أكراد يرفعون صور الناشطات الكرديات الثلاث اللواتي قتلن في باريس (الفرنسية)

رجح رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان الجمعة أن تكون "حسابات داخلية" وراء مقتل ثلاث ناشطات كرديات في العاصمة الفرنسية باريس، إضافة إلى محاولة تخريب الجهود الخاصة بمحادثات السلام بين حكومته وحزب العمال الكردستاني.   

وقال أردوغان للصحفيين خلال عودته من زيارة للسنغال إنه يتعين الانتظار حتى استكمال التحقيقات قبل التوصل إلى أي نتيجة نهائية، لكنه أشار إلى أن الأدلة حتى الآن توحي بوجود عمل داخلي لأن المبنى الذي قتلن فيه كان مؤمنا بقفل مشفر لا يمكن أن تفتحه إلا شخصيات من الداخل. 

وأعلن رئيس الجمهورية عبد الله غل في وقت سابق أن معرفة الحقيقة وراء مقتل الناشطات الكرديات يتطلب عدة أيام، وأشار إلى أن بلاده مصرّة على إنهاء مشكلة "الإرهاب" نهائياً، وتستخدم جميع الطرق من أجل الوصول إلى هذه النتيجة، وذلك في رده على التأثير المحتمل للحادث على تعامل الحكومة مع قضية حزب العمال.  

وعثر فجر أمس على ثلاث جثث لنساء كرديات بالمركز الإعلامي التابع للحزب وسط باريس، وقال اتحاد الجمعيات الكردية بفرنسا إن الضحايا الثلاث هن رئيسة المركز الإعلامي فيدان دوغان وسكينة شانسيز من مؤسسي "الكردستاني" ومقربة من زعيم الحزب عبد الله أوجلان والناشطة الشابة ليلى سويليمز.

وأعلن مصدر قضائي فرنسي اليوم أن تشريح جثث الناشطات الثلاث كشف أن إحداهن قتلت بأربع رصاصات في الرأس، بينما أطلقت ثلاث رصاصات في الرأس على كل من السيدتين الأخريين.

ولم يتوصل محققون فرنسيون إلى من قد يكون وراء قتل الكرديات الثلاث، غير أن خبير بشؤون الأكراد في باريس، لم يكشف اسمه، أشار إلى عدة فرضيات ممكنة، فقد يكون تصفية حسابات مرتبطا بالمفاوضات بين أنقرة والكردستاني، أوعملية للحركة التركية اليمينية المتطرفة "الذئاب الرمادية"، أو جريمة قتل.

يُذكر أن حزب العمال شهد صراعات داخلية متقطعة منذ أن بدأ حملة عام 1984 ضد الدولة التركية من أجل حصول الأكراد على حكم ذاتي قتل خلالها أكثر من أربعين ألفا.

محادثات
ويأتي مقتل الكرديات الثلاث بعد فترة قصيرة من إعلان حكومة أردوغان استئناف المحادثات مع أوجلان المسجون منذ عام 1999 في جزيرة أيمرالي القريبة من إسطنبول.   

وطبقا لوسائل إعلام تركية، فقد اتفق الجانبان على إطار خطة سلام تتضمن زيادة حقوق الأقلية الكردية مقابل نزع سلاح المقاتلين.

وفي سياق ردود الفعل، أدان حزب السلام والديمقراطية الكردي في تركيا ما سماها جريمة مقتل الناشطات الكرديات، وأوضح أنه ليس من الممكن أن يقع مثل هذا الحادث في باريس دون أن  ينتبه إليه أحد، داعيا السلطات الفرنسية إلى التحقيق "في الجريمة إلى أقصى مدى".

وكان رئيس فرنسا فرنسوا هولاند أدان في وقت سابق الحادث ووصفه بالعملية المروعة والفظيعة, بينما قالت عضو اتحاد الجمعيات الكردية بفرنسا الناشطة ليون إيدارت إن ما وقع هو "اغتيال سياسي" مضيفة أن الهجوم هو الأول من نوعه بأوروبا الذي يستهدف ناشطات كرديات لهن أصول تركية.

كما تجمع مئات الأكراد أمام المبنى الذي جرت فيه عملية القتل، مرددين شعارات تقول "كلنا حزب العمال الكردستاني" و"تركيا قاتلة وهولاند متواطئ" رافعين شعارات تؤيد أوجلان.

المصدر : وكالات