أعلن الجيش المالي الأحد أنه استعاد بلدة ديابالي وسط البلاد، في وقت واصلت فيه القوات الفرنسية التقدم شمالا، كما نفذت مزيدا من الغارات الجوية على مدن في الشمال في محاولة منها لإجلاء المسلحين الذين أعلنوا من جهتهم أنهم كبدوا الماليين والفرنسيين خسائر في الأرواح والمعدات. وفي الوقت نفسه، قالت باريس إن التدخل يرمي إلى استعادة كل الأراضي المالية.

وقال الجيش المالي إنه أكمل سيطرته على ديابالي (400 كيلومتر شمالي العاصمة باماكو) التي تضاربت الأنباء بشأنها في اليومين الماضيين.

بيد أن وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لو دريان أكد مساء الأحد أن القوات المالية لم تستعد بعد البلدة، مضيفا أن الهدف من التدخل الجاري استعادة كل المناطق التي تسيطر عليها المجموعات المسلحة، والقضاء على كل جيوب المقاومة التي تبديها تلك المجموعات.

وكانت القوات المالية استعادت قبل ذلك مدينة كونا (700 كيلومتر شمال شرقي باماكو) بمساعدة القوات الفرنسية.

واعترفت مالي بمقتل 11 من جنودها وجرح نحو 60 آخرين في معارك كونا، فيما أقرت حركة أنصار الدين المالية الأحد بأنها خسرت ثمانية مقاتلين في هذه المدينة وفي بلدة ديابالي اللتين استولى عليها المسلحون بفارق عشرة أيام بدءا من العاشر من هذا الشهر.

نحو الشمال
وفي وقت سابق الأحد، قال مراسل الجزيرة في باماكو إن فرنسا قررت تعليق عملياتها العسكرية البرية لحين استكمال المشاورات مع القوات الأفريقية التي ينتظر أن ينشر ألفان منها في مالي بحلول 26 من هذا الشهر.

لكن الطيران الفرنسي شنّ في الأثناء غارات جوية على أهداف مفترضة للجماعات المسلحة في مدينتي غاو وتمبكتو شمالي البلاد.

الطيران الفرنسي شن عشرات الغارات
منذ بدء التدخل في مالي (الفرنسية)

ووفقا لمصادر مالية، فإن "المقاتلين الإسلاميين" الذين انسحبوا من بلدات وسط البلاد يعتزمون التحصن في كيدال، وهي منطقة جبلية يصعب وصول القوات إليها، وتقع في أقصى شمال شرقي البلاد على مسافة 1500 كلم من باماكو، وكانت أولى المدن الشمالية التي سقطت في مارس/آذار الماضي.

وتقول المصادر ذاتها إن المسلحين من حركتي التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا وأنصار الدين انسحبوا كليا أو جزئيا من جل المدن التي كانت تحت سيطرتهم، مثل غاو وتمبكتو، بسبب الغارات الفرنسية. ونشرت فرنسا حتى الآن ألفي جندي في مالي، وقالت إن عددهم سيرتفع إلى 2500.

وفي إطار العملية العسكرية التي أطلقت عليها باريس "سرفال" (القط المتوحش)، تقدم اليوم طابوران من المدرعات الفرنسية إلى بلدة نيونو التي تقع على مسافة 60 كيلومترا إلى الجنوب من ديابالي، وسافاري التي تبعد 630 كيلومترا إلى الشمال الشرقي من باماكو.

وبينما تتضارب الأنباء بشأن القتال، قالت حركة أنصار الدين الأحد إنها قتلت نحو 60 جنديا ماليا منذ بدء المعارك قبل عشرة أيام. كما تحدثت في بيان نشره موقع إخباري عن إسقاط مقاتليها مروحيتين فرنسيتين.

وكانت باريس اعترفت بمقتل طيار فرنسي في معارك كونا دون أن تشير إلى إسقاط مروحية. في الأثناء، وعد الرئيس المالي الانتقالي ديونكوندا تراوري بالانتصار في الحرب على ما سماها "الإسلامية الدولية"، واستعادة شمال البلاد.

الدعم اللوجيستي
على صعيد دعم العملية العسكرية الجارية في مالي، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الأحد إن روسيا عرضت على باريس نقل قوات ومعدات فرنسية إلى مالي، كما عرضت كندا نقل قوات أفريقية.

وكانت الولايات المتحدة ودول أوروبية بينها ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وبلجيكا عرضت مساعدات لوجستية للقوات الفرنسية تشمل خاصة طائرات نقل عسكرية، لكن أيا من هذه الدول لم يبد استعداده للمشاركة بقوات برية.

وكانت فرنسا وقادة دول المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إيكواس) طالبوا أمس الأمم المتحدة بتقديم دعم مالي ولوجستي عاجل للقوة الإقليمية في مالي، لتعزيز العمليات العسكرية ضد المسلحين.

المصدر : وكالات,الجزيرة