طلائع قوات توغو التي ستدعم العمليات الفرنسية لدى وصولها مالي (الفرنسية)
 
وصلت طليعة القوة التي تعهدت بها دول عدة من غرب أفريقيا إلى مالي لدعم القوات الفرنسية وقوات مالي التي تقاتل لطرد مسلحين مرتبطين بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بعد سبعة أيام من بدء الغارات الجوية الفرنسية، في حين حصلت فرنسا على مزيد من الدعم والتأييد من جانب الولايات المتحدة وأوروبا لعملياتها هناك.
 
وقد وصل بالفعل حوالي مائة جندي من توغو ونيجيريا إلى باماكو، إذ من المقرر أن تتسلم القوة الأفريقية وقوامها ثلاثة آلاف عنصر، بينهم أكثر من ألفي تشادي، المسؤولية الأمنية في نهاية المطاف من الجيش الفرنسي الذي تدخل في مالي منذ 11 يناير/كانون الثاني الجاري.

ومن المنتظر وصول نحو ألفي جندي بحلول 26 يناير/كانون الثاني إلى العاصمة باماكو وحوالي 1300 في الأسابيع اللاحقة. وكانت فرنسا قد نشرت من جانبها 1400 جندي في مالي، وهو رقم مرشح ليصل سريعا إلى 2500 عسكري، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

يذكر أن ثماني دول من غرب أفريقيا، هي نيجيريا وتوغو وبنين والسنغال والنيجر وغينيا وغانا وبوركينا فاسو إضافة إلى تشاد، تشارك في هذه القوة التي جاءت بضوء أخضر من الأمم المتحدة، ويقودها الجنرال النيجيري شيهو عبد القادر.

وحسب رويترز، فقد حاصرت القوات الفرنسية، التي تقدمت إلى الشمال من باماكو، بعض المقاتلين الإسلاميين في بلدة ديابالي الصغيرة لكنها أحجمت عن شن هجوم شامل على البلدة حيث يقول السكان إن المسلحين يتخذون من المدنيين دروعا بشرية.

دعم أميركي أوروبي
من جهة ثانية، وافقت الولايات المتحدة على طلب فرنسي للمشاركة في جسر جوي لمساعدة فرنسا في نقل جنودها ومعداتهم إلى مالي.

مهمة القوات الفرنسية في مالي نالت دعما أميركيا وأوروبيا  (الفرنسية)

ويأتي القرار الأميركي بعد أن أجرت إدارة الرئيس باراك أوباما مراجعة قانونية لتقرير المساعدة التي يمكن لواشنطن أن تقدمها لفرنسا التي بدأت الأسبوع الماضي عملية عسكرية في شمال مالي.

وقد أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن الدول الأوروبية أبدت استعدادها لمساعدة بلاده في عملياتها بشمال مالي بما في ذلك احتمال مساعدات عسكرية.

وقال فابيوس في ختام اجتماع ببروكسل مع نظرائه الأوروبيين بشأن الوضع بمالي إن من الممكن أن تقرر دول أوروبية تقديم دعم لفرنسا ليس لوجستيا فحسب، "بل قد تضع جنودا تحت تصرف باريس لدعمها في هذه العملية". لكنه أضاف بالمقابل "أنه لا يمكننا إلزام هذه الدول بالقيام بذلك لأن هناك حدودا لسياسة الأمن والدفاع ولو أننا نأسف لذلك".

من جهتها قالت منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون إن دولا أوروبية عدة لا تستبعد إمكانية تقديم دعم عسكري لفرنسا بعملياتها الدائرة حاليا بشمال مالي دون أن تتحدث عن قوات أو جنود، وأضافت أن "دولا عدة أبدت بوضوح استعدادها لمساعدة فرنسا بكل الوسائل".

كما قرر اجتماع بروكسل بالإجماع تسريع نشر 450 خبيرا أوروبيا بمالي في إطار بعثة تأهيل الجيش المالي التي يشرف عليها الجنرال الفرنسي فرانسوا لوكوانتر، والتي تحظى بدعم دول غربية عدة. وكانت دول أوروبية أعربت عن استعدادها لوضع وسائل نقل جوي تحت تصرف فرنسا لاستغلالها في حربها بمالي ومنها ألمانيا وبلجيكا والدانمارك، كما أبدت إيطاليا استعدادها لتقديم دعم لوجستي.

يشار إلى أن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أمر بالتدخل العسكري في مالي -المستعمرة الفرنسية السابقة- خشية أن يحول الإسلاميون الذين سيطروا على شمال مالي المنطقة الخاضعة لهم إلى "دولة إرهابية"، على حد تعبيره. وقال هولاند إن القوات الفرنسية ستبقى حتى عودة الاستقرار.

وقد حصل التجمع الاقتصادي لدول غرب أفريقيا (إيكواس) على تفويض الأمم المتحدة بتشكيل قوة أفريقية في ديسمبر/كانون الأول الماضي لكن تقدما حققه الإسلاميون هذا الشهر وما أعقبه من تدخل فرنسي عجل بنشر القوات الأفريقية قبل الموعد المقرر.

وقد بدأت الأزمة في مالي بانقلاب عسكري في باماكو في مارس/آذار الماضي أنهى فترة من الحكم الديمقراطي المستقر، وفي الاضطرابات التي تلت الانقلاب سيطرت قوات المسلحين على مساحات واسعة من الأراضي في الشمال.

المصدر : وكالات