قالت وزارة الدفاع الفرنسية إن أربعا من مقاتلاتها شنت اليوم الأحد غارات جوية استهدفت محيط مدينة غاو في أقصى شمال مالي، ودمرت معسكرات تدريب ومخازن للمجموعات المسلحة التي تسيطر على المنطقة منذ أبريل/نيسان الماضي، في وقت يتوقع أن تصل قوات من دول غرب أفريقيا لطرد المسلحين من المنطقة.

وقال الوزير الفرنسي جان إيف لو دريان في بيان "نفذت هذه المهمة أربع مقاتلات من نوع رافال أقلعت من فرنسا وهي بذلك تعزز الغطاء الجوي الفرنسي" في المنطقة. وأضاف البيان أن "الطيران الفرنسي الحربي استهدف ودمر الأحد عددا من الأهداف" في شمال مالي "على مقربة من غاو".

وقال الوزير أيضا في بيانه إن "معسكرات تدريب وبنى تحتية ومخازن لوجستية تشكل قواعد خلفية للمجموعات الإرهابية" قد دُمرت في هذه العملية التي وقعت في الخط الذي يفصل بين شمال البلاد حيث تسيطر الجماعات المسلحة وبين الجنوب الذي تسيطر عليه القوات الحكومية.

وتقول فرنسا، التي قصفت طائراتها لأول مرة الجمعة شمال مدينة موبتي في وسط البلاد، إن هدفها هو "شن هجوم لا هوادة فيه على المجموعات الإرهابية عبر منع أي هجوم جديد لهذه المجموعات باتجاه جنوب مالي مما قد يهدد استقرار هذا البلد الصديق، وعبر الحد من قدراتهم في أي مكان".

وفي مالي، أكد مصدر أمني أن طائرات فرنسية أغارت بعد ظهر اليوم الأحد على معسكر كبير للمسلحين في منطقة كيدال (1500 كلم شمال باماكو) وتحديدا في أغابو (على بعد 50 كلم من كيدال) التي توجد بها قاعدة عسكرية كبيرة لجماعة أنصار الدين.

فرنسا تقول إنها فوجئت بقدرات الجماعات المسلحة المسيطرة على شمال مالي (الفرنسية)

قدرات المسلحين
وتقول فرنسا إنها تواجه مجموعات مسلحة و"مجهزة ومدربة بشكل جيد" وتمتلك "معدات حديثة متطورة"، كما أفاد مقربون من الرئيس فرنسوا هولاند اليوم الأحد. وقال هذا المصدر "في البداية، كان يمكننا الاعتقاد أن الأمر يتعلق ببعض الجنود المرتزقة على متن عربات تويوتا وبعض الأسلحة".

وأضاف "تبين أنهم في الواقع مجهزون بشكل جيد ومسلحون ومدربون بشكل جيد"، لافتا إلى أن تلك المجموعات "استولت في ليبيا على معدات حديثة متطورة أكثر صلابة وفاعلية مما كنا نتصور".

وتابع المصدر نفسه أن "ما صدمنا بقوة هو حداثة تجهيزاتهم وتدريبهم وقدرتهم على استخدامها". وأضاف أن هذه المجموعات "أظهرت كيف يمكنها إلحاق الضرر بمروحية وإصابة قائدها إصابة قاتلة"، في إشارة إلى قائد مروحية قتالية فرنسية أصيب إصابة قاتلة الجمعة أثناء تدخل ضد رتل كان يتوجه إلى مدينتين في جنوب مالي هما موبتي وسيفاريه.

ويشن الجيش الفرنسي منذ الجمعة غارات جوية على المجموعات المسلحة في مالي لوقف تقدمها إلى وسط البلاد. وبشأن متابعة العملية الفرنسية تقول باريس إن "الكلمة المهمة هي الأفرقة، أي نشر سريع للقوة الأفريقية. والوضع في مالي يبرر تسريع انتشارها لأن على الأفارقة أن يعيدوا وحدة أراضي مالي".

الجيش المالي يعوّل على القوات الأفريقية لاسترجاع شمال البلاد (الجزيرة)

قوات أفريقية
وتصل اليوم إلى مالي طلائع القوة التي قررت المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إيكواس) تشكيلها لدعم الجيش المالي, وسمح مجلس الأمن الدولي الشهر الماضي بنشرها.

وقبيل وصول الدفعات الأولى من الجنود, وصل إلى باماكو ضباط من قيادة أركان دول إيكواس لوضع الترتيبات اللازمة لانتشار القوة التي سيقودها الضابط النيجيري شيخو عبد القادر.

وتعهدت السنغال وبوركينا فاسو والنيجر بإرسال خمسمائة جندي من كل واحدة منها، وأعلنت نيجيريا لاحقا أنها ستسهم بستمائة جندي, وبنين بثلاثمائة جندي. وقد أُعلن اليوم أن قمة استثنائية لدول غرب أفريقيا ستعقد الأربعاء المقبل في أبيدجان لمناقشة الوضع في مالي.

وكانت تعزيزات فرنسية لم يُكشف عن حجمها قد وصلت أمس إلى باماكو في إطار ما وُصفت بمهمة لحماية نحو ستة آلاف فرنسي في مالي. وأعلنت بريطانيا من جهتها أنها ستسهم في دعم الفرنسيين في مالي بطائرتي نقل عسكريتين.

من جهة أخرى يدرس الجيش الأميركي "إمكانية دعم استخباراتي وتمويني في الجو ودعم آخر للقوات الفرنسية في مالي"، وينوي بالخصوص تقديم "دعم لوجستي وزيادة تبادل المعلومات مما يعني مشاركة طائرات أميركية من دون طيار".

أما بريطانيا فتقول إنها "ستقدم مساندة عسكرية لوجستية للمساعدة في سرعة نقل القوات الأجنبية والمعدات إلى مالي" لكنها لن تنشر "قوات بريطانية في وضع قتال".

المصدر : وكالات