جنود فرنسيون يستعيدون مدينة على طريق غاو (الفرنسية)
تلقت فرنسا دعما عسكريا بريطانيا لحملتها في مالي، كما تلقت دعما دبلوماسيا من المغرب الذي أعلن تأييده "للتدخل العسكري الفرنسي دون تحفظ"، في حين أعلنت باريس أنها "لن تغرق في مستنقع مالي"، تزامن ذلك مع استعادة جنودها هناك مدينة على طريق غاو، معقل الإسلاميين الذين ردوا بتفجير جسر إستراتيجي قرب الحدود النيجرية حيث يمكن وصول قوات الائتلاف الأفريقي.
 
وفي لندن قالت وزارة الدفاع البريطانية الجمعة إنها سترسل طائرة استطلاع من طراز "سنتينل" إلى أفريقيا لدعم الحملة التي تقودها قوات فرنسية وقوات حكومية في مالي ضد هجوم الإسلاميين هناك.
وتضاف طائرة الاستطلاع التي يديرها طاقم خاص إلى طائرتي نقل عسكريتين من طراز "سي 17" قدمتهما بريطانيا بالفعل، وقال وزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند في بيان "قررنا إرسال طائرة سنتينل، وهي طائرة استطلاع أثبتت أن لها قيمة في ليبيا واستنادا إلى أنها أساس مستمر في عمليات محاربة المسلحين في أفغانستان".

"
وزير الداخلية المغربي:
مالي أُنقذت بفضل التدخل الفرنسي، والمغرب بطبيعة الحال يدعم دون تحفظ هذا التدخل
تأييد مغربي
وفي الرباط أعرب وزير الداخلية المغربي محند العنصر، لأول مرة الجمعة، عن دعم بلاده "من دون تحفظ" للتدخل العسكري الفرنسي في مالي.

وعلى هامش لقاء حول الأمن شارك فيه عدد من البلدان الأوروبية منها فرنسا، قال العنصر في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفرنسي مانويل فالس "نرى أن التدخل الفرنسي مناسب وفي محله، لأنه يهدف إلى الدفاع عن وحدة أراضي مالي".

وأضاف أن "مالي أُنقذت بفضل التدخل الفرنسي، والمغرب بطبيعة الحال يدعم دون تحفظ هذا التدخل". غير أنه استبعد مشاركة قوات مغربية في هذه المرحلة، مؤكدا أن "هذا الأمر ليس واردا في الوقت الراهن".

أما مانويل فالس -الذي يشارك في الرباط في الاجتماع الرباعي بين المغرب وإسبانيا وفرنسا والبرتغال حول الأمن، فدافع عن تحرك باريس وقال إنه "مشروع"، في حين وصفه قياديون سلفيون مغاربة مؤخرا بأنه "حرب صليبية".

وصرح فالس للصحافة المغربية "لو لم تستجب فرنسا بسرعة لنداء الاستغاثة لكانت باماكو بين أيدي مجموعات إرهابية، وهذا التدخل لا علاقة له بطبيعة الحال بما أسماه البعض قبل سنوات بفرنسا الأفريقية".
 
أما رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك فقال أثناء زيارته للأرجنتين الجمعة ردا على سؤال حول احتمال غرق بلاده في المستنقع المالي، "لا ليس هناك مثل هذه المخاطر لأن الأهداف التي حددتها فرنسا في هذا البلد تم تحقيقها واحترامها".

وأضاف أن "المهمة الدولية الأفريقية بدأت تنتشر لتحل مكان القوات الفرنسية، والهدف الأول كان تدخل فرنسا لمنع تسلل المجموعات الإرهابية إلى باماكو لتنتشر في قلب أفريقيا. وتم وقف تقدم هذه المجموعات وبدأت تتراجع. والهدف هو إرغامها على مزيد من التقهقر ومحاربتها".

وذكر إيرولت أن "تنظيم عملية الانتقال السياسي في مالي من الأهداف المحددة"، مضيفا "في الوقت نفسه على أوروبا أن تطبق برنامجا تنمويا في مالي".

سيارة عسكرية تابعة للمقاتلين الإسلاميين تعرضت لقصف الطيران الفرنسي عند البوابة الجنوبية لمدينة تمبكتو (الجزيرة نت)

تقدم
ميدانيا ومع دخول الحملة الفرنسية في مالي أسبوعها الثالث، تقدم العسكريون الفرنسيون والماليون في اتجاه شمال مالي نحو مدينتي غاو وتمبكتو.

وقال مدرس في مدينة هومبوري التي تبعد 920 كلم عن باماكو، إن "العسكريين الماليين والفرنسيين أصبحوا في هومبوري ولم يعد هناك إسلاميون فيها".

وفي منطقة غاو، ردت المجموعات الإسلامية عبر زرع ديناميت في جسر تاسيغا على ضفاف نهر النيجر، مما شل حركة المرور في طريقين يمكن أن يسلكهما الجنود التشاديون والنيجريون من القوة الأفريقية الجاري نشرها في النيجر للانتقال منها إلى غاو القريبة من الحدود.

وأدى هذا التلغيم للجسر إلى مقتل شخصين في حادث مروري، وقال عبدو مايغا الذي يملك شاحنات نقل إن "الإسلاميين لغموا جسر تاسيغا، ولم يعد أحد يستطيع المرور للتوجه إلى النيجر أو القدوم إلى غاو". وأكد مصدر أمني نيجري هذه المعلومات.

وتاسيغا بلدة مالية تبعد 60 كلم عن حدود النيجر. ويجري حاليا نشر 2000 جندي تشادي و500 نيجري في النيجر بهدف فتح طريق جديد إلى غاو لطرد الجماعات الإسلامية المسلحة من مالي.

وقام الجيش الفرنسي، الذي دخل الجمعة للمرة الأولى، بتسيير دوريات مشتركة مع الجيش المالي باتجاه غاو في الشمال، تمهيدا للوصول المحتمل للقوات الأفريقية.
 
وما يجعل وصول القوات الأفريقية إلى مدن شمال غاو وتمبكتو أمرا أكثر إلحاحا هو تدهور الوضع الإنساني يوما بعد يوم بسبب نقص التموين.

وقالت لوسيل غروجان من منظمة "تحرك ضد الجوع" غير الحكومية في باماكو إن هناك حالات سوء تغذية حادة تصيب أكثر من 15% من الأطفال دون سن الـ15 عاما يبلغ عددهم حوالي 20 ألفا في منطقة غاو التي تعاني أصلا من نقص غذائي في الأيام العادية، مبدية خشيتها من تدهور إضافي للوضع.

المصدر : وكالات