أوباما طلب بعدم المماطلة لإنهاء قانون إصلاح نظام الهجرة وهو الأمر الذي يقابل بمعارضة الجمهوريين (الأوروبية)

يبدو أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يقف على أعتاب أزمة جديدة مع الكونغرس وذلك بعد أيام قليلة من انتهاء أزمة الميزانية، وسيكون إصلاح نظام الهجرة الذي انطلق في الربيع هو موضوع الخلاف الجديد.

فيوم الخميس الماضي وقبل أن يتنفس الأميركيون الصعداء من انتهاء أزمة الميزانية التي كادت تشل الحياة في بلادهم، فتح الرئيس الأميركي باراك أوباما ملف نظام الهجرة، وقال إنه يتعين إنجاز العمل وإصلاح نظام الهجرة الذي تشوبه عيوب، وأضاف "فلنبدأ بالمفاوضات، لكن دعونا لا نترك المشكلة تتفاقم لعام، عامين أو ثلاثة أعوام إضافية، يمكننا فعل ذلك، ويجب فعله قبل نهاية العام".

وقد اجتاز هذا الإصلاح حتى اليوم منتصف الطريق، ففي يونيو/حزيران الماضي أقر مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الحلفاء الديمقراطيون لأوباما مشروع قانون تاريخي، من شأنه أن يقود إلى التشريع الفوري ومنح الجنسية الأميركية لملايين المقيمين بطريقة غير شرعية بالولايات المتحدة، وغالبيتهم من المكسيكيين.

ومن شأن هذا المشروع المقدم في مجلس الشيوخ، والذي أقر بدعم من الجمهوريين أن يعزز الحدود مع المكسيك ويعيد تنظيم نظام منح تأشيرات الدخول ليعطي الأولوية للمهن التي عليها طلب كبير مثل المهندسين والعمال الزراعيين.

غير أنه في الجانب الآخر من الكونغرس أي في مجلس النواب، حيث يشغل الجمهوريون غالبية المقاعد، فإن لهؤلاء رأي مختلف، حيث يبدون معارضة كبرى للمشروع، الذي يعتبرون أنه يمنح عفوا عن ملايين الأجانب المقيمين بطريقة غير شرعية.

ووفقا للديمقراطيين، فإن إصلاح الهجرة يمثل فرصة لتلميع صورة المحافظين، الذين يعتبرون مسؤولين عن الشلل الأخير في الإدارات الفدرالية في واشنطن، مما أدى إلى تراجع شعبيتهم.

لكن عددا كبيرا من النواب يعتبرون أن الأزمة الأخيرة في الميزانية قد تكون تسببت في إزعاج الجمهوريين، الذين ليسوا مستعدين لمنح أوباما نصرا تشريعيا جديدا.

وانسجاما مع هذا الرأي يقول النائب المقرب من حزب الشاي المحافظ راول لابرادور إن "هذا الأمر لن يحصل هذا العام، نظرا للطريقة التي تعاطى بها الرئيس في الأسبوعين أو الثلاثة الماضية، من خلال رفض التحدث مع رئيس مجلس النواب. لن يحصلوا على إصلاح الهجرة".

وكذلك قال النائب آرون شوك أنه لا يرى أنه سيكون هناك كثيرون في الفريق الجمهوري من المهتمين بإصلاح الهجرة، أو أي ملف سياسي غير تقليص العجز.

لكن قسما من الجمهوريين يؤيد الإصلاح الذي يمثل فرصة لاستعادة تأييد الناخبين من أصول أميركية لاتينية، والذين سيكون لهم ثقل متزايد في الانتخابات المقبلة، ويؤيدون حاليا بنسبة كبيرة الديمقراطيين.

وأقر السناتور الجمهوري ذو الأصل الكوبي ماركو روبيو وأحد أكثر الناشطين في الدفاع عن الإصلاح في تصريحات تلفزيونية، بأنه "يجب التحلي بالواقعية حيال ما يمكن لمجلس النواب دعمه".

لكنه قال "ثمة أشياء سيكون بصراحة من الصعب التوصل لإجماع بشأنها، نظرا إلى الطريقة التي تعاطى بها البيت الأبيض والديمقراطيون خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة. لا يمكننا أن نتجاهل أن هذا الأمر سيلعب دورا في الموضوع".

ويعتبر تعزيز الرقابة على الحدود وتحسين مراقبة الشركات لمنعها من توظيف أشخاص مقيمين بطريقة غير شرعية، وزيادة عدد تأشيرات الدخول الممنوحة للعمال من أصحاب المؤهلات الكبيرة، تدابير تحظى بإجماع كبير.

لكن تجنيس الأشخاص الذين لا يملكون أوراقا ثبوتية يعتبر النقطة الأساسية العالقة خصوصا في ظل رفض الديمقراطيين أي إصلاح لا يشمل تسوية أوضاع هؤلاء.

المصدر : الفرنسية