الفضيحة أدت إلى غلق صحيفة نيوز أوف ذي وورلد بعد 168 عاما من صدورها (الأوروبية)

تبدأ في محكمة بايلي بالعاصمة البريطانية لندن اليوم الاثنين محاكمة ثمانية متهمين في قضية تجسس صحفيين على شخصيات بريطانية وأعضاء من الأسرة المالكة، وهي الفضيحة التي هزت الإمبراطورية الإعلامية لقطب الصحافة الدولي روبرت مردوخ، وامتدت آثارها إلى الطبقة السياسية والصحافة البريطانية بشكل عام.

وتكتسب هذه المحاكمة ثقلا خاصا بالنظر إلى طبيعة الأشخاص المتابعين فيها، حيث إن المتهمين الأساسيين ريبيكا بروكس وآندي كولسون هما رئيسا التحرير السابقان للصحيفة الشعبية البريطانية السابقة "نيوز أوف ذي وورلد"، التي أغلقت على إثر خروج فضيحة التنصت إلى العلن عام 2011، علاوة على أنهما كانا مقربين من رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون.

وقد وجه الادعاء للمتهمين تهما بالتنصت على الهواتف الجوالة لأكثر من ستمائة شخص بدون وجه حق وبطريقة غير قانونية. وقد كان من بين الذين تمت مراقبة هواتفهم شخصيات لها وزنها في المجتمع البريطاني مثل المغني الشهير بول مكارتني. كما وجهت للمتهمين تهما بالفساد ودفع رشى لموظفين للحصول على معلومات. 

ويتوقع حسب الإجراءات القانونية المتبعة أن يخصص اليوم الأول لاختيار المحلفين قبل بدء المرافعات القانونية. ورغم أن القضية تعتبر قضية رأي عام، وتابعها الإعلام بشكل مكثف منذ البداية فإن جلسات المحاكمة ستجري كالعادة بدون تغطية إعلامية.

من جهة أخرى، ورغم البعد السياسي الذي اتصفت به القضية، فإن توجيهات صدرت لنواب البرلمان بالامتناع عن التعليق على سير المحاكمة في جلسات البرلمان البريطاني الذي يعرف بجلساته الحامية.

ويحاكم في هذه القضية إلى جانب بروكس وكولسون ستة متهمين، وقد دفع جميع المتهمين الثمانية ببراءتهم أمام قاضي التحقيق، ولم يجر توقيفهم على ذمة القضية.

عمل كولسون مستشارا لرئيس الوزراء بعد عمله في صحيفة نيوز أوف ذي وورلد (الأوروبية)

سيل من التهم
وتعتبر بروكس (45 عاما) الشخصية الأكثر لفتا للانتباه من بين المتهمين، وهي رئيسة تحرير سابقة في صحيفة "نيوز أوف ذي وورلد" ومجلة "صن"، كما عملت مديرة تنفيذية للقسم البريطاني في إمبراطورية مردوخ الإعلامية السابقة "نيوز إنترناشونال".

ويوجه الادعاء إلى بروكس إضافة إلى التهم الموجهة لجميع المتهمين تهمة إخفاء أدلة، وهي تهمة يلاحق فيها كذلك زوجها تشارلي بروكس (50 عاما) وهو مدرب خيول سباق، وكذلك أيضا مساعدتها الشخصية شيريل كارتر (49 عاما) ومارك حنا (50 عاما) المسؤول السابق عن الأمن في مجموعة نيوز إنترناشونال وورلد .

أما ثاني أهم المتهمين آندي كولسون (45 عاما) فقد عمل مستشارا لشؤون وسائل الإعلام لدى كاميرون بين 2007 و2011، وذلك بعد عمله في "نيوز أوف ذي وورلد"، وتقول حيثيات القضية إنه دفع مالا لموظفين للحصول على دليل هاتفي لأفراد الأسرة المالكة البريطانية.

وبين المتهمين أيضا مسؤولان سابقان عن الصحيفة هما ستيوارت كوتنر وأيان إدموندسن، إضافة إلى المراسل السابق في القصر الملكي كليف غودمان.

يذكر أن فضيحة "قرصنة الهواتف" أصبح لها وقع مدو في بريطانيا، وبلغت ذروتها في يوليو/تموز 2011، وذلك بعد اكتشاف أن هاتف فتاة تدعى ميلي دوولر عثر عليها ميتة بعد اختفائها، كان موضع تنصت من صحيفة "نيوز أوف ذي وورلد"، لدرجة أن مردوخ اضطر لإغلاق الصحيفة التي تعد الأكثر انتشارا في الصحافة البريطانية وعمرها 168 عاما.

وأدت الفضيحة إلى تحقيق عام مطول حول ممارسات الصحافة البريطانية التي عرفت بقوتها وتأثيرها على المستويين المحلي والدولي، وتولى التحقيق القاضي البريطاني براين ليفيسون، وقد استمتع لشهادات عدد من ضحايا صحف الإثارة.

وقد أوصى التحقيق بإقامة جهاز مستقل للمراقبة قادر على إجبار الصحف على التصرف بشكل أفضل وفي حال الانحراف عن الإجراءات المتبعة في عمل الصحافة، فعلى الوسائل الإعلامية نشر اعتذارات ودفع غرامات تكون عبرة لمن يعتبر. إلا أن نتائج التحقيق لم تترجم على الأرض وبقيت حبرا على ورق.

 فضيحة التنصت فجرت مظاهرات غاضبة وصفت إمبراطورية مردوخ الإعلامية بأنها "مافيا" (الأوروبية)

رقابة
ورغم اتفاق معظم الأطراف السياسية على إقامة جهاز ينظم عمل وتفعيل هذه التوصيات، فإن الأمر برمته أثار معارضة معظم الصحف التي اعتبرت الإجراءات نوعا من الرقابة عليها من السلطات العامة.

وأعلنت عدة جهات في صناعة الصحافة البريطانية نيتها اللجوء إلى المحكمة العليا، الأمر الذي ألقى بظلاله على جدية تطبيق التوصيات.

وقد أجبرت قضية التجسس على الهواتف المؤسسة الأم لشركات مردوخ الإعلامية "مجموعة نيوز غروب" على دفع تعويضات بملايين الدولارات للضحايا، كما قسمت المجموعة إلى قسمين خصص قسم لمؤسسات الإعلام المقروء والثاني للإعلام السمعي البصري.

يشار إلى أن هناك قضية أخرى تشمل الكثير من الصحفيين في صحيفة مردوخ الأخرى "ذي صن" ومن المقرر أن تنطلق المحاكمات فيها في فبراير/شباط 2014.

وكان الكشف عن الفضيحة عام 2011 قد فجر ردودا شعبية غاضبة في بريطانيا، وخرجت مظاهرات تطالب باستقالة كاميرون وإنهاء إمبراطورية مردوخ الإعلامية التي وُصفت بأنها "مافيا".

ومثل مردوخ وابنه جيمس وبروكس أمام مجلس النواب للاستجواب واستمرت الجلسة ثلاث ساعات.

المصدر : الفرنسية