جنود ومواطنون أتراك ينتظرون خارج محكمة الجنايات العاشرة في إسطنبول (الفرنسية)

قضت محكمة الجنايات العاشرة في إسطنبول الجمعة بالسجن لمدد تصل إلى عشرين عاما على عدد من القادة العسكريين، في قضية التخطيط لانقلاب عسكري على الحكومة التركية عام 2003، وهي القضية التي عرفت باسم المطرقة. 

وقال مراسل الجزيرة في إسطنبول إن المحكمة خفضت الحكم على ثلاثة جنرالات من المؤبد إلى عشرين عاما، وحُكم بالسجن 16 عاما و18 عاما على متهمين آخرين بينهم نائب عن حزب العمل القومي، بينما برّئ 34 آخرون.

وهذه هي الأحكام الأولى التي تصدر في قضية منظورة منذ عامين يحاكم فيها 365 ضابطا في الجيش التركي -بينهم عدد من رؤساء الأركان- بتهمة التخطيط للإطاحة بحكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان.

ووُجّهت للمتهمين المعتقلين تهمة استخدام القوة لعرقلة عمل الحكومة، في حين اتهمت الحكومة الضباط بالتخطيط لهجمات بهدف زعزعة الاستقرار وتبرير تدخل الجيش لإعادة الأمن.

واعتبر مراسل الجزيرة أن الحكم في هذه القضية لم يكن مفاجئا للأتراك، لكنه ذهب إلى الحد الأقصى لأن حكم الإعدام غير معمول به في تركيا.

غير أن المراسل وصف الحكم بالزلزال، وبأنه بمثابة انتصار للإسلام السياسي في تركيا، الدولة العلمانية التي يحكمها حزب العدالة والتنمية الإسلامي، وهو أيضا بمثابة رسالة إلى الجيش مفادها أن تدخله في الحياة السياسية قد انتهى.

وجاءت هذه الأحكام بعدما استمعت المحكمة أمس للمرة الأخيرة لشهادات الضباط المتهمين الذين نفوا التهم الموجهة لهم، ووصفوا المحاكمة بالمسيسة.

نفي
وفي شهادته الأخيرة أمام المحكمة، نفى الجنرال السابق تشيتين دوغان أن يكون "العقل المدبر" لما يعرف بعملية "مطرقة الحداد"، وهاجم القضاة قائلا "نشهد هناك محاكمة ترمي إلى محاسبة جنود مصطفى أتاتورك الذين قدموا حياتهم لبلادهم ولتمسكهم بالجمهورية وبمبادئها".

ووصف دوغان المحاكمة بأنها "ظالمة وغير قانونية"، وهاجم الذين قال إنهم يملكون "عقلية تجعل كل من لا ينتمي إلى أخويتهم عدوًّا"، في إشارة إلى حزب العدالة والتنمية الحاكم، وإلى تأثير جماعة الداعية فتح الله كولن في أوساط الجهاز القضائي.

وأشار إلى أن جميع المتهمين رفضوا الاتهامات الموجهة لهم، وإلى أن محاميهم لم يكونوا حاضرين في القاعة احتجاجا على رفض المحكمة التحقق من صحة الوثائق المقدمة ضد وكلائهم.

أما الجنرال بيلغين بلانلي فقال "إذا صدر حكم فلن يكون قضائيا بل سياسيا.. نحن ضحايا تصفية حسابات مع الجيش".

و"مطرقة الحداد" هو اسم المؤامرة التي يفترض أن تشيتين دوغان وغيره من العسكريين خططوا لها عام 2003 للإطاحة بحزب العدالة والتنمية. وأشار القرار الاتهامي إلى أن العملية نصت على سلسلة هجمات هدفها زرع البلبلة في تركيا لتبرير تدخل الجيش لإعادة الأمن.

تجدر الإشارة إلى أن هذه المحاكمة التي انطلقت في ديسمبر/كانون الأول 2010 هي الأكثر إثارة للضجة من بين قضايا عدة بتهمة التآمر برزت منذ العام 2007 في تركيا، لأنها تهاجم مباشرة الجيش الذي تعذر التعرض له من قبل نظرا إلى تعيين نفسه حاميا للعلمانية في بلاد ذات أغلبية مسلمة.

وينقسم المجتمع التركي إزاء هذه القضية إلى قسمين، حيث إن الأوساط الموالية للحكومة والتي غالبا ما تكون محافظة ومتدينة، ترى أن محاكمات السنوات الأخيرة تشكل تقدما ملحوظا في إحلال الديمقراطية وفي إلزام جيش مسؤول عن أربعة انقلابات في نصف قرن باحترام دولة القانون.

أما الأوساط المدافعة عن إرث أتاتورك العلماني فتعدها محاولة لإسكات المعارضة بهدف تسهيل أسلمة البلاد بشكل غير معلن.

المصدر : الجزيرة + وكالات