قال البيت الأبيض إنه يعتب على مجلة فرنسية نشرت رسوما جارحة للنبي عليه الصلاة والسلام لكنه دافع عن "حق حرية التعبير"، بعد أسبوع فقط من الفيلم المسيء الذي أوقعت الاحتجاجات عليه 30 قتيلا على الأقل، في وقت تتأهب فرنسا والولايات المتحدة لاحتجاجات جديدة، باحتياطات إضافية في محيط بعثاتها في العالم.

ونشرت مجلة فرنسية ساخرة اسمها "شارلي آبدو" اليوم رسوما كاريكاتورية تسيء إلى النبي محمد عليه الصلاة والسلام، واعتبرت ذلك جزءا من حرية التعبير.

وقال رئيس تحريرها ستيفان شاربونيي في معرض دفاعه عن الرسوم: "لدينا انطباع بأنه رسميا مسموح لنا بانتقاد اليمين المتطرف الكاثوليكي، لكن لا يمكننا السخرية من المتطرفين الإسلاميين".

عتب أميركي

قوة من الشرطة أمام مقر مجلة شارلي آبدو (الفرنسية)

وعتب البيت الأبيض على المجلة لكنه قال إنه لا يشكك في حقها في نشر الرسوم.

وقال المتحدث باسمه جاي كارني: "نعرف أن هذه الصور ستكون مسيئة جدا لكثيرين ومن المحتمل أن تلهب المشاعر، لكننا تحدثنا مرارا عن أهمية الدفاع عن حرية التعبير".

وانتشرت الشرطة الفرنسية قرب مقر المجلة الباريسية، التي سبق لها في 2005 أن أعادت نشر رسوم دانماركية مسيئة، تسببت حينها في موجة احتجاجات واسعة قتل فيها العشرات، مما جعل الشرطة الفرنسية ترصد منذ ذلك التاريخ قوة لحماية رئيس تحريرها.

وقال رئيس وزراء فرنسا جان مارك آيرولت إنه منزعج للرسوم، وإن أي مستاء يمكنه مقاضاة المجلة، لكنه دافع عن حقها في السخرية.

وقد قررت منظمة حقوقية سورية في فرنسا ملاحقة المجلة.

ودافع بيان مشترك في فرنسا بين الأسقف الكاثوليكي ميشال دوبوست ورئيس المجلس الفرنسي للدين الإسلامي محمد موسوي عن حرية التعبير، لكنهما ذكّرا بأن "الحرية تضر بنفسها عندما تنسى الإخاء والاحترام وحق كل شخص في الكرامة بالتساوي".

وفي ضاحية بيلفيل الباريسية المتنوعة ثقافيا اصطف عشرات المسلمين الغاضبين منذ ساعات الصباح الأولى أمام الأكشاك للحصول على أعداد المجلة لتمزيقها، مما ساعد على أن تنفد بسرعة النسخ الـ75 ألفا التي تبيعها يوميا.

وأعلنت "شارلي آبدو" قرصنة موقعها الإلكتروني، لكنها حولت القراء إلى إحدى مدوناتها.

احتياطات أمنية
وقالت فرنسا إن سفاراتها وقنصلياتها ومراكزها الثقافية ومدارسها الدولية في 20 بلدا مسلما ستغلق الجمعة احترازيا. وأعلن وزير الخارجية لوران فابيوس عن تعزيز الأمن في سفارات فرنسا. وقد دعت السفارة الفرنسية في تونس الرعايا الفرنسيين للحذر واليقظة.

كما تحدثت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون عن "إجراءات حازمة" لحماية السفارات الأميركية.

لكن واشنطن قالت إنه لم يتخذ بعد قرار بشأن إغلاق السفارات الواقعة في بعض الدول الإسلامية.
وقد استنكرت حركة النهضة التونسية الرسوم واعتبرتها تحريكا من "جهات مشبوهة تدفع إلى الكراهية والحقد بين الشعوب"، وحذرت المسلمين من أن "يستدرجهم أعداء الإسلام إلى حرب بعضكم ضد بعض".

الحكومة الأميركية دانت الفيلم لكنها قالت إنها لا تستطيع منعه

كما دانت جماعة الإخوان في مصر الرسوم وكل ما يسيء إلى مقدسات الناس، فيما دعت الجامعة العربية للاحتجاج سلميا.

الفيلم المسيء
وتأتي الرسوم في وقت لم تهدأ فيه بعد الضجة التي أثارها فيلم أنتج في الولايات المتحدة يسيء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقتل في الاحتجاجات عليه أكثر من 30 شخصا، بينهم السفير الأميركي في ليبيا.

ودانت الحكومة الأميركية الفيلم، لكنها قالت إنها لا تستطيع منعه.

وكان في أحدث ردود الفعل على الفيلم تهديد السعودية بحجب يوتيوب كليا إن لم يمنع الوصول إلى هذا العمل.

وكانت الإمارات حجبت الفيلم، الذي منعت غوغل -الشركة المالكة ليوتيوب- الوصول إليه في مصر وليبيا والهند وإندونيسيا، لكنها رفضت طلب البيت الأبيض سحبه.

وقد قررت الحكومة الفرنسية من جهتها حظر مظاهرة السبت في باريس على الفيلم، بعد الأحداث التي شهدتها تظاهرة السبت الماضي قرب سفارة الولايات المتحدة وأوقف خلالها 150 شخصا.

المصدر : وكالات