قوة إسرائيلية قرب موقع هجوم استهدف إسرائيل من داخل الأراضي المصرية في يونيو الماضي (رويترز-أرشيف)
 
قال وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك إن مسلحين من "جماعة جهادية عالمية" وراء الهجوم على قاعدة مصرية لحرس الحدود في شمال سيناء أمس، مشيرا إلى مقتل ثمانية منهم خلال محاولتهم اختراق الحدود الإسرائيلية، في وقت قدرت جهات أمنية إسرائيلية أن ما حدث سيجعل القاهرة تتبنى مقاربة أكثر تشددا مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة.

وأضاف باراك أمام لجنة في الكنيست الإسرائيلي أن الهجوم الذي قتل فيه 16 شرطيا مصريا، يظهر الحاجة إلى أن تحارب مصر "الإرهاب" في شبه جزيرة سيناء، قائلا إن إسرائيل على اتصال مع السلطات المصرية "لنرى ما إذا كنا نستطيع تقديم المساعدة".

وكان مسلحون لم تعرف هوياتهم اقتحموا قاعدة مصرية لحرس الحدود قرب معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي غير بعيد عن بوابة رفح الحدودية، فقتلوا 16 شرطيا، قبل أن يستولوا على مدرعتين -حسبما ذكر الجيش الإسرائيلي- حاولوا أن يهاجموا بهما موقعا عسكريا إسرائيليا.

وقال الجيش الإسرائيلي إن إحدى العربتين انفجرت، فيما دمرت الثانية بعدما استهدفتها مروحية إسرائيلية.

وأشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ"العزم" الذي أظهره الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن الداخلي (شين بيت) في "إفشال هجوم كبير على المدنيين الإسرائيليين".

باراك: الهجوم يثبت حاجة مصر للتحرك ضد الإرهاب بسيناء (الفرنسية-أرشيف)

وقد اعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي باراك أن الهجوم يثبت حاجة مصر لـ"أن تتحرك بشكل حاسم لإعادة بسط الأمن ومحاربة الإرهاب في سيناء".

كما قال على حسابه في تويتر "على من يفكر في مهاجمتنا أن يعرف أن يدنا الطويلة ستصل إليه".

إنذار مبكر
وذكر متحدث عسكري إسرائيلي أن من المبكر تحديد انتماءات المسلحين، لكن إحدى الافتراضات أنهم كانوا يحاولون خطف جنود إسرائيليين.

وتزامن الهجوم مع مقتل فلسطيني في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية جنوبي غزة، غير بعيد عن الحدود المصرية، في عملية قال الجيش الإسرائيلي إن لا علاقة لها بالهجوم المحبط على كرم أبو سالم.

وتحدثت صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن إنذار مبكر تلقاه جهاز شين بيت في المنطقة، جعل الجيش الإسرائيلي لا يتفاجأ بالهجوم.

وقوات الشرطة المصرية هي التي تقوم بعمليات ودوريات التأمين على الحدود المصرية الإسرائيلية، التي يحظر فيها الوجود العسكري المصري فيها.

حماس والهجوم
وقد اتهم التلفزيون المصري الرسمي بالهجوم "جماعة إسلامية متشددة" دخلت مصر قادمة من غزة، عبر الأنفاق المحفورة تحت الحدود، بالتعاون مع جهاديين يتمركزون في بعض مناطق سيناء.

ونفت حماس أن يكون المسلحون قدموا من غزة، لكنها قالت إنها تحقق فيما جرى.

وسبق أن اتهمت إسرائيل "متشددين" من غزة بالضلوع في هجمات نفذت انطلاقا من سيناء. وحظي الهجوم بتغطية واسعة في وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تساءل بعضها عن تأثير ما حدث على العلاقة بين إسرائيل ومصر التي يرأسها الآن رئيس إسلامي.

مصر وغزة
وتوقعت إذاعة الجيش الإسرائيلي -مستندة لتقديرات خبراء أمنيين- أن يجعل الهجوم القيادة المصرية تتبنى مقاربة جديدة أكثر تشددا في التعامل مع حكم حماس في قطاع غزة.

تقديرات القيادة العسكرية بمصر بأن يُتهم الجيش بالتعاون مع إسرائيل جعلتها لا تستعجل شن حملة واسعة وقوية ضد الجماعات الجهادية

وقالت هآرتس من جهتها إن الهجوم نجاح لإسرائيل، التي أفشلت محاولة لاستهدافها، لكنه يثبت أيضا عزم "الإرهابيين" على أن يشنوا هجمات ليس فقط ضد الجيش الإسرائيلي، بل داخل مصر نفسها.

ونقلت عن متحدث عسكري إسرائيلي قوله إن هناك اتصالات مع الجانب المصري، الذي "يوافقنا في نظرتنا إلى الأمور".

وقال نتنياهو في أبريل/نيسان الماضي إن سيناء تحولت إلى "غرب أميركي" تسوده الفوضى، لكن حكومته أكدت منذ ذلك التاريخ ثقتها في قدرة الأمن المصري على استعادة الأمن.

وقد عقد الرئيس المصري محمد مرسي اجتماعا طارئا مع القيادة العسكرية، وتوعد منفذي الهجوم بأنهم سيدفعون ثمن ما فعلوا "غاليا".

وحسب هآرتس فإن تقديرات القيادة العسكرية المصرية بأن يُتهم الجيش المصري بالتعاون مع إسرائيل، جعلتها لا تستعجل شن حملة واسعة وقوية ضد الجماعات الجهادية في سيناء.

المصدر : وكالات,الصحافة الإسرائيلية