الهجوم أدى إلى مقتل أربعة أميركيين بينهم السفير الأميركي في ليبيا

ساد تضارب ليبي أميركي بشأن الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي، فبينما عدّ مسؤول ليبي بارز الهجوم "مدبرا ومخططا له"، قال مسؤول أميركي إنه لا دليل على أن الهجوم الذي أسفر عن مقتل السفير وثلاثة أميركيين كان مخططا له سلفا.

فقد قال رئيس المؤتمر الوطني الليبي محمد المقريف اليوم السبت لوكالة الصحافة الفرنسية إن الهجوم الدامي على القنصلية الليبية في بنغازي كان "مدبرا ومخططا له"، وأكد أن عناصر أجنبية متورطة في الهجوم.

وقال المقريف "هناك عناصر غير ليبية موجودة على الأراضي الليبية تخطط لتنفيذ أجندات خاصة بها على أراضينا"، مشيرا إلى تقارير للاستخبارات الليبية. 

واستبعد "صوملة أو أفغنة ليبيا"، وأكد أن الشعب الليبي "يرفض كل الرفض أن ينجر أو أن ينزلق لمثل هذا المنزلق".

 المقريف عد الهجوم مدبرا ومخططا له

وعن موجة الاحتجاجات في العالم الإسلامي بسبب الفيلم المسيء قال المقريف "لا أريد الخوض فيما حدث في البلدان الأخرى، لكن فيما يتعلق بالحالة الليبية هناك تدبير". 

وأضاف "لم تكن هناك مظاهرة سلمية ومن ثم انقلبت إلى عمل مسلح أو عدوان، هذا يؤكد أن هذا الأمر كان مدبرا ومخططا له للوصول إلى هدف معين". وذكر بأن الهجوم "جاء في هذا التوقيت وهو الحادي عشر من سبتمبر" ذكرى هجمات القاعدة على الولايات المتحدة في 2001. وقال "لا أستبعد أننا سنكتشف أشياء تربط بين القاعدة وهجوم القنصلية الأميركية".

تفسيرات أميركية
أما في وشنطن فقد قال متحدث باسم الرئيس الأميركي باراك أوباما إنه لا يوجد لدى المسؤولين دليل على أن هجوم بنغازي كان مخططا سلفا، وهو تأكيد يزيد من الغموض إزاء هذا الحادث.

وعلى الفور بعد الهجوم الذي تعرضت له القنصلية الأميركية في بنغازي بليبيا ليل الثلاثاء نقل على نطاق واسع في وسائل الإعلام عن مسؤولين أميركيين طلبوا عدم نشر أسمائهم قولهم إنهم يعتقدون أن الهجوم مخطط ومنظم جيدا.

ولكن جاي كارني السكرتير الصحفي لأوباما قدم الجمعة نسخة مختلفة للأحداث، وقال في إفادة صحفية "لا توجد لدينا في هذه اللحظة معلومات تشير أو تقول إن أيا من هذه الاضطرابات مخطط سلفا".

وأدت التصريحات التي أدلى بها بها سيناتور أميركي بارز أمس الجمعة إلى زيادة التخبط بشأن ما تعرفه الحكومة الأميركية عن هذا الهجوم. وبعد إفادة قدمها وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا قال السيناتور الديمقراطي كارل ليفن الذي يرأس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي للصحفيين إنه فهم أن هذا الهجوم مخطط ومتعمد.

وقال مسؤولون في بعض الوكالات المشاركة مباشرة في التحقيق في هجوم بنغازي إنه تم منعهم من الإدلاء علنيا بما يعرفونه، لأن مكتب التحقيقات الاتحادي بدأ تحقيقا كاملا في المسألة.

ولكن مسؤولين أميركيين على إلمام بالحادث قالوا إن تأكيد البيت الأبيض بعدم وجود معلومات تشير إلى أن أعمال العنف كانت مدبرة يبسط ما تعرفه الحكومة الأميركية.

جاي كارني: لا دليل على أن الهجوم كان مخططا له سلفا (الأوروبية)

لا أدلة دامغة
وقالت المصادر التي طلبت عدم الإفصاح عن هويتها عند مناقشة معلومات حساسة إنه بناء على المعلومات المتاحة حاليا يعتقد معظم مسؤولي الحكومة الآخرين أنه كان يوجد بعض التخطيط والتنظيم على الأقل وراء هجوم بنغازي. 

وقال مصدر لرويترز إن تراكم الأدلة يشير إلى أن متشددين منظمين مع بعض التخطيط القليل ربما استغلوا ما بدأ كمظاهرة عفوية لحشد كان يحتج على الفيلم المسيء الذي أعد في كاليفورنيا.

وأضاف أنه في الوقت نفسه لا توجد حتى الآن أدلة دامغة على أن التخطيط لهذا الهجوم بدأ منذ فترة طويلة قبل مظاهرة الحشد.

ودافع مسؤول كبير بالإدارة الأميركية بوسعه الاطلاع على أحدث معلومات المخابرات عن رواية كارني. وقال المسؤول لرويترز شريطة عدم نشر اسمه إن "المعلومات المتاحة حاليا تشير إلى أن المظاهرات في بنغازي كانت عفوية واستلهمت الاحتجاجات عند السفارة الأميركية في القاهرة وتطورت إلى الهجوم على القنصلية". 

وقال المسؤول إنه لا يوجد ما يشير في هذه المرحلة إلى أن هجوم بنغازي كان مدبرا سلفا، ولكن "توجد أسلحة كثيرة في يد الناس والمتشددين الذين كانوا موجودين بين الحشود". وأضاف "نعرف أن متطرفين إسلاميين شاركوا في بعض المظاهرات، ولكن ليس بالضرورة مجموعة واحدة كانت لها السيطرة". 

واشنطن أعلنت مقتل أبو يحيى الليبي في باكستان في يونيو الماضي

إعلان مسؤولية
في هذه الأثناء ذكر مركز أميركي متخصص في مراقبة المواقع الإلكترونية الإسلامية اليوم السبت أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب أعلن أن الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي هو "انتقام" لمقتل الرجل الثاني في قيادة التنظيم أبو يحيى الليبي.

ونقل مركز سايت عن بيان للتنظيم أن "وفاة الشيخ أبو يحيى الليبي أثارت الحماسة والعزم في نفوس أبناء عمر المختار للانتقام ممن سخروا من نبينا". 

ولم يتبن التنظيم في بيانه بشكل مباشر الهجوم الذي تزامن مع ذكرى هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة وأدى إلى مقتل أربعة أميركيين بينهم السفير لدى ليبيا كريس ستيفنز مساء الثلاثاء الماضي.

لكنه اعتبر أن "انتفاضة شعبنا في ليبيا ومصر واليمن ضد أميركا وسفاراتها مؤشر يؤكد للولايات المتحدة أن حربها ليست موجهة ضد مجموعات وتنظيمات، إنما ضد أمة الإسلام التي تنتفض بوجه الظلم والضعف".

وكان زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري أكد عشية هجوم بنغازي مقتل الرجل الثاني في التنظيم أبو يحيى الليبي الذي كانت واشنطن أعلنت مقتله في باكستان في يونيو/حزيران الماضي.

المصدر : الجزيرة + وكالات