إمام المسجد حافظ محمد خالد شيشتي اعتقل بعد سماع أقوال أكدت أنه تلاعب بالأدلة (الفرنسية)

اعتقلت السلطات الباكستانية إمام مسجد كان قد اتهم فتاة مسيحية بالتجديف والإساءة للإسلام وذلك على خلفية الاشتباه في تلفيقه أدلة لتوريط الفتاة.

فقد أعلنت مصادر في الشرطة الباكستانية الأحد أن الأمن أوقف الإمام حافظ محمد خالد شيشتي بعد سماع أقوال أكدت أنه تلاعب بالأدلة قبل تحريضه على فتاة تدعى ريمشا مسيح (14 عاما).

والفتاة ريمشا موقوفة منذ 16 أغسطس/آب الماضي بموجب قانون يفرض عقوبة شديدة على المتهمين بالإساءة للإسلام بعدما اتهمها جيرانها بإحراق أوراق تحتوي على آيات من القرآن الكريم، وهي جريمة يعاقب عليها القانون الباكستاني بالسجن مدى الحياة.

وكان أحد جيران الفتاة توجه يوم 16 أغسطس/آب إلى إمام مسجد الحي ليبلغه أنها أحرقت أمامه في أرض خالية أوراقا يتضمن بعضها آيات من القرآن. وقد قام إمام المسجد بعد ذلك بالضغط على الشرطة لتوقيف الفتاة.

وقال المسؤول في الشرطة منير حسين جعفري إن إمام المسجد خالد شيشتي اعتقل بعدما اشتكى شهود من قرية الفتاة الواقعة على مشارف العاصمة إسلام آباد من تصرفاته. وأضاف جعفري "شكا شهود من قيامه بتمزيق صفحات من المصحف ووضعها في حقيبتها (الفتاة) التي كانت تحوي أوراقا محترقة".

وقال المسؤول إن الإمام "أوقف بعدما أكد مساعده مولوي زبير وشخصان آخران للقضاء أنه أضاف صفحات من المصحف على الأوراق المحترقة التي جلبها له شاهد".

ومن جهته قال المحقق غلام قاسم نيازي إنه تم اعتقال إمام المسجد مساء أمس لاتهامه بوضع صفحات من المصحف في حقيبة تحتوي على رماد كانت تحملها الفتاة.

منزل عائلة الفتاة ريمشا تم هجره عقب اعتقال الابنة (الأوروبية)

إفراج مشروط
وكان قاض باكستاني قرر السبت أن يرجئ إلى غد الاثنين جلسة مخصصة للإفراج المشروط عن ريمشا، وطلب من الشرطة التحقيق في صلاحية طلب إطلاق سراحها بشروط لأنه لم يوقع من قبل الفتاة أو والدتها كما يشترط القانون.

وتضاربت الأنباء بشأن عمر الفتاة وحالتها العقلية، وقالت بعض وسائل الإعلام إنها تبلغ من العمر 11 عاما وتعاني من متلازمة داونز. وذكر مستشفى في تقرير أن عمرها أربع سنوات تقريبا لكن قدراتها العقلية دون تلك السن وهي غير متعلمة.

وأدى اعتقال ريمشا مسيح إلى نزوح بضع مئات من المسيحيين من قريتها الفقيرة بعدما أذاعت المساجد عبر مكبرات الصوت ما يزعم أن الفتاة ارتكبته.

ويشعر المسيحيون الذين يشكلون ما يبلغ 4% من سكان البلاد -البالغ عددهم 180 مليون نسمة- بالقلق إزاء قانون التجديف، ويقولون إنه لا يوفر لهم أي حماية. ويشكون من أن الإدانة تتوقف على شهادة الشهود وأن الاتهامات غالبا ما تكون بدوافع انتقامية.

والإدانة شائعة بموجب هذا القانون لكن عقوبات الإعدام لم تطبق على الإطلاق وفي الغالب يتم إسقاط الاتهامات أمام محكمة الاستئناف، لكن بعض الجماعات قتلت العديد من الأشخاص الذين اتهموا بالتجديف.

وذكرت وكالة رويترز أنه في عام 2009 أُشعلت حرائق في 40 منزلا وكنيسة بأيدي حشد يضم نحو ألف مسلم في بلدة كوجره في إقليم البنجاب وقتل سبعة مسيحيين على الأقل حرقا ووقعت الهجمات بعد تقارير عن تدنيس القرآن الكريم.

المصدر : وكالات