ماريانو رخوي قال إن التجسس بين الحلفاء "غير لائق" (رويترز-أرشيف)

استدعت وزارة الخارجية الإسبانية السفير الأميركي لدى مدريد لسؤاله عن معلومات تفيد بأن وكالة الأمن القومي الأميركي تجسست على مواطنين إسبان ومسؤولين من بينهم رئيسا الوزراء الحالي والسابق.

وقال رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي إن القيام بمثل هذه الأعمال بين الشركاء والحلفاء "غير لائق". ووصفها وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل مارغايو بأنها "غير مقبولة وغير مسموح بها إطلاقا"، كما اعتبر زعيم المعارضة الاشتراكي بيريث روبالكابا أن هذه التصرفات "حدث في غاية الخطورة".

وكانت صحيفة "إل موندو" الإسبانية قد نشرت تقريرا كشفت فيه عن تجسس وكالة الأمن القومي الأميركية على أكثر من ستين مليون مكالمة هاتفية خلال شهرين، استنادا إلى وثائق قدمها مسرب المعلومات إدوارد سنودن.

ومن جهة أخرى، قال تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية إن وكالة الأمن القومي الأميركية اعترفت بأنها تنصتت على اتصالات خاصة لنحو 35 من زعماء العالم.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن مراجعة داخلية أجرتها إدارة الرئيس باراك أوباما خلال الصيف، كشفت وجود برنامج تجسس دولي في وكالة الأمن القومي. وهذا هو أول اعتراف علني للحكومة الأميركية بالتنصت على اتصالات هاتفية لقادة العالم.

أوباما أكد لميركل أن الولايات المتحدة لا تتجسس عليها (الفرنسية-أرشيف)

نفي سابق
وفي وقت سابق نفت وكالة الأمن القومي الأميركية ما نشرته صحيفة ألمانية أمس الأحد من أن الرئيس الأميركي باراك أوباما كان يعلم أن الوكالة تتنصت منذ سنوات على المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

وكانت صحيفة "بيلد إم تسونتاغ" الألمانية الواسعة الانتشار، قد نقلت عن مصادر في الاستخبارات الأميركية أن رئيس وكالة الأمن القومي الأميركية كيث ألكسندر أبلغ أوباما منذ عام 2010 بعملية التنصت الجارية على اتصالات ميركل، التي يعتقد أنها بدأت في 2002. ونسبت الصحيفة إلى مسؤول في الوكالة قوله إن أوباما لم يوقف هذه العملية بل تركها تستمر.

وأوضحت متحدثة باسم وكالة الأمن القومي الأميركية أن رئيس الوكالة لم يبحث مع أوباما عام 2010 عملية استخبارية مفترضة تشمل المستشارة ميركل، ولم يناقش أبدا أية عملية تشملها، مؤكدة خطأ المعلومات التي أوردتها الصحيفة الألمانية.

من جهتها، أفادت صحيفة فرانكفورتر ألغيماني الألمانية بدون ذكر مصادرها أن أوباما أكد لميركل هاتفيا أنه لم يكن على علم بالتجسس عليها.

وأفادت مجلة دير شبيغل أن أوباما قال لميركل في مكالمة هاتفية يوم الأربعاء الماضي إنه لو علم بالأمر لأوقفه على الفور. ورفض مكتب ميركل التعليق على صحة مضمون هذه المكالمة الهاتفية.

وأعلن البيت الأبيض أنه لا يوجد تسجيل لمكالمات ميركل الهاتفية، ولن يحصل ذلك في المستقبل، رافضا تحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة فعلت ذلك من قبل.

الولايات المتحدة تجسست على كثير من قادة العالم بينهم حلفاؤها الأوروبيون (رويترز)

خلايا مراقبة
وبحسب بيلد إم تسونتاغ فإن وكالة الأمن القومي راقبت اتصالات ميركل ليس فقط على هاتفها النقال الذي تستعمله للتواصل مع حزبها المحافظ بل أيضا على هاتفها الرسمي المشفر أيضا.

ونسبت دير شبيغل إلى ما قالت إنه وثيقة سرية مؤرخة بـ2010 أن أجهزة التجسس الأميركية تملك ثمانين خلية للمراقبة الإلكترونية في العالم، وخصوصا في باريس ومدريد وروما وبراغ وجنيف وفرانكفورت.

وإذا كان التنصت على ميركل قد بدأ منذ 2002، فذلك يعني أنه كان يتم في عهد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، وأن واشنطن كانت تتجسس عليها عندما كانت زعيمة المعارضة، أي قبل ثلاث سنوات من توليها منصب المستشارة.

وأضافت بيلد إم تسونتاغ أن المستشار الألماني السابق غرهارد شرودر أيضا كان يخضع للتنصت الأميركي لأنه عارض الغزو الأميركي للعراق. 

ودفعت المعلومات التي كشفت مؤخرا حول فداحة تنصت أميركا على حلفائها بالقادة الأوروبيين لمطالبة واشنطن باتفاق جديد حول جمع المعلومات الاستخبارية لصيانة تحالفهم معها ومواصلة ما يسمى "مكافحة الإرهاب".

ومن المقرر أن ترسل ألمانيا مسؤولين رفيعي المستوى في جهاز استخباراتها إلى واشنطن لحثها على إجراء تحقيقات في عمليات التجسس المزعومة التي أثارت غضبا في ألمانيا.

المصدر : وكالات