كلينتون قالت إن الثورات العربية أربكت ديناميكيات السلطة ومزقت قوات الأمن في أنحاء المنطقة (الفرنسية)

جددت وزيرة الخارجية الأميركية تحملها مسؤولية التقصير الأمني الذي سبق الهجوم على القنصلية الأميركية في مدينة بنغازي شرقي ليبيا وأودى بحياة أربعة أميركيين في سبتمبر/أيلول الماضي، وقالت إنه يتعين على الولايات المتحدة أن تلتزم بأمن المنطقة.

وفي شهادة أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ حول الهجوم الذي وقع يوم 11 سبتمبر/أيلول 2012 وأسفر عن مقتل السفير الأميركي كريستوفر ستيفنز وثلاثة دبلوماسيين آخرين، قالت هيلاري كلينتون "أتحمل المسؤولية، ولا يوجد من هو أكثر التزاما بتصحيح هذا الوضع مني".

وكان أعضاء في الكونغرس قد اتهموا وزارة الخارجية بالتراخي، وخاصة في الذكرى السنوية لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001. كما تعرضت كلينتون لانتقادات لقولها إن الهجوم على القنصلية في بنغازي كان عفويا، بينما كان في الواقع عملية مخططة من جانب "متشددين" مرتبطين بتنظيم القاعدة.

وواجهت كلينتون أقسى الأسئلة من عضوي مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري وهما السيناتور جون ماكين ورون جونسون اللذان قالا إن الشعب الأميركي عرف الكثير في وقت سابق أن الهجوم نفذه إرهابيون وليس حشدا من المحتجين.

وأمام وابل من الأسئلة والانتقادات، قالت كلينتون إن الكونغرس يتحمل أيضا مسؤولية عدم توفير المال الكافي لحراسة البعثات الدبلوماسية الأميركية حول العالم.

وأضافت بصوت مرتفع وهي تلوح بيديها "الواقع أن أربعة أميركيين قتلوا، سواء كان بسبب احتجاج أو مجموعة من الشباب خرجوا في نزهة ليلية وقرروا قتل بعض الأميركيين.. ما الفرق في هذه النقطة؟". وذكرت أن الهدف يجب أن يتمثل في تحديد ماذا حدث والقيام بكل أمر ممكن لمنع حدوثه مجددا.

وتابعت أن ما عقد المسائل أن يوم الحادث نفسه شهد مظاهرة عنيفة خارج السفارة الأميركية في القاهرة كرد فعل على مقطع فيديو مضاد للإسلام تم إنتاجه في الولايات المتحدة ونشر على الإنترنت.

واتهم ماكين الإدارة الأميركية بأنها سعت لحجب الإشارات إلى "القاعدة" و"الإرهاب" في شمال أفريقيا عن الرأي العام وسط حملة الانتخابات الرئاسية، منتقدا كلينتون لعدم قراءتها لرسائل من ستيفنز إزاء مخاوفه بشأن الأمن، وعدم استجواب الذين تم إجلاؤهم والسماح بتضليل الشعب الأميركي.

وأشارت كلينتون إلى أن تشكيل لجنة تحقيق مستقلة كان أحد الإجراءات التي قامت بها بعد الهجوم مباشرة، كما أنها اتخذت الإجراءات اللازمة لتنفيذ التحسينات الموصى بها. وقالت للجنة إنها ملتزمة ببيانها العلني بتقديم المسلحين إلى العدالة.

وقالت إنه ليس لديها معلومات حول تقارير بأن مشتبها به في تنفيذ هجوم بنغازي -أفرج عنه في وقت لاحق- قد شارك الأسبوع الماضي في الهجوم الإرهابي على مجمع الغاز بالجزائر.

وأضافت أن الوضع الحالي في مالي والجزائر يرتبط بالأوضاع المضطربة في ليبيا التي قالت إنها "ممتلئة بالأسلحة" بعد الإطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي.

وتابعت أنه لا يوجد شك في أن أسلحة من ليبيا انتقلت إلى ساحة الصراع في مالي واستخدمت في الهجوم الذي وقع بالجزائر، مشيرة إلى أنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تسمح بأن يتحول شمال مالي إلى ملاذ لمتمردين إسلاميين قد يشكلون لاحقا تهديدا مباشرا بدرجة أكبر للمصالح الأميركية.

وقالت إن "الثورات العربية أربكت ديناميكيات السلطة ومزقت قوات الأمن في أنحاء المنطقة".

المصدر : الجزيرة + وكالات