبل عشرين شهرا وأدى إلى تشريد عشرات الآلاف.

المصدر : وكالات