المطالب المتزايدة لشعوب تريد الاستقلال قد تؤدي إلى ضرورة إعادة النظر في البناء الأوروبي (الجزيرة نت)

لبيب فهمي-بروكسل

احتضن البرلمان الأوروبي لأول مرة اجتماعا لممثلي الأقليات من مختلف مناطق العالم. وقد تميزت هذه الندوة الدولية التي أطلق عليها اسم "تقرير مصير الشعوب.. نماذج جديدة للدولة"، بحضور مكثف لحركات سياسية من بلدان أوروبية تتأرجح مطالبها بين الاستقلال الذاتي بالنسبة لبعضها والاستقلال التام لجزء هام منها.

وبالنسبة لدانيال تورب -وهو نائب برلماني سابق عن حزب كيبك، ومعروف بنضاله من أجل استقلال منطقة كيبك عن كندا، ويعد ضيف شرف في هذه الندوة- فإن حضوره كان بهدف "تقديم دعم شعب كيبك لكل الشعوب التواقة إلى الحرية والعدالة في أوروبا وفي كل مناطق العالم، وإبراز التجربة الكيبكية في النضال من أجل الاستقلال التي يمكن أن تستفيد منها الحركات الأخرى، وأيضا التعلم من تجارب الآخرين".

وحدد الساهرون على اللقاء أهدافه بالتذكير بأنه رغم أن تقرير المصير أصبح فكرة مقبولة دوليا كإحدى دعائم النظام الديمقراطي في العالم، فإن الاعتراف به وخاصة تطبيقه على الشعوب في أي مكان في العالم، ليس مهمة سهلة.

من جانبه قال رئيس الشبكة العالمية لحقوق الشعوب والساهر على تنظيم الندوة كارليس رييرا إن القادمين إلى بروكسل لم يأتوا للدفاع عن هوياتهم الخاصة أو للتعبير عن مطالب معينة، ولكن للدفاع عن مبدأ الديمقراطية والحقوق التي يجب أن يتمتع بها الجميع. وأضاف "جئنا أيضا لنقدم مقترحات وأجوبة حول أسئلة راهنة تتعلق بمستقبل الدول في ظل التطوارت التي يعرفها العالم، ونحن نقترح العمل كوسطاء.. إنها دبلوماسية المواطنة".

وخصصت الندوة في دورتها الأولى للتطرق إلى التحليلات الجديدة والبحوث النظرية والعملية التي عرفتها السنوات الأخيرة في مجال حق تقرير المصير على مستوى المبادئ والتشريعات، إضافة إلى الاطلاع على مواقف وتجارب نضال الحركات المختلفة المشاركة في اللقاء.

مشاركة ترى أن حضور حركات من خارج أوروبا في هذه الندوة كالأمازيغ والأكراد، تشكل فرصة للتعريف بقضاياها للرأي العام، وتسمح بالعمل من داخل أطر فعالة ومسموعة على المستوى الدولي

تحرر الشعوب
ولم يخف المشاركون أملهم بتحويل الندوة في نهاية المطاف إلى وسيلة لجمع أصوات جميع المدافعين عن تحرر الشعوب الذي يشكل بالنسبة لهم جزءا من الدفاع عن الكرامة الإنسانية. ووفقا لبيان صادر عن الندوة، فإن "ممارسة حق تقرير المصير أفضل ضمان للديمقراطية والتعايش السلمي الذي يعتمد على الحقوق لا على التشريعات المفروضة".

وحصلت الندوة على دعم تكلات سياسية من داخل البرلمان الأوروبي، وكانت النائبة فيه آنا ميراندا عن تكتل الخضر-تحالف الشعوب الأوروبية، قد صرحت عند بدء الندوة أن الاتحاد الأوروبي مطالب بإعادة النظر في سياسة التوسيع، في وقت تطالب فيه عدد من الشعوب داخل الاتحاد بالاستقلال.

وفي انتظار تنظيم أسكتلندا لاستفتاء حول استقلالها عن المملكة المتحدة عام 2014، كانت منطقة كتالونيا قد عرفت الأسبوع الماضي مظاهرة مليونية للمطالبة بالاستقلال عن إسبانيا بدعوى ضرورة تسيير كل شؤونها -خاصة المالية- للحد من تأثير الأزمة المالية. ووفقا لكارليس رييرا فإن "الاستقلال لن يحل الأزمة المالية، ولكنه يمنح الفرصة لمواجهتها بطرق أخرى".

وحول مشاركة منظمات تمثل شعوبا من خارج أوروبا، ترى صورايا سوغ -وهي من أمازيغ الجزائر- "أن مشاركة حركات من خارج أوروبا في هذه الندوة كالأمازيغ والأكراد وغيرهم، تشكل فرصة للتعريف بقضاياها للرأي العام، وتسمح بالعمل من داخل أطر فعالة ومسموعة على المستوى الدولي".

وأشارت سوغ إلى ضرورة التضامن والتعاون بين جميع الحركات المدافعة عن حق الشعوب في تقرير مصيرها لإنجاح شعار الندوة "عالم آخر ممكن".

المصدر : الجزيرة