شن المسلحون الذين يسيطرون على مناطق واسعة من شمال مالي هجوما مضادا في وسط البلاد وسيطروا على مدينة تبعد 400 كلم شمال باماكو وهددوا بضرب فرنسا "في الصميم"، وفيما توالت ردود الفعل الداعمة للتدخل الفرنسي تضاربت الأنباء عن موقف الحركة الوطنية لتحرير أزواد من الأزمة الحالية.

وأعلن وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان اليوم الاثنين أن المسلحين سيطروا على بلدة ديابالي الصغيرة الواقعة قرب الحدود مع موريتانيا. وقال "كنا نعرف أن هناك هجوما مضادا في الغرب، نظرا لوجود عناصر في هذه المنطقة يبدون تصميما وهم أكثر تنظيما .. سيطروا على ديابالي، وهي بلدة صغيرة، بعد معارك عنيفة وبعد أن أبدى الجيش المالي مقاومة لم تكن كافية في تلك اللحظة".

وقالت مصادر أمنية إن القوات الفرنسية قصفت مدينة دونتزا (800 كلم شمال باماكو)، غير أن المسلحين كانوا قد غادروا المدينة قبل القصف.

من جانب آخر قال أبو دردار وهو أحد مسؤولي حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا بشمال مالي لوكالة الصحافة الفرنسية إن "فرنسا هاجمت الإسلام"، وهدد بضربها "في الصميم"، وأشار إلى أن هذه الضربات ستكون "في كل مكان، في باماكو، وفي أفريقيا وأوروبا".

ورفض أبو دردار إعطاء حصيلة للغارات الفرنسية على مواقع المسلحين، غير أن مسؤولا أمنيا  بمالي أكد أن خسائر كبرى لوجستيا وبشريا لحقت بالمسلحين، ورجح أن تتجاوز حصيلة الخسائر البشرية 60 قتيلا.

وبدأت طلائع قوات المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا تنتشر تحت قيادة الجنرال النيجيري شيخو عبد القادر.

ومن المرتقب أن تسهم نيجيريا في هذه القوة بـ600 عنصر، كما أعلنت كل من النيجر وبوركينا فاسو وتوغو والسنغال إرسال 500 عنصر وبنين 300 عنصر.

عناصر من الحركة الوطنية لتحرير أزواد (الفرنسية-أرشيف)

موقف الأزواد
من جانب آخر تباينت مواقف الحركة الوطنية لتحرير أزواد من التدخل الفرنسي، ففيما أعلن المسؤول في الحركة موسى آغ أساريد اليوم أن عناصر الحركة "مستعدون لمساعدة" الجيش الفرنسي في التصدي للمجموعات المسلحة في شمال البلاد، نفى ناطق باسم الحركة ذلك وقال إن معركتهم مع الجيش المالي.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أساريد قوله "ندعم بقوة التدخل الجوي الفرنسي، وبالتأكيد نحن مستعدون لمساعدة الجيش الفرنسي". وأضاف "نحن مستعدون للاضطلاع بدورنا بصفتنا سكان البلاد الأصليين الذين يقاتلون من أجل حقوق شعب أزواد".

وقال "نحن الذين يستطيعون التحرك على الأرض. ودورنا يمكن أن يكون أساسيا.. لدينا رجال وأسلحة، خصوصا الإرادة، للقضاء على الإرهاب في أزواد.. وعبر معرفتنا بالأرض والسكان، نحن أكثر فعالية من قوة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا" التي ستنتشر لدعم الجيش المالي.

غير أن الناطق الرسمي للحركة بكاي آغ أحمد نفى وجود مثل هذا العرض، وقال في تصريح للجزيرة إن معركة الحركة هي مع الجبيش المالي، وأكد أن عناصر الحركة سيمنعون الجيش من استغلال الضربات الجوية التي يوجهها للمسلحين الإسلاميين من أجل التوغل في أراضي أزواد.

وتضم منطقة أزواد الشاسعة والقاحلة التي توازي مساحتها مساحة كل من فرنسا وبلجيكا مجتمعتين، مناطق كيدال وتمبكتو وغاو. وهي اسم يطلق على شمال مالي الذي يحتله مسلحون متهمون بالارتباط بتنظيم القاعدة.

دعم دولي
ويلقى التدخل الفرنسي في مالي دعما دوليا كبيرا، فقد قالت روسيا اليوم الاثنين إن العملية الحربية الفرنسية في مالي لا تتعارض مع القانون الدولي، وأعربت عن أملها بأن تحمل طابعا مؤقتا.

واعتبر رئيس المجلس الأوروبي هرمان فان رومبوي أنه "من الضروري وقف الإرهابيين والمجموعات المتمردة" في مالي. وأعلن المتحدث باسم الاتحاد مايكل مان أن الاتحاد يعتزم إرسال مدربين عسكرين لمالي فى أواخر فبراير/شباط أو مطلع مارس/آذار المقبلين، مؤكدا أن الاتحاد لن يكون له دور قتالي.

وأشاد حلف شمال الأطلسي (ناتو) الاثنين بالعملية العسكرية، وأوضح أنه لم يتلق أي طلب للمساعدة من باريس. 

فرنسا تلقى دعما دوليا لتدخلها العسكري بمالي (الفرنسية)
وفيما بدأت بريطانيا اليوم تقديم مساعدات لوجستية في إطار التدخل الفرنسي، أكد رئيس الوزراء ديفيد كاميرون أن قوات بلاده لن تشارك فى القتال، وأوضح أن "المساعدة لوجستية وقد تمتد لتشمل تبادل المعلومات الاستخبارية".

من جانبه تعهد وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله بدعم برلين لفرنسا في مهمتها العسكرية بمالي، لكن من دون إرسال قوات قتالية إلى هناك.

وتحفظت الصين في دعمها مشددة على نشر القوة الدولية لدعم مالي التي وافق عليها مجلس الأمن "في أسرع وقت ممكن".

وبدأت فرنسا عملية عسكرية جوية في مالي -مستعمرتها السابقة- الجمعة الماضي بناء على طلب باماكو لمساعدة جيش مالي على وقف زحف المسلحين جنوبا باتجاه العاصمة.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الأمن الدولي في نيويورك في وقت لاحق اليوم لمناقشة الوضع في البلاد.

ووافق مجلس الأمن الدولي في ديسمبر/كانون الأول الماضي على تشكيل قوة بقيادة أفريقية لمساعدة حكومة مالي على استعادة سيطرتها على الشمال.

المصدر : الجزيرة + وكالات