وجه الحزب الجمهوري الأميركي انتقادات حادة للحزب الديمقراطي والرئيس باراك أوباما قبيل انطلاق مؤتمر الديمقراطيين اليوم في ولاية كارولينا الشمالية لإعلان ترشيح أوباما في انتخابات الرئاسة في نوفمبر/تشرين الثاني.

فقد استعاد الجمهوريون سؤالا سبق أن أطلقه رونالد ريغان في مواجهة جيمي كارتر عام 1980 يقول "هل أنتم أفضل حالا مما كنتم عليه قبل أربع سنوات؟".

ويبدو أن طرح الجمهوريين هذا السؤال قد أصاب نقطة حساسة لدى الديمقراطيين الذين أكدوا الاثنين أن الرد هو "نعم" دون تردد، بعدما كانوا أقل ثقة حيال جوابهم في الأيام الماضية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن السباق سيكون محتدما جدا في انتخابات 6 نوفمبر/تشرين الثاني بين أوباما والجمهوري ميت رومني الذي سخر فريق حملته الانتخابية من هذه التقلبات في المواقف الديمقراطية.

وقال المسؤول الجمهوري جو باوندر "على ما يبدو بالنسبة للـ23 مليون أميركي الذين يجدون صعوبة في إيجاد عمل، فإن الأمور تحسنت إلى حد كبير في الساعات الـ24 الماضية".

وبنى رومني إستراتيجيته حول فكرة عجز أوباما في مجال الاقتصاد. وتبلغ نسبة البطالة الرسمية حاليا 8.3% مقابل 7.8% حين تولى الرئيس مهامه في 2009 في أوج الأزمة الاقتصادية.

ويرى 43% من الأميركيين أن الوضع الاقتصادي "سيئ"، حسبما أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد غالوب. ويرى حوالي ثلثي الأشخاص الذين استطلعت آراؤهم أن الوضع لا يزال يتدهور.

وفي مواجهة هذه الأرقام، أكد فريق أوباما أن مؤتمر شارلوت سيستخدم "للرد على هذه الأسئلة".

ويلفت أوباما إلى أن الاقتصاد الأميركي استعاد طريق النمو، رغم أنه لا يزال كافيا. ويؤكد حلفاء أوباما أيضا أن الجمهوريين الذين تزايد نفوذهم في الكونغرس منذ مطلع 2011 عرقلوا إجراءات الانتعاش.

وأشار أوباما إلى أن رومني "يقول إنه سيكون المدرب الذي سيحقق الفوز لفريق الولايات المتحدة"، غير أن المشكلة على حد قول أوباما أن "الجميع باتوا يعلمون إستراتيجيته".

وقال أوباما "خلال الفترة الأولى، يزيد الضرائب بمعدل نحو ألفي دولار على العائلات التي فيها أطفال، لإعطاء هدايا ضريبية لأصحاب الثروات الطائلة".

وخلال الفترة الأخيرة، "يريد تتويجا (لإستراتيجيته): إنهاء نظام التأمين الصحي للمسنين واستبداله بنظام كوبونات" يضع سقفا للنفقات، حسب أوباما.

الديمقراطيون يعولون كثيرا على الرئيس السابق بيل كلينتون (يمين) لترجيح كفة أوباما (الفرنسية-أرشيف)

دعم كلينتون
من جانبه حذر الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون الأميركيين مما ستكون عليه السياسة الاقتصادية للجمهوري ميت رومني، وشبهها بتلك المعتمدة أثناء حكم جورج بوش "التي وضعتنا في المأزق الذي نعيشه اليوم"، مؤكدا أن باراك أوباما "هو الأكثر أهلية للقضاء على البطالة".

ويستند بيل كلينتون عندما يدافع عن باراك أوباما بوصفه الرجل الأكثر أهلية للقضاء على البطالة، بأن فترة رئاسته بين العامين 1993 و2001 شهدت أطول نمو اقتصادي في الولايات المتحدة خلال فترة السلم، مع توازن في الميزانية وتقليص البطالة والتضخم. حتى إنه غادر سدة الرئاسة مع فائض في الميزانية قدره 236 مليار دولار للعام 2000.

ومنذ أسبوعين، بدأ عرض تسجيلات دعائية متلفزة قام بها كلينتون بشكل مكثف في الولايات الرئيسية التي يمكن أن تغير المعادلة في انتخابات السادس من نوفمبر/تشرين الثاني.

وقد رافق كلينتون الرئيس الأميركي في عدة اجتماعات لجمع تبرعات، وأشاد في مارس/آذار بقراره الهجوم للقضاء على زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن.

اكتمال الاستعدادات لانطلاق مؤتمر الحزب الديمقراطي اليوم في ولاية كارولينا الشمالية (الأوروبية) 

مؤتمر الديمقراطيين
وتأتي هذه الاتهامات المتبادلة بينما ينطلق اليوم المؤتمر العام للحزب الديمقراطي الأميركي في ولاية كارولينا الشمالية لإعادة ترشيح الرئيس الأميركي باراك أوباما ونائبه جوزيف بايدن في انتخابات الرئاسة.

وينعقد المؤتمر تحت شعار "الأميركيون معا"، وتستمر فعالياته حتى الخميس، موعد إلقاء المرشحين الديمقراطيين خطابيهما لقبول الترشيح.

وسيلتقي حوالي 6000 مندوب في شارلوت بولاية كارولينا الشمالية على مدى ثلاثة أيام في هذا التجمع الكبير الهادف إلى تقديم مرشحهم، كما فعل الجمهوريون ونصبوا ميت رومني مرشحا في مؤتمرهم بفلوريدا.

وسيتوالى عدة خطباء على منصة تايم وورنر كابل أرينا، المجمع الذي يضم 15 ألف مقعد في وسط هذه المدينة التي تعد 750 ألف نسمة والتي أحيطت منذ الأحد بإجراءات أمنية مشددة.

وتفتتح السيدة الأولى ميشال أوباما اليوم المداخلات في المؤتمر، حيث تحظى بشعبية واسعة في الولايات المتحدة تتراوح بحسب استطلاعات الرأي بين 65% و70% بزيادة عشرين نقطة عن زوجها.

وستعمل ميشال على أن تروي من منظور إنساني مهمة أوباما في الرئاسة سعيا للتخفيف من مشاعر الإحباط والخيبة لدى الناخبين إزاء الوضع الاقتصادي الرديء وإقناعهم بعدم التخلي عن رئيس علقوا عليهم كل آمالهم بالتغيير عام 2008.

كما يلقي رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ جون كيري الخميس كلمة تتناول الأمن القومي، وهو المجال الذي يرى أوباما أن أداءه فيه قوي جدا، من إنهاء التدخل الأميركي في العراق وتصفية أسامة بن لادن.

أوباما سيلقي خطاب قبول الترشيح يوم الخميس (الفرنسية)

الخطاب المنتظر
ويبلغ المؤتمر ذروته مساء الخميس حين يلقي أوباما خطاب قبول الترشيح في ملعب يتسع لـ73 ألف مقعد بعد كلمة نائب الرئيس جو بايدن المرشح لولاية ثانية.

والأقليات التي يراهن عليها أوباما من أجل تحقيق فوز جديد ستأخذ حيزا كبيرا في النقاشات على مدى ثلاثة أيام وكذلك المسائل الاجتماعية مثل الإجهاض ووسائل منع الحمل، وهي تعد نقاط ضعف للجمهوريين لا سيما لدى القاعدة الناخبة النسائية.

وفي حين فشل المؤتمر الوطني الجمهوري الذي عقد في وقت سابق في إعطاء الدفع المعهود لمرشح الحزب ميت رومني، حسبما كشف استطلاع للرأي جديد نشرت نتائجه الاثنين، شبه أوباما خصمه رومني بمدرب رياضي ستؤدي إستراتيجيته إلى خسارة محتمة لفريق الولايات المتحدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات