بسطت قوات فرنسية ومالية السيطرة على مدينة تمبكتو في شمال مالي بعد أن تمكنت في وقت سابق من السيطرة على مدينة غاو، وذلك في خطوة كبيرة على الطريق نحو استعادة المنطقة التي ظلت لعدة أشهر بين أيدي الجماعات المسلحة.

ونقل موفد الجزيرة إلى مالي حسن الراشدي عن مصادر أمنية مالية وبعض سكان مدينة تمبكتو (900 كيلومتر شمال شرقي باماكو) أن العمليات العسكرية التي أطلقتها القوات الفرنسية في الساعات الأولى من صباح اليوم توجت باستعادة المدينة من أيدي المسلحين، وذلك في اليوم الثامن عشر منذ بدء التدخل الفرنسي في المنطقة.

وأشار موفد الجزيرة إلى أن العملية العسكرية في المدينة بدأت بقصف مركز دام عدة ساعات واستهدف نقاطا محددة وتلا ذلك إنزال حوالي 250 من المظليين في أول عملية من نوعها منذ بدء العملية العسكرية الفرنسية في مالي. وأضاف أنه بعد ذلك بدأت القوات الفرنسية والمالية في عمليات تمشيط واسعة في المدينة.

وفي وقت سابق قال مراسل الجزيرة نت في تمبكتو أمين محمد إن مواقع في المدينة يعتقد أنها مقار للمسلحين تعرضت لغارات فرنسية, مشيرا إلى حالة من الذعر بين من تبقى من السكان.

وكانت القوات الفرنسية والمالية قد توقفت أمس خارج المدينة ولم تواجه بعد أي مقاومة من المسلحين التابعين لحركات بينها أنصار الدين والتوحيد والجهاد في غرب أفريقيا.

وتعليقا على الأوضاع في مالي قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن عملية تحرير البلاد من أيدي الجماعات المسلحة تتواصل رويدا رويدا.

وفي وقت سابق توقع رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك إيرولت دخول القوات الفرنسية والمالية إلى تمبكتو, معلنا في الأثناء رفض بلاده أي مساومة حول سبعة فرنسيين محتجزين في منطقة الساحل الأفريقي. وكان إيرولت يرد على اقتراح من حركة التوحيد والجهاد لإطلاق أحد الفرنسيين المخطوفين في شمال مالي.

القوات الفرنسية والمالية سيطرت على مدينة غاو دون مقاومة كبيرة من المسلحين (الجزيرة)

غاو وكيدال
وقبل الوصول إلى تمبكتو تمكنت القوات الفرنسية والمالية من السيطرة في وقت سابق على مدينة غاو (1200 كيلومتر شمال شرقي باماكو) التي كانت تحت سيطرة حركة التوحيد والجهاد.

وقالت وزارة الدفاع الفرنسية إن قوات خاصة فرنسية -مدعومة بوحدات مالية وأخرى من تشاد والنيجر وصلت جوا- باتت تسيطر تماما على غاو.

وقال مصدر متحدث باسم الجيش الفرنسي إن جنودا أفارقة قدموا إلى غاو جوا من النيجر المجاورة, وباتوا يسيرون دوريات في المدينة مع جنود من مالي ونيجيريا.

ووفقا لشهادات, فإن عددا من السكان رحبوا بقدوم القوات الفرنسية والأفريقية إلى المدينة التي شهدت مع ذلك بعض أعمال النهب. وقبل تمبكتو وغاو, استعاد الفرنسيون والماليون مدنا وبلدات في وسط البلاد بينها كونا وديابالي وموبتي.

وفي وقت لاحق قصفت قوات فرنسية مواقع في مدينة كيدال (1500 كيلومتر شمالي باماكو) التي تقع قرب الحدود بين مالي والجزائر وتعد آخر معقل كبير للمسلحين في الشمال.

وقال أحد تلك المصادر وسكان محليون إن الغارات على كيدال دمرت منزل قائد حركة أنصار الدين إياد آغ غالي, وهو عضو سابق في الحركة الأزوادية المسلحة, واستهدفت أيضا معسكرا كانت تستخدمه الحركة التي تسيطر على المدينة.

وكانت تقارير ذكرت أن المسلحين الإسلاميين انكفؤوا إلى كيدال التي توجد فيها جبال يمكن الانطلاق منها لشن عمليات.

قوة أفريقية
في غضون ذلك قررت دول المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إيكواس) مضاعفة قوتها التي يجري نشرها في مالي ليصل عدد أفرادها إلى 7700 جندي، بينهم 2250 جنديا من تشاد.

وكانت إيكواس تخطط لنشر قوة من 3300 جندي، وقد نالت هذه القوة -التي يفترض أن تتولى زمام العمليات العسكرية في مالي في الأسابيع القليلة المقبلة- تفويضا من مجلس الأمن الدولي في ديسمبر/كانون الثاني الماضي.

المصدر : الجزيرة + وكالات