جاراميليو (الثاني من اليسار) خلال مؤتمر صحفي حول المفاوضات المقبلة مع الحكومة الكولومبية (الفرنسية)
أعلنت حركة القوات المسلحة الثورية المتمردة في كولومبيا (فارك) أنها ستبحث وقف إطلاق النار في مفاوضاتها مع الحكومة الشهر المقبل.

وقال القيادي في فارك -التي تعد أقدم حركة تمرد في أميركا اللاتينية- مورسيو جاراميلو في مؤتمر صحفي اليوم "سوف نقترح وقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن"، مشددا على أنه سيكون هناك "نزع سلاح متبادل".

ومن المقرر أن تبدأ المفاوضات في العاصمة النرويجية أوسلو في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وبعدها في العاصمة الكوبية هافانا، وذلك في محاولة لإنهاء الصراع المسلح الذي بدأ عام 1964 في كولومبيا.

وأضاف جاراميلو أن الحركة سوف تطلب أيضا السماح لزعيمها سايمون تراناداد -اسمه الحركي خوفينال أوفيدو، وهو مسجون في الولايات المتحدة منذ عام 2004، بعد حكم صدر بسجنه لمدة 60 عاما بتهمة التجارة في المخدرات وغسل أموال- بحضور المفاوضات، ونفى جاراميلو تورط فارك في تجارة المخدرات، أو عمليات الخطف.

المفاوضات مع القوات الثورية الكولومبية المسلحة لن تستمر إلى الأبد وستجري خلال أشهر وليس سنوات

الفريق الحكومي
وكانت الحكومة الكولومبية قد أعلنت أمس الأربعاء أنها شكلت وفدا من خمسة أعضاء على مستوى عال برئاسة النائب السابق للرئيس إمبرتو دي لا كالي للمشاركة في مفاوضات السلام مع متمردي "فارك".

وقال الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس -وهو يعلن عن الوفد في كلمة نقلها التلفزيون- "نحن في أيد أمينة، ولا يسعنا سوى أن نتمنى لهم رحلة ميمونة، كما يقال في البحرية".

ودو لا كالي (66 عاما) قاض سابق في المحكمة العليا، ولديه باع طويل في السياسة، حيث كان وزيرا للداخلية ونائبا للرئيس. ويضم الوفد جنرالين متقاعدين هما المدير السابق للشرطة أوسكار نارانخو، والقائد السابق للقوات العسكرية خورخي أنريكا مورا رانخيل.

وقال مدير "مؤسسة نويفو أركو إيريس" ليون فالنسيا المتخصص في النزاع الكولومبي إن الجنرال مورا رانخيل معروف بمواقفه المتشددة من "فارك"، ولذلك يتوقع أن يكون "محاورا قاسيا".

وفي خطاب إلى الأمة الثلاثاء الماضي، دعا الرئيس الكولومبي إلى "الوحدة من أجل تحقيق حلم العيش بسلام"، محذرا في القوت نفسه من أن "المفاوضات مع القوات الثورية الكولومبية المسلحة لن تستمر إلى الأبد، وستجري خلال أشهر وليس سنوات".

ويشكل الحوار المقبل المحاولة الرسمية الرابعة خلال 30 عاما للتفاوض مع "فارك"، التي تعد أقدم حركة تمرد في أميركا اللاتينية، وقد أنشئت في 1964 إثر تمرد لفلاحين وتضم اليوم 9200 مقاتل.

وتعود المحاولة السلمية الأخيرة إلى عام 2002، لكنها كانت محاولة فاشلة وصدمت البلاد، إذ علقت الحكومة -بعد أربعة أشهر من حوار غير مثمر- إخلاء منطقة واسعة من الجنوب من الأسلحة، معتبرة أن المتمردين استغلوا ذلك لتعزيز مواقعهم.

ورحبت الأسرة الدولية بإعلان الرئيس الكولومبي خوان سانتوس، وهنأ الرئيس الأميركي باراك أوباما نظيره الكولومبي، وأكد مجددا دعم الولايات المتحدة لكولومبيا، معتبرا أن هذا الإطار الجديد للمفاوضات "فتح الطريق أمام مفاوضات تحمل أملا كبيرا في التوصل إلى إنهاء نزاع طويل امتد حوالي خمسين عاما مع فارك".

المصدر : وكالات