اتفق قادة الاتحاد الأفريقي اليوم السبت في قمة استثنائية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا على عدم مثول أي زعيم أفريقي أثناء ولايته أمام المحكمة الجنائية الدولية أو أي محكمة خارجية، وهو ما يعد تحديا لهذه المحكمة التي تلاحق رئيسي السودان وكينيا.

وطالبت القمة بتعديل نظام المحكمة الجنائية الدولية لتحصين الرؤساء الحاليين، وشكلت لجنة من خمس دول لبحث المسألة مع مجلس الأمن الدولي.

وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي هيل ماريام دسالين أن اللجنة ستبحث مع أعضاء مجلس الأمن مخاوف الاتحاد الأفريقي بشأن علاقته بالمحكمة الجنائية, وخاصة تأجيل قضيتي الرئيسين الكيني والسوداني بموجب المادة 16 من اتفاقية روما المؤسسة للمحكمة, التي تتيح التأجيل لمدة سنة قابلة للتجديد.

وأشارت رئيسة المفوضية الأفريقية نكوسازانا دلاميني زوما إلى سعي الأفارقة إلى تعديل بعض بنود الاتفاية, خاصة البند 27 الذي يقضي بعدم حصانة الرؤساء.

وكانت القمة قد عقدت بطلب من كينيا لبحث الموقف من المحكمة الجنائية الدولية التي تتهمها دول أفريقية من بينها السودان بأنها أداة بيد قوى عظمى, وبأنها تعبير عن ازدواجية المعايير التي تتبناها تلك القوى.

وكانت المحكمة قد أصدرت في 2009 مذكرة اعتقال ضد الرئيس السوداني عمر البشير بتهم تشمل جرائم إبادة في إقليم دارفور بغرب السودان، كما تنظر في قضية مثارة ضد الرئيس الكيني أهورو كينياتا ونائبه وليام روتو بشبهة الضلوع في جرائم ضد الإنسانية مرتبطة بأعمال عنف خلال الانتخابات بكينيا عام 2007.

وقال مراسل الجزيرة في أديس أبابا إن دول الاتحاد الأفريقي قد تتخذ في القمة الأفريقية القادمة قرارا بإنشاء محكمة جنائية خاصة بها إذا لم تستجب المحكمة الجنائية الدولية لمطالبها. لكنه أشار إلى أن قرارا كهذا ربما يثير حفيظة المنظمات الحقوقية الدولية.

محاكمة كينياتا (يسار) في الجنائية الدولية
تقرر أن تبدأ الشهر المقبل (الفرنسية)

اتهام بالازدواجية
وقرر القادة المجتمعون في أديس أبابا أنه يتعين أن لا يمثل كينياتا أمام المحكمة الجنائية الدولية التي من المقرر أن تبدأ محاكمته في 12 من الشهر المقبل ما لم يتلق الاتحاد الأفريقي جوابا على طلب لتأجيل المحاكمة تقدم به الاتحاد الأفريقي.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي تدروس غيبريسوس إن كينياتا منتخب, ويجب أن يحكم بلاده. وهاجم كينياتا نفسه المحكمة الجنائية واصفا إياها بأنها أداة بيد القوى الإمبريالة.

وكان الرئيس السوداني عمر البشير -الذي شارك هو وكينياتا في القمة- قد انتقد من جهته المحكمة مرارا, واصفا إياها بأنها أداة تستخدمها "القوى الاستعمارية".

وفي كلمة ألقاها بالقمة, اتهم رئيس الوزراء الإثيوبي هيل ماريام دسالين المحكمة الجنائية الدولية بازدواجية المعايير والتعدي على سيادة الدول الأفريقية.

لكن دسالين أكد في المقابل أن دول القارة لا تسعى إلى شن حملة على المحكمة، بل تدعو إلى أخذ مخاوفها في الاعتبار.

وقال إن الهدف ليس شن حملة على المحكمة، وإن الموقف الأفريقي دعوة رسمية للمنظمة لأخذ مخاوف أفريقيا على محمل الجد. وتنظر دول أفريقية بعين الريبة إلى المحكمة الجنائية وترى أنها تستهدف الأفارقة دون غيرهم. 

المصدر : وكالات,الجزيرة