أعلن في واشنطن أنه تمت مراجعة التدابير الأمنية حول كل البعثات الدبلوماسية بعد الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي، وبينما دخل الجيش الأميركي على خط الأزمة، شددت شرطة نيويورك إجراءات الأمن حول الكنائس القبطية في المدينة لحمايتها من أي امتدادات للاحتجاجات ضد الفيلم المسيء للرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

فقد أعلن مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة راجعت التدابير الأمنية حول كل البعثات الدبلوماسية بعد الهجوم على قنصليتها في بنغازي، حيث تم إجلاء العاملين في قنصلية أميركا ببنغازي إلى ألمانيا وتخفيض عدد العاملين في سفارتها في طرابلس إلى مستويات "طوارئ" لم يحددها.

كما قال مسؤولون أميركيون إن نحو خمسين من مشاة البحرية الأميركية (المارينز) سيتم إرسالهم إلى ليبيا لتعزيز الأمن في البعثات الدبلوماسية.

وذكرت المصادر -التي لم يُكشف عنها- أن المارينز هم أعضاء من فريق نخبة يعرف باسم فريق قافلة أمن مكافحة الإرهاب ومهمته الاستجابة السريعة لأي تهديدات إرهابية وتعزيز الأمن حول السفارات الأميركية عبر العالم.

من جهة أخرى أعلن مسؤول أميركي لوكالة الصحافة الفرنسية أن الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي "ناتج عن هجوم مخطط له وليس عفويا".

ديمبسي اتصل بالقس جونز وطلب منه التفكير في سحب دعمه للفيلم (غيتي إيميجز-أرشيف)

وقال المسؤول -الذي فضل عدم الكشف عن هويته- "هذه هي الفرضية التي نعمل عليها في الوقت الحالي".

 وأضاف أن "المتطرفين استغلوا المتظاهرين الذين كانوا يحتجون على فيلم، للانقضاض على القنصلية الأميركية بأسلحة خفيفة وبقاذفات صواريخ أيضا".

القس جونز
في هذه الأثناء اتصل أرفع مسؤول عسكري أميركي الأربعاء بالقس المثير للجدل تيري جونز وحثه على عدم دعم الفيلم الذي أثار أعمال عنف في ليبيا ومصر، أدت إلى مقتل السفير الأميركي في ليبيا.

وقال العقيد دايف لابان -المتحدث باسم الجنرال مارتن ديمبسي قائد الجيوش الأميركية- إن الأخير "أعرب خلال اتصال هاتفي عن قلقه من طبيعة الفيلم والتوترات التي تسبب فيها وأعمال العنف التي أثارها وطلب من (تيري) جونز التفكير في سحب دعمه للفيلم".

وفي وقت لاحق أفادت أنباء أن القس الأميركي- رغم الاتصال- قد رفض سحب دعمه للفيلم.

يشار إلى أن القس جونز الذي دافع عن فيلم "براءة المسلمين" تعرض لعدة انتقادات في الماضي خصوصا بعد أن أقدم على حرق نسخة من المصحف الشريف واعترض بقوة على بناء مسجد بالقرب من منطقة البرجين في نيويورك. 

أمن نيويورك
وفي هذا السياق شددت شرطة نيويورك إجراءات الأمن حول الكنائس القبطية في أنحاء المدينة سعيا لحمايتها من أي امتداد للاحتجاجات المصرية والليبية بسبب الفيلم الذي أنتج في الولايات المتحدة.

 وقالت شرطة نيويورك إنه "ليس هناك دليل على التخطيط لأي هجمات على أهداف في المدينة"، لكنها اتخذت الاحتياطات الإضافية بناء على "تقارير تفيد بأن للأقباط المسيحيين صلة ما بالفيلم".

الهجوم نفذته مجموعة صغيرة ومتوحشة لا تمثل ليبيا

ويقول موقع شبكة الكنائس القبطية الأرثوذكسية على الإنترنت إن نيويورك فيها خمس كنائس قبطية أرثوذكسية اثنتان منها في ستاتن آيلاند وواحدة في كل من مانهاتن وبروكلين وكوينز. 

أوباما والأمن
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد أعلن الأربعاء أن إدارته تعمل على تعزيز أمن بعثاتها الدبلوماسية بالخارج بعد مقتل سفيرها لدى ليبيا في بنغازي.

وقال أوباما في كلمة ألقاها من حديقة البيت الأبيض بواشنطن بعد ساعات من اقتحام وحرق القنصلية الأميركية في بنغازي احتجاجا على عرض الفيلم المسيء "طلبت من إدارتي توفير كل الموارد اللازمة لتعزيز أمن موظفينا في ليبيا, وتشديد الأمن في بعثاتنا الدبلوماسية في شتى أنحاء العالم".

وأضاف أن بلاده تتعاون مع ليبيا بشأن الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي الذي أسفر عن مقتل السفير كريستوفر ستيفنس وثلاثة موظفين وأمنيين, وجرح آخرين.

وقال في هذا السياق إن إدارته لن تتراجع حتى تحقيق العدالة, مشددا على ضرورة تقديم مرتكبي الهجوم على القنصلية إلى القضاء الليبي. بيد أن أوباما حرص في الوقت نفسه على التأكيد على أن الحادث لن يؤثر على العلاقة بين واشنطن وطرابلس.

وشدد الرئيس الأميركي على رفض بلاده كل أشكال الإساءة إلى معتقدات الآخرين, لكنه قال في المقابل إنه لا مبرر للعنف.

وأضاف أن من نفذوا الهجوم على القنصلية لا يمثلون الليبيين, وأشار في هذا السياق إلى أن مواطنين ليبيين حاولوا مساعدة الأميركيين العاملين في القنصلية, وحملوا جثة السفير إلى المستشفى.

وقبل كلمة أوباما بقليل, قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن الهجوم نفذته مجموعة صغيرة ومتوحشة لا تمثل ليبيا. وأضافت أنه لا يمكن تبرير الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي, وأن بلادها تعمل مع ليبيا لمحاكمة منفذي الهجوم.

السفير الأميركي كريستوفر ستيفنس مات اختناقا في الهجوم (الفرنسية-أرشيف)

تفاصيل الهجوم
وكان مراسل الجزيرة في ليبيا قد أفاد في وقت سابق الأربعاء بأن السفير الأميركي كريستوفر ستيفنس مات اختناقا في الهجوم على القنصلية.

وقال مدير مكتب الجزيرة بطرابلس عبد العظيم محمد إن ستيفنس مات اختناقا جراء الحريق الذي نشب في مبنى القنصلية، وإن هناك حالة استنفار قصوى في بنغازي.

وأضاف أن ثلاثة أميركيين آخرين -من بينهم اثنان من المارينز الأميركيين هرعوا لتأمين مبنى القنصلية- لقوا مصرعهم أيضا في الهجوم الذي شنه ليبيون غاضبون.

وفي نيويورك, قال ممثل ليبيا لدى الأمم المتحدة إن عناصر أمن ليبيين قتلوا أيضا في الهجوم.

واتهم مسؤول ليبي عناصر مرتبطة بتنظيم القاعدة وأخرى موالية لنظام العقيد الراحل معمر القذافي بالضلوع في الهجوم.

وتوجهت الاتهامات بدءا إلى مجموعة تسمي نفسها "أنصار الشريعة", بيد أنها نفت ضلوعها, وقالت إن ما حدث كان عبارة عن هبة شعبية.

وكانت هذه المجموعة قد أعلنت مساء الثلاثاء أن ما بين ستين وسبعين مسلحا من عناصرها توجهوا إلى القنصلية الأميركية حيث تمكنوا في غضون نصف ساعة فقط من السيطرة على المبنى قبل أن ينسحبوا منه.

ويفترض أن تكون جثث القتلى الأميركيين الأربعة قد نقلت جوا إلى مطار معيتيقة العسكري في طرابلس لنقلها مع 34 موظفا أميركيا إلى ألمانيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات