أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن الدول الأوروبية أبدت استعدادها لمساعدة بلاده في عملياتها بشمال مالي بما في ذلك احتمال مساعدات عسكرية، وبينما وصل 40 جنديا من توغو إلى مالي في إطار قوات أفريقية، بدأت القوات الفرنسية عملياتها البرية.

وقال فابيوس في ختام اجتماع ببروكسل مع نظرائه الأوروبيين بشأن الوضع في مالي إنه من الممكن أن تقرر دول أوروبية تقديم دعم لفرنسا في عملياتها ضد المسلحين بشمال مالي ليس لوجستيا فحسب، "بل قد تضع جنودا تحت تصرف باريس لدعمها في هذه العملية".

لكنه أضاف بالمقابل "أنه لا يمكننا إلزام هذه الدول بالقيام بذلك لأن هناك حدودا لسياسة الأمن والدفاع ولو أننا نأسف لذلك".

لوران فابيوس خلال مؤتمر صحفي عقب اجتماعه بنظرائه الأوروبيين بشأن أزمة مالي (الفرنسية)
من جهتها قالت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون إن دولا أوروبية عدة لا تستبعد إمكانية تقديم دعم عسكري لفرنسا في عملياتها العسكرية الدائرة حاليا بشمال مالي دون أن تتحدث عن قوات أو جنود، وأضافت أن "دولا عدة أبدت بوضوح استعدادها لمساعدة فرنسا بكل الوسائل".

كما قرر اجتماع بروكسل بالإجماع تسريع نشر 450 خبيرا أوروبيا بمالي في إطار بعثة تأهيل الجيش المالي التي يشرف عليها الجنرال الفرنسي فرانسوا لوكوانتر، والتي تحظى بدعم دول غربية عدة.
وكانت دول أوروبية أعربت عن استعدادها لوضع وسائل نقل جوي تحت تصرف فرنسا لاستغلالها في حربها بمالي ومنها ألمانيا وبلجيكا والدانمارك، كما أبدت إيطاليا استعدادها لتقديم دعم لوجستي.

وتخوض القوات الفرنسية منذ أسبوع -بطلب من حكومة باماكو- عملية عسكرية واسعة في شمال مالي ضد الحركات المسلحة التي تسطر على هذه المناطق، وهي القوات الغربية الوحيدة الموجودة إلى حد الآن على الأراضي المالية.

قوة أفريقية
في الأثناء وصل اليوم الخميس إلى باماكو 40 جنديا من توغو في إطار القوة المسلحة التابعة للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، والتي من المقرر أن يتم نشرها بمالي للمشاركة في القتال ضد الجماعات المسلحة التي تسيطر على شمال البلاد.

وتضم القوة الأفريقية حوالي ثلاثة آلاف عنصر من دول غرب أفريقيا إضافة إلى ألفي عنصر من دولة تشاد غير العضو بالمجموعة، ومن المنتظر أن تشارك قريبا في دعم الجيش المالي في عملياته ضد الجماعات المسلحة.

ويقود هذه القوة الجنرال النيجيري شيهو عبد القدير وهي تتكون من 900 عسكري نيجيري و540 طوغوليا و500 من النيجر ومثلها من بوركينا فاسو ومثلها من السنغال، و300 من بنين و125 من غينيا و120 من غانا.

وقد أبدت كل من بريطانيا والولايات المتحدة والدانمارك وبلجيكا وألمانيا استعدادها لمساندة هذه القوة الأفريقية من حيث توفير طائرات النقل والشحن والدعم اللوجستي على غرار الوقود والتزويد.

عملية برية
ميدانيا قال قائد الجيش الفرنسي إدوار غيو إن قواته البرية بدأت فعلياً أول هجوم بري ضد المسلحين في شمال البلاد من خلال تكثيف عملياتها.

وقال شهود عيان إن رتلا من المدرعات الفرنسية زحف باتجاه مواقع المسلحين، لكن متحدثا باسمهم قال إن القتال الدائر حالياً ينحصر في إطلاق نار من بعيد، وإن الجنود الفرنسيين لم يتمكنوا من دخول معقل الجماعات في ديابالي.

وكان المتحدث باسم حركة أنصار الدين في مالي سنده ولد بوعمامة أكد أن فرنسا توهم مواطنيها بتقدمها بصحراء مالي، وقال "لكن الحقيقة لا وجود فعليا لها على الأرض، وستفشل فشلا ذريعا".

وأشار إلى أن الغارات الجوية التي شنها الطيران الفرنسي الأسبوع الماضي دفعت مقاتلي الجماعات المسلحة إلى الانسحاب من مدن رئيسية كانت تحت سيطرتهم مثل غاو وتمبكتو، لكنهم ظلوا يسيطرون على مدن وبلدات وسط البلاد، وخاصة ديابالي وكونا.

المصدر : وكالات