تونسيون غاضبون أمام وفوق بوابة السفارة الأميركية في تونس العاصمة (الفرنسية)
أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما أن الولايات المتحدة "ستقف" في مواجهة الاحتجاجات العنيفة ضدها في العالم الاسلامي، وذلك فيما قالت وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون إن شعوب المنطقة لم تستبدل طغيان الدكتاتور بطغيان الغوغاء.
 
جاءت هذه التصريحات في مراسم استقبال جثامين الأميركيين الأربعة الذين قتلوا الثلاثاء في فنصلية الولايات المتحدة في بنغازي شرق ليبيا. وقالت كلينتون إن مقتل هؤلاء غير مقبول، وأضافت أن "شعوب مصر وليبيا واليمن وتونس لم تستبدل طغيان دكتاتور بطغيان (عصابات) الغوغاء".

وجددت واشنطن تأكيدها على أنه لا علاقة لها بفيلم مسيء للإسلام أثار موجة احتجاجات في العالم الإسلامي وهجمات على ممثليات دبلوماسية أميركية، لكنها رفضت الاعتذار عن العمل الذي لقي إدانات مسؤولين رسميين وممثلين عن الديانتين الإسلامية والمسيحية.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني في مؤتمر صحفي مساء اليوم إن الحكومة الأميركية عبرت عن "اشمئزازها" من الفيلم، لكن بعض البلدن "تجد صعوبة في فهم كيف أننا لا نستطيع التخلص من حرية التعبير عن الرأي.. وفي فهم حمايتنا لذلك حتى عندما يكون مهينا أو مضرا".

وعندما سئل إن كانت الحكومة الأميركية ستعتذر عن الفيلم رد كارني "بكل تأكيد لا".
 
وقبل ذلك قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون -متحدثة في مؤتمر صحفي مع نظيرها المغربي في واشنطن- إن "الولايات المتحدة لا علاقة لها إطلاقا بهذا الفيلم".

الفيلم تحول إلى سجال بين الرئيس الديمقراطي أوباما ومنافسه الجمهوري رومني
وأضافت "نرفض تماما محتواه ورسالته"، وقالت إنها شخصيا تشعر أنه "مقيت" و"يدعو للشجب"، كعملٍ "يبدو أن له هدفا مريبا هو إهانة دين عظيم وإثارة السخط".
وتحول الفيلم -الذي يعتقد أن مخرجه ومنتجه إسرائيلي أميركي- إلى سجال انتخابي بين الرئيس الديمقراطي باراك أوباما ومنافسه الجمهوري مت رومني الذي حمل على الإدارة الأميركية بسبب ما أسماها "لهجتها الاعتذارية" في الموضوع.

استهداف السفارات
وتعرضت ممثليات دبلوماسية أميركية في دول عربية وإسلامية لهجمات، انتهت إحداها إلى مقتل السفير الأميركي في ليبيا وثلاثة موظفين أميركيين، وأخرى لمقتل ثلاثة محتجين في تونس ومثلهم في السودان.

وكان بين السفارات التي حوصرت السفارة الأميركية في القاهرة التي أحاط بها آلاف المحتجين.

وتسلق بعض المحتجين جدران السفارة واشتبكوا في محيطها بالشرطة، وسقط عشرات الجرحى في الصدامات.

وقد جدد الرئيس المصري محمد مرسي الجمعة من إيطاليا إدانته للفيلم المسيء، لكنه دعا لحماية السفارات قائلا إن موظفيها ضيوف يجب احترامهم، فيما قالت حكومته إن واشنطن لا يمكن تحميلها مسؤولية هذا العمل، لكنها حثت الإدارة الأميركية على ملاحقة من يهينون الأديان.

وكانت الولايات المتحدة انتقدت سابقا ما اعتبرته تراخيا أمنيا مصريا في حماية سفارتها في القاهرة.

وقد دعا حزب الحرية والعدالة -المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين الذي ينتمي إليه مرسي- لمظاهرات سلمية في ميدان التحرير ضد الفيلم الذي أدانته الكنيسة القبطية المصرية، شاجبة من وصفتهم بأقباط يعيشون في المهجر ساهموا في تمويله.

وأباح اثنان من خطباء الجمعة في مصر دم منتجي الفيلم، لكنهما حثا المحتجين على عدم مهاجمة الشرطة والدبلوماسيين، فيما دعا خطيب الأزهر لاحتجاجات سلمية.

ألمانيا والفيلم
وفي برلين دان وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله ما أسماه "فيلم الكراهية"، لكنه قال إن هذا العمل الذي "لا يطاق" لا يبرر البتة حصار سفارة بلاده في السودان، حيث قتل ثلاثة في اشتباكات في محيط السفارتين الألمانية والأميركية بين المحتجين والشرطة.

لكن فيسترفيله قال إن من هاجموا سفارة بلاده لا يمثلون "غالبية المواطنين" السودانيين، وأبدى ارتياحه لعدم وقوع ضحايا من موظفي الممثلية الدبلوماسية.

الراعي اعتبر الفيلم مسيئا للمسيحيين أيضا ودعا الأمم المتحدة لتجريم إهانة الأديان (الفرنسية)

وتحدث فيسترفيله عن استدعاء سفير السودان في برلين لتذكيره بـ"واجب" حكومته في حماية البعثات الدبلوماسية.

وأوصى الوزير الألماني بإجراءات أمنية مناسبة في ممثليات بلاده الدبلوماسية، لكنه قال إنه لا خطط حاليا لإجلاء موظفي السفارة في الخرطوم.

البابا في لبنان
ومن بيروت دان البطريرك الماروني بشارة الراعي الفيلم، قائلا إنه "لا يسيء للإسلام فقط بل إلينا جميعا" مطالبا بسحبه من "التداول".

وقال "هناك إساءات يوميا للسيد المسيح للأسف، واليوم للأسف هناك إساءة للإسلام ونبيه، والإساءات للقيم الروحية هي إساءة لله نفسه"، مطالبا الأمم المتحدة بموقف صارم يمنع تلك الإساءات.

وجاءت تصريحاته عشية زيارة إلى لبنان بدأها البابا بنديكتوس السادس عشر الذي أشاد بالحوار بين المسيحيين وغيرهم من أتباع الديانات الأخرى.

وفي الدوحة قال رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي في خطبة الجمعة إن الولايات المتحدة ليست مسؤولة كدولة عن إنتاج الفيلم، وحذر من مهاجمة السفارات، طالبا من المسلمين الارتقاء بردهم على الإساءات، وتعريف العالم على الصورة الحقيقية للرسول عليه الصلاة والسلام.

المصدر : الجزيرة + وكالات