الملصقات كلفت 300 ألف يورو وستعمم بأحياء الملسمين بكبري المدن الألمانية (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

جمدت أربع منظمات إسلامية رئيسية في ألمانيا علاقتها بوزارة الداخلية، وأنهت تعاونها مع الوزارة في مبادرة "شراكة أمنية"، احتجاجا على تدشين الأخيرة حملة ملصقات تهدف لمكافحة "انتشار التطرف الديني" بين الشبيبة المسلمة في البلاد.

وانضم حزبا الخضر والاشتراكي الديمقراطي المعارضان والهيئة الألمانية لمكافحة التمييز للمنظمات الإسلامية الأربع وهي: المجلس الأعلى للمسلمين وهيئة الشؤون الدينية التركية واتحاد المراكز الثقافية الإسلامية والجمعية الإسلامية البوسنية، في انتقاداتهم لحملة الملصقات الأمنية ودعوتهم لإلغائها فورا.

كما وجه الحزب الديمقراطي الحر -الذي يعد الشريك الثاني في حكومة المستشارة أنجيلا ميركل- انتقادات مماثلة لهذه الملصقات ودعا لتوجيه الأموال المخصصة لها في مشاريع توعية بالتعاون مع المساجد.

وكلفت حملة الملصقات المثيرة للجدل مبلغ 300 ألف يورو وتم تشرها على مواقع باإنترنت وفي بعض الصحف الألمانية، وتعتزم وزارة الداخلية تعميم تشرها بدءا من الحادي والعشرين من سبتمبر/أيلول الجاري بالصحف التركية الصادرة في ألمانيا وبمحطات الترام والمترو والأماكن العامة في الأحياء التي يتركز فيها المسلمون بالمدن الألمانية الكبرى مثل برلين وهامبورغ وبون.

فحوى الملصقات
وتتوجه إعلانات الحملة إلى أولياء أمور وأسر الشبيبة المسلمة لحثهم على التواصل بهيئة جديدة لمكافحة "التطرف الإسلامي" أسستها وزارة الداخلية الألمانية بهدف تقديم استشارات متخصصة لحماية وإنقاذ الشبان المسلمين من الانزلاق إلى التطرف الديني.

وحملت ملصقات هذه الحملة عنوانا بارزا هو (مفقود) وبدت بذلك مشابهة لإعلانات البحث عن المفقودين ومساعدة الشرطة في التوصل للمجرمين والخارجين على القانون، ووضعت في الملصقات صورا لثلاثة شبان مسلمين وشابة ترتدي الحجاب بجانب بيانات الاتصال بالهيئة الجديدة  لمكافحة التطرف.

وتوسط كل واحد من هذه الملصقات صورة لشاب أسمه أحمد كتب أسفلها كلمة مفقود وعبارة "هذا أبننا أحمد تغير وظهرت عليه علامات التطرف والانعزال، وأصبح غريبا علينا ونخشى من فقده تماما وانزلاقه مع التيارات المتطرفة والجماعات الإرهابية".

نديم إلياس: الملصقات تجاوزت الحدود وتوحي بأن المسلمين خطر علي المجتمع (الجزيرة نت)

وبدت هذه الكلمات كتوجيه من أسرة أحمد المفترض إلى غيرها من الأسر المسلمة للاتصال بهيئة مكافحة التطرف لإبلاغها إذا ما لاحظوا في محيطهم بوادر لتطرف الشبيبة المسلمة.

وصدرت حملة الملصقات المزمع توزيعها بالألمانية والتركية والعربية كبداية "مبادرة الشراكة الأمنية مع المسلمين" التي دعا إليها وزير الداخلية الألماني هانز بيتر فريدريش في مايو/أيار 2011، خلال اجتماع دعت إليه وزارته وشاركت فيه المنظمات الإسلامية الأربع التي أنهت مشاركتها بهذه المبادرة احتجاجا على حملة الملصقات.

تأكيد ونفي
وفيما ذكرت متحدثة باسم الداخلية الألمانية أن ملصقات حملة مكافحة التطرف صدرت بعلم المنظمات الإسلامية الأربع، ردت الأخيرة بنفي اطلاعها على هذه الملصقات أو تلقيها من الداخلية أي مخاطبة كتابية بشأنها.

وقالت المنظمات الأربع - في بيان صحفي تلقت الجزيرة نت نسخة منه- إن الملصقات هي مشروع أحادي لوزارة الداخلية التي تجاهلت انتقادات سابقة أبدتها تجاه الحملة وتغاضت عن مقترحات قدمتها المنظمات إليها بشأن مكافحة التطرف.

ورأت المنظمات -التي جمدت مشاركتها بمؤتمر الإسلام الحكومي الذي ترعاه الداخلية الألمانية- "أن تصوير الملصقات للمسلمين كأشخاص مشتبه فيهم، يهدد بإثارة نزاعات جديدة من لا شيء وإشاعة سوء الظن والشكوك وتهديد التعايش السلمي داخل المجتمع الألماني".

أيدين أوزوغوز: الملصقات تصور كل مسلم كإرهابي محتمل (الجزيرة نت)

رسالة خاطئة
وقد اعتبر رئيس مجلس أمناء المجلس الأعلى للمسلمين أن الحملة الإعلامية الأمنية تستوجب اعتذار الوزير فريدريش عنها بسبب تجاوزها الحدود وإيحائها لكل من يراها بأن الخطر المحدق بالمجتمع يكمن في المسلمين.

واستغرب د. نديم إلياس في تصريح للجزيرة نت "دعوة الوزير فريدريش مسلمي البلاد للتعاون مع وزارته ضد التطرف اليميني والإرهاب، في الوقت الذي يتبنى فيه برامج تحول الأقلية المسلمة التي تعرضت لجرائم اليمين المتطرف إلى مجرمين ومشتبه فيهم".

وقال إن ربط حملة الملصقات بين الإسلام والعنف وتهديد الأمن يقدم رسالة خاطئة للمجتمع من شأنها إثارة أجواء عدائية ضد المسلمين.

من جانبه توقع رئيس المجلس الإسلامي الألماني علي كيزلكايا أن تسهم حملة الملصقات الأمنية في زيادة انتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا (الخوف المرضي من الإسلام) في المجتمع.

ونصح كيزلكايا الداخلية الألمانية بتكريس إمكانياتها للكشف عن الحقائق المجهولة بجرائم خلية تسيفيكاو اليمينية المتطرفة والمتهمة بقتل ثمانية أتراك ويوناني وشرطية ألمانية وإصابة عشرات الأتراك واليهود والسطو على البنوك .

بدورها وصفت أيدين أوزوغوز -نائبة رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض- ملصقات الداخلية بأنها "مكلفة وغير متصورة ومشكوك في جدواها وجاءت بوقت ساد فيه توقع بإطلاق حملة لمكافحة انتشار التيارات اليمينية المتطرفة".

وقالت أوزوغوز -وهي من أصل تركي- في تصريحات لصحيفة دير تاجسشبيغيل الصادرة اليوم الأحد "إن الملصقات تحمل مخاطر تمييز ضد المسلمين وتوحي بأن كل مسلم لطيف المظهر يخفي وراءه إرهابيا محتملا".

المصدر : الجزيرة