مناورات حلف الناتو البحرية تختبر جهوزية قواته لمواجهة الأزمات (الأوروبية)

تجري قوة التدخل السريع التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) هذه الأيام تدريبات بحرية مكثفة في إطار المناورات التي يُطلق عليها اسم "بريليانت مارينر" قبالة سواحل جزيرتي صقلية وسردينيا الإيطاليتين.

وتُعد هذه التدريبات التي يشارك فيها أسطول كبير من 23 سفينة حربية وخمسة آلاف عنصر، هي الأبرز من نوعها التي يضطلع بها الناتو منذ سبع سنوات، حيث يعيد فيها تركيز جهوده على أوروبا لا سيما منطقة البحر الأبيض المتوسط الأكثر عرضة للاضطرابات.

وراقب هذه التدريبات الاثنين الماضي السفير ألكسندر فيرشبو نائب الأمين العام لحلف الناتو وسفراء وقادة عسكريون وممثلون عن مجلس الحلف ولجنته العسكرية.

لكن بالنسبة للناتو فإن خفض جهوزيته ليس وارداً، لا سيما في البحر الأبيض المتوسط حيث تتوالى الأزمات منذ بدء الربيع العربي.

وقال فيرشبو "من الواضح أن التغيرات في هذه المنطقة تثير قلقاً شديداً لدى الحلفاء"، في حين يؤكد الخبراء أن على الحلف أيضاً أن يأخذ في الاعتبار تعزيز الأسطول الروسي في شرق المتوسط منذ تسارع وتيرة أحداث سوريا.

وتأتي هذه التدريبات تحضيراً لمرحلة ما بعد أفغانستان التي توشك مهمة الناتو فيها على الانتهاء.

وفي بيان للحلف، قال فيرشبو "إن هذه التدريبات تجيء لاختبار وتعزيز قدرة الوحدات من مختلف دول الناتو على العمل معاً بشكل متقن".

وشدد على أهمية مثل هذه التدريبات باعتبارها تشكل "جزءًا حيوياً" في سياق الجهود الرامية إلى جعل قوة التدخل السريع على أهبة الاستعداد لأداء المهام المنوطة بها.

وفي السياق ذاته، قال قائد القوات الحليفة في أوروبا الجنرال الأميركي فيليب بريدلاف الذي جاء ليشرف على العمليات على متن حاملة الطائرات الإيطالية كافور، إن "هذا النوع من التدريبات سيصبح أولوية في السنوات المقبلة لأن علينا تجهيز أنفسنا لإنهاء عملياتنا العسكرية الأبرز"، وخصوصا عملية أفغانستان التي أدت إلى تعبئة قدرات الحلف بشكل غير مسبوق منذ إنشائه عام 1949.

وفي شمال شرق أوروبا -وهي المنطقة الأخرى المفتوحة لتوتر محتمل مع روسيا- يجري حلف شمال الأطلسي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل تدريبات جو-بر-بحر هي الأكبر منذ العام 2006، ويُطلق عليها اسم "ستيدفاست جاز".

وأكد الجنرال بريدلاف أن هدف هذه المناورات ليس التدرب لمواجهة هجوم روسي محتمل، وقال "في جو من الشفافية، دعونا ضباطا روسا لحضور مناورات ستيدفاست جاز كمراقبين".

وبالنسبة للناتو فإن تدريبات هذه السنة تهدف بشكل خاص إلى عرض قوة التدخل السريع، وهي الجيش الصغير المتعدد الجنسيات الذي يضم 13 ألف عنصر، ويفترض أن يتيح الرد على أي أزمة طارئة في أي مكان بالعالم.

وتعمل هذه القوة بمبدأ التناوب، ففي كل سنة تخصص لها الدول الأعضاء -باستثناء الولايات المتحدة- وحدات كبرى من القوات البرية والبحرية والجوية والقوات الخاصة.

المصدر : مواقع إلكترونية,الفرنسية