متظاهرون أمام السفارة الأميركية في صنعاء (الفرنسية)

أدان كل من مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي أعمال العنف ضد البعثات الدبلوماسية خصوصا الأميركية في عدد من الدول العربية، بينما تواصلت الإدانة أيضا للفيلم المسيء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وفي بيان تبنوه مساء الجمعة، أدان أعضاء مجلس الأمن "بشدة سلسلة الهجمات العنيفة" ضد البعثات الدبلوماسية وجددوا "التأكيد على أن هذه الأعمال غير مبررة مهما كانت دوافعها والقائمين بها".

وبعد أن أشاروا إلى "قلقهم العميق" جددوا التأكيد على "المبدأ الأساسي لعدم انتهاك مباني البعثات الدبلوماسية والقنصلية" وكذلك "واجبات الحكومات المضيفة" حماية هذه المباني والطواقم الدبلوماسية والقنصلية بموجب اتفاقات فيينا.

وأشاروا إلى أن "طبيعة هذه المباني الدبلوماسية سلمية وأن من بين المهمات الأساسية للدبلوماسيين إعطاء دفع أفضل للتفاهم بين الدول والثقافات".

كما طلب الاتحاد الأوروبي من السلطات بالدول العربية والإسلامية ضمان "أمن" الدبلوماسيين والدعوة "فورا إلى السلام وضبط النفس".

وقالت مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد كاثرين آشتون في بيان "أدين بشدة الهجمات على البعثات الدبلوماسية في دول عدة والتي أودت بأرواح بشرية وتدمير ممتلكات".

وبعد أن أعربت عن "قلقها الشديد" من هذه الأحداث، دعت رئيسة الدبلوماسية الأوروبية "السلطات في جميع الدول المعنية إلى ضمان أمن البعثات الدبلوماسية سريعا وحماية الطواقم الدبلوماسية".

كما أدانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الأحداث الأخيرة، وقال في بيان إن "أعمال العنف المستمرة في العالم العربي تقلقني جدا. أدين بقوة الهجمات على السفارة الألمانية في الخرطوم وكذلك الهجمات على عدد من السفارات الأميركية".

دعوة للهدوء
وأكدت ميركل أنه "لا يجوز أن يكون العنف أبدا وسيلة للنقاش السياسي". وأضافت "أدعو جميع الأطراف في هذا الظرف العصيب، إلى الهدوء والتفكير. يجب أن تقوم الحكومات العربية بكل ما يمكنها القيام به من أجل ضمان أمن البعثات الدبلوماسية".

من جانبه قال مرشح الرئاسة الأميركية عن الحزب الجمهوري مت رومني إن على مصر حماية أمن الدبلوماسيين الأجانب وإلا خاطرت بفقدان المساعدات العسكرية التي تحصل عليها من الولايات المتحدة والتي تبلغ 1.3 مليار دولار سنويا.

وبعد أيام من محاولة محتجين اقتحام السفارة الأميركية بالقاهرة قال رومني إن الولايات المتحدة يجب أن تكون أكثر حزما مع مصر.

وندد رومني بالفيلم، قائلا إنه كان من الخطأ بث هذا الفيلم الذي يسيء إلى إيمان الناس. وأضاف "أعتقد الفيلم برمته عبارة عن فكرة مريعة" مشيرا إلى أن "مجرد إنتاج هذا الفيلم وبثه هو تقليل من احترام الناس الذين لهم معتقدات مغايرة".

الشيخ يوسف القرضاوي طالب المسلمين بالارتقاء بردهم على الإساءات (الجزيرة)

استهجان الفيلم
في المقابل جدد الرئيس المصري محمد مرسي الجمعة من إيطاليا إدانته للفيلم المسيء، لكنه دعا لحماية السفارات قائلا إن موظفيها ضيوف يجب احترامهم، بينما قالت حكومته إن واشنطن لا يمكن تحميلها مسؤولية هذا العمل، لكنها حثت الإدارة الأميركية على ملاحقة من يهينون الأديان.

ووصف الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج عبد اللطيف الزياني، الفيلم المسيء للإسلام, بأنه عمل مشين وغير مسؤول.

وشدد على أن انتاج هذا الفيلم أمر لا يمكن قبوله أو تبريره. كما ندد بأعمال العنف التي تستهدف البعثات الدبلوماسية الأميركية.

وفي الدوحة قال رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي بخطبة الجمعة إن الولايات المتحدة ليست مسؤولة كدولة عن إنتاج الفيلم، وحذر من مهاجمة السفارات، طالبا من المسلمين الارتقاء بردهم على الإساءات، وتعريف العالم على الصورة الحقيقية للرسول عليه الصلاة والسلام.

وأدانت هيئة علماء المسلمين في لبنان كل الذين يقفون وراء إنتاج الفيلم المسيء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وطالبت الهيئة باعتماد قوانين رادعة للإساءة إلى المقدسات والرموز الدينية، وثمنت موقف الفاتيكان الرافض للفيلم، وأكدت عدم جواز الاعتداء على الأبرياء أو التعرض للممتلكات في معرض التعبير عن الغضب.

وفي لبنان أيضا أدان البطريرك الماروني بشارة الراعي الفيلم، قائلا إنه "لا يسيء للإسلام فقط بل إلينا جميعا" مطالبا بسحبه من "التداول".

وكانت عواصم عربية وإسلامية قد شهدت احتجاجات واسعة النطاق على الفيلم الأميركي الذي اعتبر مسيئا إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، كان أعنفها في مدينة بنغازي الليبية حيث قتل دبلوماسيون أميركيون بينهم السفير.

المصدر : الجزيرة + وكالات