اندلعت اشتباكات عنيفة لأول مرة بين قوات فرنسية ومقاتلين إسلاميين وسط مالي. وفي حين دعت الولايات المتحدة لتوفير الدعم الدولي للعمليات الفرنسية، أعلنت دول أوروبية بالفعل أنها ستسهم لوجستيا في العملية الجارية والتي قد تطول أكثر من المتوقع.

وقالت مصادر أمنية مالية وإقليمية إن وحدات فرنسية تخوض اشتباكات مباشرة مع المقاتلين الإسلاميين الذين يسيطرون على بلدة ديابالي القريبة من حدود موريتانيا، على مسافة 400 كلم شمال العاصمة باماكو. وذكرت المصادر ذاتها أن الجيش المالي موجود أيضا في البلدة التي سيطر عليها مؤخرا المسلحون، وكانوا يسعون إلى الانطلاق منها جنوبا باتجاه العاصمة باماكو.

وكان وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان قال إن القوات الفرنسية -التي غادرت باماكو أمس الأول الثلاثاء- على وشك الاشتباك مع مقاتلين من حركتيْ التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا وأنصار الدين، ومن القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، الذين يسيطرون على ديابالي وبلدات ومدن أخرى.

وقال لودريان إن المقاتلين الأكثر تصميما وشراسة من الإسلاميين منتشرون في غرب مالي قرب الحدود الموريتانية التي أعلنها الجيش الموريتاني منطقة عسكرية مغلقة تحسبا لتسلل مسلحين. ووفقا لتقديرات لودريان فإن عدد هؤلاء في غرب مالي يصل على أقصى تقدير إلى 1300، لكنه لم يستبعد أن يعززوا صفوفهم.

ومن جهته، قال رئيس الأركان الفرنسي الأميرال إدوار غيو إن القوات الفرنسية الخاصة التي تشتبك حاليا مع المسلحين مدربة جيدا على حرب العصابات.

وكانت فرنسا قد بدأت نهاية الأسبوع الماضي غارات جوية دفعت الإسلاميين إلى الانسحاب من مدن رئيسية كانت تحت سيطرتهم مثل غاو وتمبكتو، لكنهم ظلوا يسيطرون على مدن وبلدات وسط البلاد، وخاصة ديابالي وكونا.

واستولى مقاتلون يقودهم القيادي في قاعدة المغرب الإسلامي أبو زيد على مدينة ديابالي يوم الاثنين الماضي رغم الضربات الجوية الفرنسية.

بداية المعركة البرية
وتمثل الاشتباكات الأخيرة في بلدة ديابالي بداية المعركة البرية التي قررت فرنسا خوضها بالتزامن مع الضربات الجوية لإبعاد خطر الإسلاميين عن باماكو، بل وحتى طردهم من البلاد تماما، مثلما قال وزير الدفاع الفرنسي.

مئات الجنود الفرنسيين غادروا باماكو إلى مسرح العمليات البرية (الفرنسية)

وقد غادرت عشرات المدرعات الفرنسية باماكو نحو الشمال، كما غادر مئات الجنود الفرنسيين والماليين مدينة نيونو (350 كلم شمال باماكو) إلى ديابالي على مسافة 50 كلم شمالا.

وقال شهود إن تعزيزات فرنسية إضافية وصلت أمس الأربعاء إلى وسط مالي، حيث يوجد نحو 800 جندي فرنسي في باماكو. وتخطط باريس لرفع عدد جنودها إلى 2500، وتعول على نشر سريع للقوة الأفريقية التي وصلت طليعتها إلى باماكو الأحد الماضي.

وفي إطار العملية البرية، يتولى جنود فرنسيون وماليون تأمين جسر على نهر النيجر يبعد 120 كلم شمال باماكو لقطع الطريق على الإسلاميين إذا حاولوا التقدم جنوبا.

الدعم الدولي
وفي هذه الأثناء، قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاندا إن بلاده "وإن كانت الدولة الوحيدة التي تقاتل في مالي، فإنها تلقى دعما من المجتمع الدولي". وأضاف -في كلمة ألقاها بباريس- أن فرنسا تلقى دعما من الأوروبيين بالتوازي مع تعبئة من الأفارقة، في إشارة إلى قرار نشر قوة من دول المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إيكواس) في مالي خلال أيام على الأرجح.

وتابع أنه ليست لفرنسا مصلحة في مالي غير "الدفاع عن المبادئ"، وقال إن من سماهم "الإرهابيين" كانوا سيستولون تماما على مالي لولا التدخل الفرنسي. وبعد بريطانيا والولايات المتحدة، أعلنت ألمانيا وبلجيكا وإيطاليا اليوم أنها ستساعد فرنسا لوجستيا بوسائل بينها طائرات نقل عسكري.

وقد قال وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا في روما إن العمليات العسكرية الجارية في مالي ليست حربا فرنسية، وطالب بجهد دولي "يتعين تأييده من الأمم المتحدة".

وقال بانيتا -في مؤتمر صحفي مع نظيره الإيطالي- إن "الهدف هو تقديم إمكانية للقوات الأفريقية للسيطرة على الأرض". وأضاف "أعربت إيطاليا والولايات المتحدة عن دعمهما للعمل الذي تقوم به فرنسا لوقف تقدم الإسلاميين".

ومن جهة ثانية، أعلن وزير الخارجية التشادي موسى فاكي محمد أن بلاده سترسل إلى مالي كتيبة مشاة ولواءيْ دعم يشملان حوالي ألفيْ جندي. وذكر الوزير التشادي أن "ما يجري في مالي كدولة من منطقة الساحل يعنينا"، معتبرا أنه "مع انطلاق ما يجري حاليا، لا يمكن لتشاد أن تتخلى عن واجبها الدولي". وقال أيضا "سوف نعمل بكل طاقتنا مع الجيش المالي، وستصل القوات التشادية مع قوات المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا".

ومن المقرر أن يصل حوالي ألفيْ جندي من غرب أفريقيا إلى باماكو في 26 يناير/كانون الثاني، بينما وصلت بالفعل أول كتيبة نيجيرية.

المصدر : وكالات