تظاهر اليوم عشرات الألوف في العاصمة الإسبانية مدريد ومدن برتغالية احتجاجا على برامج التقشف الحكومي.

ففي إسبانيا تحدثت السلطات عن نحو 65 ألفا ساروا في شوارع العاصمة مدريد احتجاجا على برنامج تقشف قيمته 102 مليار دولار يسري في 2014، وهدفه خفض العجز في الموازنة.

وتدفق عشرات الألوف من العمال -بينهم رجال شرطة وإطفائيون وعمال صحة ومعلمون- من مختلف مناطق إسبانيا على العاصمة بدعوة من نقابتين رئيسيتين.

وتشمل إجراءات التقشف التي أعلنتها حكومة ماريانو راخوي المحافظة في يوليو/تموز زيادة في ضريبة المبيعات وتعليق المكافآت السنوية للموظفين (التي تعادل 7% من الراتب السنوي)، وخفض إعانات البطالة في بلد لا تجد ربع قوّته القادرة على العمل فرصا للشغل.

وقد جاءت خطة التقشف لتضيف إلى متاعب الإسبان الذين خفضت رواتب موظفيهم بواقع 5% في 2010.

وكانت آخر مظاهرة على خطة التقشف في إسبانيا في 19 يوليو/تموز الماضي، حين نظمت احتجاجات في نحو 80 مدينة شارك فيها مئات الألوف.

وقد طلبت إسبانيا قرضا أوروبيا بنحو مائة مليار يورو لمساعدة بنوكها التي ما زالت تعاني آثار أزمة عقارية بدأت في 2008.

وقال وزير الاقتصاد لويس دي غيندوس إن "الحكومة تدرك أنها تطلب تضحيات من الإسبان، لكن هذه التضحيات لا مفر منها بتاتا".

منظمو الاحتجاجات يقولون من جهتهم إن تبعات خطة التقشف لا تمس إلا الطبقات المتوسطة والدنيا من المجتمع، ولن تطال الشركات الكبرى والأغنياء.

وقال معلمٌ خمسيني شارك في احتجاج مدريد "لقد عادت إسبانيا إلى سنوات الخمسينيات، عندما كان على الإسباني الذهاب إلى ألمانيا بحثا عن العمل".

الشرطة تحاول احتواء المحتجين أمام مقر البرلمان بلشبونة (الفرنسية)

وقد ارتفعت تكاليف المعيشة اليومية في إسبانيا من تدفئة وفواتير هاتف وملابس وتصفيف شعر.

وسيدخل عمال سكك الحديد والمترو في مدريد وبرشلونة في إضراب ليوم واحد هذا الاثنين احتجاجا على الإجراءات التي أعلنتها الحكومة بهدف توفير 56 مليار يورو، على أمل ألا تضطر لطلب خطة إنقاذ تصحبها عادة شروط قاسية، وخضعت لها بلدان أخرى كاليونان وأيرلندا والبرتغال.

البرتغال
وقد سار في البرتغال نحو مائة ألف في العاصمة لشبونة وبورتو ومدن أخرى احتجاجا على إجراءات تقشف مماثلة فرضت قبل أيام بموجب خطة إنقاذ أوروبية قيمتها 78 مليار دولار.

ودفعت الزيادة في الضرائب والخفض في الإنفاق -المفروضين في البرتغال منذ العام الماضي- البطالة إلى معدل قياسي بلغ 15%، وجعلت الاقتصاد يعرف أسوأ انكماش له منذ سبعينيات القرن الماضي.

وجاءت المظاهرات الكبيرة لتكسر إجماع الطبقة السياسية البرتغالية على خطة الإنقاذ الأوروبية، وهو إجماع جعل البرتغال استثناء في البلدان التي طلبت تدخلا أوروبيا لإنقاذها.

وهدد الاشتراكيون الخميس بإنهاء دعمهم لخطة التقشف، بالتصويت ضد مشروع قانون موازنة 2013 إذا رفعت الحكومة فعليا ضريبة الضمان الاجتماعي من 11 إلى 18%.

وتشمل إجراءات التقشف أيضا رفع الضريبة على الدخل، وإلغاء التحفيزات السنوية التي يستفيد منها الموظفون والتي تعادل مرتب شهر، وذلك بعد عام شهد خفضا في مرتبات العاملين في القطاع العام، وارتفاعا في ضرائب المبيعات.

وأُغرقت صفحة رئيس الوزراء بيدرو باسوس كويلو على فايسبوك بأكثر من 56 ألف تعليق أكثرها غاضب حفل بتعبيرات مثل "اغرب أيها اللص"، ردا على رسالته التي شرح فيها موقف الحكومة مخاطبا فيها المواطنين الإسبان بـ"أصدقائي" ومنهيا إياها بتوقيع "بيدرو".

المصدر : وكالات