تم منح نصف الموظفين المدنيين الثمانمائة ألف بالبنتاغون إجازة غير مدفوعة (الفرنسية-أرشيف)

يستعد الجيش الأميركي للتكيف مع صدمة الشلل في ميزانية الولايات المتحدة، وهو ما يخشى أن يحمل في حال استمراره طويلا إلى تأثيرات جذرية على المؤسسة العسكرية الأميركية، وفق تحذيرات مسؤولين، وسط إقرار الرئيس باراك أوباما بأن تأثير شل الدولة الفدرالية سيكون له أثر كبير على الاقتصاد.

ويأتي هذا بعد رفض مجلس الشيوخ الاثنين مشروع قانون الموازنة المؤقت الذي أقره مجلس النواب في عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما يؤدي إلى استمرار المأزق ويزيد من احتمال الوصول إلى الشلل الحكومي ابتداء من أمس.

وعلى الرغم من أن اليوم الأول (الثلاثاء) من الشلل بالميزانية، لم يحمل أي أثر ظاهر على الجيش، فإن مسؤولين عسكريين يؤكدون أنهم سيواجهون صعوبات في القيام بالمهام نفسها بعد منح نصف الموظفين المدنيين الثمانمائة ألف في البنتاغون إجازة غير مدفوعة.

كما تم تأجيل صيانة السفن والطائرات الحربية وإلغاء عمليات تدريب والاستغناء عن بعض المهام الإدارية للجيش الأميركي.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن عسكري برتبة رفيعة قوله إنه "سيكون هناك أثر، لكن لن يصبح الأمر محسوسا إلا بعد مدة" مضيفا أن هذه "الإجازات القسرية" الناجمة عن المأزق في الميزانية بالكونغرس تعني ان "العمل الجدي لم يُنجز بعد".

تبعات الشلل
ويعمل أكثرية الموظفين المدنيين بوزارة الدفاع في قواعد منتشرة بكل الولايات المتحدة، ويعتمد العسكريون على هؤلاء من أجل صيانة المعدات أو حسن تسيير الشبكات اللوجستية، ويمكن للبنتاغون قانونا اعتبار جزء فقط من الموظفين "أساسيين" والسماح بمواصلة العمل.

ووفق الوكالة الفرنسية فإن تبعات الشلل الحالي على الدفاع، تبقى صعبة التقدير مما دفع المستشارين القضائيين بالبنتاغون لدرس احتمال زيادة عدد هؤلاء المدنيين الذين يعتبرون أساسيين.

وهذه هي أول مرة منذ 17 عاما تتوقف فيها أنشطة الحكومة بسبب عدم موافقة الكونغرس على ميزانية، وخلال آخر شلل بالميزانية عام 1995، صوّت النواب الأميركيون لصالح توفير تمويل البنتاغون.

هيغل: سبب شلل الميزانية "غير مسؤول إطلاقا" (رويترز-أرشيف)

واعتبر وزير الدفاع تشاك هيغل الثلاثاء، في تصريحات من عاصمة كوريا الجنوبية سول، أن شلل الإدارات الأميركية بسبب عدم إقرار الموازنة "يلطّخ" صدقية الولايات المتحدة تجاه حلفائها الذين "يطرحون تساؤلات بشأن الالتزام" الأميركي.

وجدد هيغل تأكيد أن الشلل بالميزانية، الذي يعود لعدم الاتفاق بين الجمهوريين بمجلس النواب وديمقراطيين بمجلس الشيوخ "غير مسؤول إطلاقا".

استياء وخيبة
وفي البنتاغون، لا يخفي عدد كبير من المسؤولين والعسكريين رفيعي الرتب، المستائين أساسا من الاقتطاعات التلقائية في ميزانية الدفاع بسبب عدم الاتفاق بين الديمقراطيين والجمهوريين، شعورهم بالخيبة جراء الوضع الراهن.

ويرى مسؤول طلب عدم كشف اسمه، في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، أن "هذا كله ليس ناجما عن عمل معاد أو كارثة طبيعية (...) هذا كله مصطنع بالكامل".

وقد اضطر مئات الآلاف من الأميركيين العاملين بالدولة إلى القيام بعطلة إجبارية غير مدفوعة الأجر بسبب إغلاق المؤسسات الحكومية نتيجة غياب المخصصات المالية، مع بدء العام المالي الجديد دون إقرار الميزانية الجديدة من جانب الكونغرس.

من ناحيته حث أوباما الكونغرس على "تمرير ميزانية" وإنهاء إغلاق مؤسسات الحكومة الذي بدأ أمس نتيجة غياب المخصصات المالية، محذرا من أنه لن يتفاوض بشأن قانون الرعاية الصحية.

في الوقت نفسه أمر البيت الأبيض رؤساء الهيئات الأميركية "بتنفيذ خطط إغلاق منظم" للمؤسسات الحكومية نظرا لعدم موافقة الكونغرس على ميزانية للسنة المالية 2014.

المصدر : وكالات