رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي كان أيضا ضحية التجسس الأميركي (رويترز)

استدعت إسبانيا اليوم الاثنين السفير الأميركي لديها لسؤاله عن معلومات تفيد بأن بلاده تجسست على مواطنين إسبان ومسؤولين، بينهم رئيسا الوزراء الحالي والسابق، بينما قالت صحيفة أميركية إن إدارة أوباما اعترفت بالتنصت على اتصالات هاتفية لقادة العالم، بمن فيهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

فقد استجوبت وزارة الخارجية الإسبانية السفير الأميركي لدى مدريد جيمس كوستوس بشأن معلومات تفيد بأن وكالة الأمن القومي الأميركي -التي تعتبر أكبر وكالة استخبارات أميركية- تجسست على مواطنين إسبان ومسؤولين، بينهم رئيسا الوزراء الحالي والسابق.

وقال رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي إن القيام بمثل هذه الأعمال بين الشركاء والحلفاء "غير لائق"، ووصفها وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل مارغايو بأنها "غير مقبولة وغير مسموح بها إطلاقا"، بينما اعتبر زعيم المعارضة الاشتراكي بيريث روبالكابا هذه التصرفات "حدثا في غاية الخطورة".

وكانت صحيفة "إل موندو" الإسبانية نشرت تقريرا كشفت فيه تجسس وكالة الأمن القومي الأميركية على أكثر من ستين مليون مكالمة هاتفية خلال شهر، استنادا إلى وثائق قدمها مسرب المعلومات الذي كان يعمل مع الوكالة إدوارد سنودن.

وأوضحت الصحيفة أن عملية التجسس ركزت على هوية المتحدثيْن عبر الهاتف وموقعيهما ومدة المكالمة وأرقام هواتف الشرائح الهاتفية المستخدمة، دون الاهتمام بمحتوى المكالمة، مضيفة أن الوكالة تتبعت أيضا بيانات عمليات بحث على الإنترنت والبريد الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي.

وكالة الأمن القومي اعترفت بأنها تنصتت
على زعماء بينهم ميركل (رويترز)

اعتراف أميركي
من جهة أخرى، قال تقرير نشرته "وول ستريت جورنال" الأميركية إن وكالة الأمن القومي اعترفت بأنها تنصتت على اتصالات خاصة لنحو 35 من زعماء العالم، بينهم المستشارة ميركل.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن مراجعة داخلية أجرتها إدارة الرئيس باراك أوباما خلال الصيف، كشفت وجود برنامج تجسس دولي في وكالة الأمن القومي، وأنها عندما علمت بذلك أوقفت بعض عمليات التنصت، ومنها التنصت على ميركل. وهذا هو أول اعتراف علني من الحكومة الأميركية بالتنصت على اتصالات هاتفية لقادة العالم.

ووفقا لتقرير الصحيفة، فإن التحقيق يوحي بأن أوباما لم يكن على علم بعمليات التجسس على قادة دوليين على مدار الأعوام الخمسة الماضية، كما أن وكالة الأمن القومي تنفذ عمليات تنصت عديدة ومتوازية بشكل يصعب معه عمليا إطلاع أوباما عليها جميعا.

وكانت متحدثة باسم الوكالة الأميركية نفت أن يكون رئيسها بحث مع أوباما عام 2010 عملية استخبارية مفترضة تشمل ميركل، وقالت إنه لم يناقش أبدا أي عملية تشملها، مؤكدة خطأ المعلومات التي أوردتها الصحيفة الألمانية "بيلد أم تسونتاغ" بهذا الشأن.

وعزت الصحيفة الألمانية الواسعة الانتشار إلى مصادر في الاستخبارات الأميركية أن رئيس وكالة الأمن القومي الأميركية كيث ألكسندر أبلغ أوباما منذ عام 2010 بعملية التنصت على اتصالات ميركل التي يعتقد أنها بدأت عام 2002، ونسبت إلى مسؤول في الوكالة قوله إن أوباما لم يوقف هذه العملية بل تركها تستمر.

رئيسة البرازيل روسيفا انتقدت هي أيضا عمليات التجسس الأميركية (الأوروبية)

رفض للاعتذار
ومساء الأحد انبرى عدد من أعضاء الكونغرس للدفاع عن أنشطة وكالة الأمن القومي. وقال النائب بيتر كينغ رئيس اللجنة الفرعية في مجلس النواب لمكافحة التجسس والاستخبارات إنه يجب على الرئيس أوباما "أن يكف عن الاعتذار"، مضيفا أن أنشطة الوكالة أنقذت أرواح "الآلاف".

بدوره، قال رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب مايك روجرز لشبكة "سي.أن.أن" التلفزيونية إن الخبر كان سيكون أكثر أهمية لو أن أجهزة الاستخبارات الأميركية لا تحاول جمع معلومات لتحمي مواطنيها في الداخل والخارج.

يشار إلى أن الوثائق التي سربت كشفت مراقبة أميركا لمواطنيها، ومراقبة مكالمات ملايين الفرنسيين، والتنصت على الهواتف المحمولة لعدد من قادة الدول.

وفي هذا الإطار، أفاد دبلوماسيون في الأمم المتحدة بأن ألمانيا والبرازيل تعدان مشروع قرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة يطالب بوضع حد لعمليات التجسس المكثفة وانتهاك الحياة الشخصية.

المصدر : الجزيرة + وكالات