قوات نيجيرية تصل العاصمة باماكو للمشاركة في الحرب على متمردي الشمال (الفرنسية)
أكد الجيش المالي أنه استعاد الخميس "السيطرة الكاملة" على بلدة كونا (وسط) التي أدى سقوطها في العاشر من يناير/كانون الثاني إلى تسريع التدخل الفرنسي في مالي.

وأكد الجيش المالي في بيان مقتضب اليوم الجمعة "استعدنا السيطرة الكاملة على بلدة كونا بعدما كبدنا العدو خسائر جسيمة". وأكد هذه المعلومات مصدر أمني إقليمي وسكان في المنطقة اتصلت بهم وكالة فرانس برس، ولا يمكن لمراقبين مستقلين دخول المنطقة.

من ناحية ثانية، حصلت فرنسا على دعم لوجستي أميركي وغربي وأفريقي في تدخلها العسكري بمالي.

فبعد أيام من بدء الغارات الجوية الفرنسية وصلت طليعة القوة التي تعهدت بها المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) إلى مالي لدعم القوات الفرنسية وقوات مالي التي تقاتل لطرد مسلحين مرتبطين بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وقد وصل بالفعل حوالي مائة جندي من توغو ونيجيريا إلى باماكو، إذ من المقرر أن تتسلم القوة الأفريقية وقوامها ثلاثة آلاف عنصر، بينهم أكثر من ألفي تشادي، المسؤولية الأمنية في نهاية المطاف من الجيش الفرنسي الذي تدخل في مالي منذ 11 يناير/كانون الثاني الجاري.

ومن المنتظر وصول نحو ألفي جندي بحلول 26 يناير/كانون الثاني إلى العاصمة باماكو، وحوالي 1300 في الأسابيع اللاحقة.

مساعدة أميركية
وفي تطور لافت وافقت الولايات المتحدة أن تضع في تصرف فرنسا طائرات نقل لدعم تدخلها في مالي، لكنها لا تزال تدرس طلب تموين في الجو، بحسب ما أعلن مسؤولون عسكريون أميركيون.

وقال أحد هؤلاء المسؤولين "قبلنا أن نساعد الفرنسيين في مجال النقل الجوي".

وأوضح مسؤول عسكري آخر أن القيادة المكلفة بالنقل (ترانسكوم) والقيادة المشرفة على أفريقيا (أفريكوم) تعملان حاليا على التفاصيل العملانية مع فرنسا.

وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قالت في وقت سابق الخميس "إننا ندعم العملية الفرنسية في مالي بالاستخبارات والنقل الجوي".

وقال مسؤول أميركي إن سلاح الجو قد يبدأ في غضون 24 ساعة رحلات لطائرات شحن من المرجح أن تكون سي17، وربما أيضا طائرات سي5 الأكبر حجما، لكن التفاصيل لم تتضح حتى الآن ولم يتقرر جدول زمني.

وقال تومي فيتور المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض "وافقنا على نقل الجنود والعتاد"، وأضاف أن الفرنسيين سيسددون للحكومة الأميركية في وقت لاحق تكاليف الرحلات العسكرية.

كما أرسلت ألمانيا مساء الخميس طائرتي نقل عسكريتين على متنهما طاقم من 14 فردا إلى العاصمة المالية باماكو للمساعدة في عمليات القوات الفرنسية، ومن المقرر أن تغادر طائرة ألمانية ثالثة اليوم الجمعة، وذلك بناء على طلب من الحكومة الفرنسية.

وزير الدفاع الفرنسي يغادر الإليزيه بعد المشاركة في اجتماع بخصوص مالي (الفرنسية)

وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس قال الخميس في ختام اجتماع ببروكسل مع نظرائه الأوروبيين بشأن الوضع بمالي، إن الدول الأوروبية أبدت استعدادها لمساعدة بلاده في عملياتها بشمال مالي، بما في ذلك احتمال مساعدات عسكرية.

من جهتها قالت منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون إن دولا أوروبية عدة لا تستبعد إمكانية تقديم دعم عسكري لفرنسا بعملياتها الدائرة حاليا بشمال مالي دون أن تتحدث عن قوات أو جنود، وأضافت أن "دولا عدة أبدت بوضوح استعدادها لمساعدة فرنسا بكل الوسائل".

من جانبه، صرح وزير الخارجية البلجيكي ديدييه رينديرز اليوم أن بلجيكا تأمل في أن تتحول العملية العسكرية التي تقوم بها فرنسا في مالي إلى "عملية دولية في أسرع وقت ممكن"، لكنه امتنع عن عرض إرسال قوات قتالية بلجيكية.

وقال رينديرز لإذاعة أوروبا 1 إن "رغبتنا هي أن تتحول العملية بسرعة إلى عملية دولية".

وكانت فرنسا قد نشرت من جانبها 1400 جندي في مالي، وهو رقم مرشح ليصل سريعا إلى 2500 عسكري، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

في هذا السياق، قال مسؤول فرنسي رفض الإفصاح عن اسمه لوكالة الصحافة الفرنسية إن المواجهات الأولية مع متمردي مالي أظهرت أن مقاتلي الصحراء أكثر تدريبا واستعدادا وتسليحا مما كانت تظن الحكومة الفرنسية.

وقال المسؤول إن المفاجأة تمثلت بتمسك معظم المقاتلين بالأرض وعدم فراراهم تحت وابل القصف، وإن المقاتلين هم خليط من عناصر القاعدة في أفريقيا ومجموعة أنصار الدين، وإن هناك خليطا من عناصر القاعدة والإسلاميين المحليين والطوارق.

المصدر : الجزيرة + وكالات