كارثة جزيرة لامبيدوزا ستفرض ملف الهجرة غير الشرعية على قمة الاتحاد الأوروبي (الأوروبية)

تبدأ دول الاتحاد الأوروبي اليوم الخميس قمة في العاصمة البلجيكية بروكسل، ومن المتوقع أن يتصدرها ملفا تجسس الولايات المتحدة على دول الاتحاد والهجرة غير الشرعية.

وتنعقد القمة بعيد تحطم سفينة للمهاجرين غير الشرعيين متجهة إلى أوروبا قبالة السواحل الإيطالية، وهي الحادثة التي هزت القارة حيث قتل المئات من المهاجرين وهم يحاولون الوصول إلى أوروبا. ودعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إلى اتخاذ إجراء جذري للحد من تحول البحر المتوسط إلى "مقبرة في الهواء الطلق" على حد وصفه.

وكان مركب يحمل مهاجرين جلهم من إرتيريا قد اشتعلت فيه النيران وغرق قبالة ساحل جزيرة لامبيدوزا الإيطالية في الثالث من الشهر الجاري، وقتل في الحادث 364 شخصا، وهي أسوأ كارثة تتعلق بموت المهاجرين غير الشرعيين وهم يحاولون الوصول إلى أوروبا.

من جهة أخرى، يتصاعد الجدل الدائر بشأن ممارسة الولايات المتحدة التجسس الإلكتروني على دول الاتحاد بعد ورود تقارير تشير إلى تجسس الأميركيين على الهاتف المحمول للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وقبل ذلك برز للعلن تنصت وكالات أميركية على ملايين المكالمات الهاتفية في فرنسا، الأمر الذي من المتوقع أن يشكل ضغطا على زعماء الاتحاد لسن قانون لحماية الخصوصية في أوروبا. 

يذكر أن جدول أعمال القمة التي تستمر يومين، كان قد أعد في وقت سابق لقضية التجسس، وتضمن بشكل رئيسي تحسين نظام فرص العمل والاقتصاد الإلكتروني، لكن فابيوس قال إن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند سيطرح موضوع الخصوصية على القمة، وأوضح "من غير الممكن تطوير الفضاء الرقمي (الأوروبي) من دون حماية المعلومات الشخصية".

قضية الهجرة
لكن دول الساحل الجنوبي لأوروبا، مثل اليونان ومالطا وإيطاليا وقبرص وبلغاريا وإسبانيا التي تعاني اقتصاداتها من الشلل، مصرة على وضع ملف الهجرة غير الشرعية على طاولة البحث، وتقول إن دول الاتحاد تتركها للتعامل مع سيل المهاجرين غير الشرعيين من دون مساعدة.

يواجه الاتحاد الأوروبي مهمة صعبة في سن قانون ضد مهاجرين يطلبون الأمان أو العيش الكريم (الأوروبية)

وحث رئيس الوزراء الإيطالي إينريكو ليتا دول الاتحاد على تكثيف استخدام موارد "فرونتيكس"، وهي الوكالة المكلفة بحماية حدود الاتحاد الأوروبي، واستخدام نظام "يرورسور" الذي يضم قمرا اصطناعيا وطائرات مسح من دون طيار، لاستخدامهما في رصد سفن المهاجرين غير الشرعيين التي تتعرض لمشاكل في عرض البحر.

وتقول التقارير إن فرونتيكس أنقذت حياة 16 ألف شخص في البحر المتوسط في السنتين الماضيتين لكن استخدامها تقلص بسبب خفض ميزانيتها نتيجة الصعوبات الاقتصادية التي تعصف بأوروبا في السنين الأخيرة.

وتطالب إسبانيا ومالطا بأن تشارك دول الاتحاد في الأعباء الاقتصادية والتكاليف التي يفرضها استقبال المهاجرين غير الشرعيين على دول أوروبا الجنوبية التي تعاني من وضع اقتصادي صعب.

وتقول إيطاليا إن عدد المهاجرين غير الشرعيين ارتفع إلى أربعة أضعاف هذا العام ووصل إلى 30 ألفا، بينما قالت إسبانيا إن عدد الأفارقة الذين حاولوا عبور حدودها -التي حمتها بالأسلاك الشائكة في مليلية المحتلة- قد بلغ ضعفي العدد مقارنة بالعام الماضي.

ويقول المحللون إن إقرار سياسة تتعلق بكيفية معالجة قضية المهاجرين غير الشرعيين هو أمر ليس سهلا، لأنه يتعلق بأشخاص يهربون من مناطق نزاع مسلح طلبا للأمان أو هربا من الفقر وسعيا لحياة أفضل.

ويقول إيف باسكو من مركز السياسة الأوروبي (مركز أبحاث) "يموت عدد كبير من الناس كل سنة على حدود الاتحاد الأوروبي" ومع وجود تدفق غير مسبوق من سوريا نتيجة الحرب "سوف لن يستطيع قادة الاتحاد التهرب من الإجابة على الأسئلة المعلقة من الآن فصاعدا".

المصدر : الفرنسية