نتنياهو (يسار) يصر على حل جذري بينما يريد كيري حلا عمليا لا يؤثر على استقرار الشرق الأوسط  (الأوروبية)

برز خلاف جوهري في وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإسرائيل اليوم الأربعاء بشأن البرنامج النووي الإيراني، حيث دعت إسرائيل إلى إنهائه بينما اقترحت الولايات المتحدة استخدام تدابير وقائية للتأكد من أنه سلمي وليس عسكريا.

وبرز الخلاف قبيل اجتماع وزير الخارجية الأميركي جون كيري ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في روما، والذي استمر سبع ساعات من المحادثات التي تناولت أيضا مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية التي استؤنفت في يوليو/تموز الماضي.

وقد شهدت الأسابيع الماضية تحركات تشير إلى وجود نية لتقارب أميركي إيراني محتمل منها اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الإيراني حسن روحاني واستئناف المحادثات النووية بين طهران والقوى الست الكبرى، الأمر الذي أثار غضب إسرائيل التي ترى خطرا مباشرا في أي برنامج إيراني محتمل لاكتساب أسلحة نووية.

وقال نتنياهو للصحفيين قبيل محادثاته مع كيري "يتعين ألا تملك ايران قدرة لإنتاج أسلحة نووية بمعنى أنه يجب ألا يكون لديها أجهزة للطرد المركزي للتخصيب وألا يكون لديها مفاعل يعمل بالماء الثقيل لإنتاج البلوتونيوم الذي يستخدم في تصنيع أسلحة نووية فقط".

وأضاف "يجب أن يتخلصوا من مخزونهم من المواد الانشطارية وألا يكون لديهم منشآت نووية سرية وسريتها لسبب واحد، وهو أغراض عسكرية".

توجه دبلوماسي
وشدد نتنياهو على أهمية تجنب "الحل الجزئي" مع إيران، ورأى أنه سيمكنها من المضي قدما بخططها النووية العسكرية. لكنه اعترف لأول مرة بأن مسار التفاوض مع إيران قد يتمخض عنه إنجاز دبلوماسي يتجاوز العقبات التي عرقلت التوصل إلى اتفاق لعقد من الزمن.

من جهة أخرى، تقول طهران إن هدفها من تخصيب اليورانيوم هو إنتاج الكهرباء ولأغراض العلاج الطبي وليس لصنع أسلحة نووية، لكن تاريخها في إخفاء أنشطة حساسة عن مفتشي الأمم المتحدة واستمرارها في فرض قيود على عمليات المراقبة أمر يثير شكوك القوى الغربية.

وكان كيري الذي ينشط مساعدوه لإيجاد حل دبلوماسي لكبح طموح إيران النووي، قد اتخذ مسارا مختلفا عن نتنياهو بإشارته إلى أن إيران يمكنها أن تثبت بأن برنامجها سلمي برضوخها للمعايير الدولية التي تلتزم بها الدول الأخرى.

وفي بداية اجتماعه مع نتنياهو بمقر السفير الأميركي في روما قال كيري "سيكون من الضروري أن تلتزم إيران بالمعايير التي تلتزم بها دول أخرى لديها برامج نووية بعد إثباتها أن هذه البرامج سلمية بالفعل (..) نحتاج أن نعرف أن إجراءات تتخذ ليكون واضحا وضوح الشمس، وضوحا لا يمكن إنكاره بما يجعل العالم مطمئنا إلى سلمية البرنامج (الإيراني) أيا كان النهج الذي يتبع".

ورفضت الولايات المتحدة استبعاد احتمال القيام بعمل عسكري ضد إيران، لكن مسؤولين أميركييين يقولون إنهم يرغبون في طرق كل السبل لحل المسألة قبل اللجوء لهذا العمل الذي قد يزعزع استقرار الشرق الأوسط.

الوزير كيري أكد عزم الرئيس أوباما على منع إيران من الحصول على سلاح نووي حتى ونحن ننتهج مسارا دبلوماسيا

وقال مسؤول رفيع بوزارة الخارجية لوكالة رويترز للأنباء شريطة عدم ذكر هويته "أكد الوزير كيري عزم الرئيس أوباما على منع إيران من الحصول على سلاح نووي حتى ونحن ننتهج مسارا دبلوماسيا".

وكانت القوى العالمية الست -الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا- أجرت محادثات مع إيران في جنيف الأسبوع الماضي لاختبار إمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي، وفتحت هذه المحادثات -وهي الأولى من نوعها منذ انتخاب الرئيس روحاني في يونيو/حزيران الماضي- الباب لاحتمال التوصل إلى اتفاق بعد سنوات من المواجهة المتصاعدة، ومن المقرر عقد جولة ثانية من هذه المحادثات أوائل الشهر المقبل.

وأكد المسؤول الأميركي أن كيري ونتنياهو أجريا مناقشات "معمقة" لمفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية التي استؤنفت مؤخرا وتهدف للوصول إلى اتفاق سلام في خلال تسعة أشهر انقضى منها بالفعل ثلاثة أشهر تقريبا.

ويرى خبراء غربيون أنه لم يعد واقعيا انتظار أن تعلق إيران كل أنشطتها ذات الصلة بالتخصيب بعد أن وسعتها بشكل كبير في السنوات السبع الماضية وباتت مظهرا من مظاهر سيادتها، إلا أنه بدلا من ذلك يتعين أن يضع أي اتفاق قيودا صارمة يمكن التحقق منها بشأن عدد أجهزة الطرد المركزي التي يمكن أن تملكها إيران وعلى إنتاج اليورانيوم المنخفض التخصيب، وقد تسربت قناعات مشابهة من دبلوماسيين غربيين في أحاديث خاصة.

المصدر : وكالات