نواز شريف (يسار) شدد أمام باراك أوباما على ضرورة وقف الغارات الأميركية بظائرات بدون طيار (الفرنسية)

كشفت صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن الغارات الأميركية بواسطة الطائرات بدون طيار على مناطق في باكستان قد شنت بموافقة السلطات الباكستانية على مدى سنين عدة. جاء ذلك بينما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف أنه شدد أمام الرئيس الأميركي -الذي استقبله في البيت الأبيض أمس الأربعاء- على ضرورة وقف الغارات التي تشنها طائرات أميركية بدون طيار في باكستان.

وقالت الصحيفة في تقرير للكاتب والمؤلف الأميركي المعروف بوب وودوارد -أحد الصحفيين اللذين فجرا فضيحة ووترغيت عام 1972- وغريغ ميلر أن وثائق سرية تم الحصول عليها كشفت أن تلك الغارات التي سقط ضحيتها آلاف المدنيين الباكستانيين قد شنت بالتنسيق مع السلطات الباكستانية.

وقد كشفت الوثائق عن عشرات الغارات الجوية على مناطق القبائل الباكستانية، وتضمنت خرائط وصورا للمناطق المستهدفة قبل وبعد كل غارة. وقد غطت الوثائق الفترة الزمنية الممتدة بين 2007 وأواخر عام 2011 وهي الفترة التي تكثفت فيها الغارات الأميركية باستخدام الطائرات بدون طيار، ومن الملاحظ أن الوثائق تغطي الفترة التي سبقت مجيء نواز شريف للسلطة في وقت سابق من العام الجاري.

وقد أعدت في مركز مكافحة الإرهاب التابع للمخابرات المركزية الأميركية (سي آي أي) ويتبين من الملاحظات الموجودة عليها أنها أعدت خصيصا لاستخدامها بالتعاون مع السلطات الباكستانية. وقد حرصت كل وثيقة على بيان الإنجاز الذي حققته كل غارة وأنها قتلت نشطاء من القاعدة وبدون سقوط مدنيين.

وتذكر الملاحظات المثبتة على الوثائق بأنها مصنفة "سري للغاية" ولكن يسمح للسلطات الباكستانية بالاطلاع عليها.

وبيّنت الوثائق أن هناك 65 غارة على الأقل قد نوقشت مع السلطات الباكستانية، إما عن طريق الإعلام المباشر أو من خلال السفارة الباكستانية في واشنطن أو عن طريق إرسال مواد عينية لمسؤولين باكستانيين كبار.

 واشنطن دافعت عن غاراتها في المناطق الباكستانية (رويترز-أرشيف)

وقالت الصحيفة أن الدعم الباكستاني غير المعلن للغارات الأميركية على أراضيها يعتبر من أقل أسرار الأمن الوطني الباكستاني حماية، وفي وقت من الأوقات كانت الطائرات الأميركية تستخدم المطارات الباكستانية لشن غارات داخل البلاد.

وقال تقرير الصحيفة إن الوثائق أظهرت مخاوف أميركية من وجود صلة بين "المتطرفين" والمخابرات الباكستانية المعروفة بقوتها.

ويأتي التقرير بعد يوم واحد من تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية قالت فيه إن الولايات المتحدة "قد تكون" في حالة خرق للقانون الدولي بقتلها مدنيين بواسطة غارات شنتها طائراتها بدون طيار. وأشار تقرير المنظمة إلى مقتل سيدة في الثامنة والستين من عمرها في غارة عام 2012 بينما كانت تقطف الخضراوات من الحقل.

طالب باكستاني
يذكر أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما طالما دافعت عن غاراتها على مناطق باكستانية، وتجادل بأن الغارات تنفذ ضد أهداف مدروسة لاستئصال من تصفهم بمتشددين مرتبطين بتنظيم القاعدة في المناطق الباكستانية التي يسودها انفلات أمني.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف قد أعلن أنه شدد أمام الرئيس الأميركي باراك أوباما -الذي استقبله في البيت الأبيض أمس الأربعاء- على ضرورة وقف الغارات التي تشنها طائرات أميركية بدون طيار في باكستان.

وقال شريف للصحفيين بعد اللقاء مع أوباما "أثرت في اجتماعنا مسألة الطائرات بدون طيار، وشددت على ضرورة وقف مثل هذه الضربات".

من جهته لم يذكر أوباما أمام الصحفيين موضوع هذه الغارات، ولكن بيانا أميركيا باكستانيا مشتركا صدر إثر اللقاء أكد أن العلاقات بين البلدين "تستند إلى مبادئ احترام السيادة ووحدة الأراضي".

ومنذ 2004 قتل ما بين 2000 و4700 شخص، تبعا لاختلاف التقديرات، بينهم مئات المدنيين، في أكثر من 300 غارة شنتها طائرات أميركية بدون طيار في المناطق القبلية في شمالي غربي باكستان.

المصدر : وكالات