حوّل سياسيون جمهوريون بارزون المؤتمر القومي لحزبهم في بلدة تامبا في فلوريدا -حيث اختِير أمس رسميا ميت رومني مرشحا جمهوريا لخوض انتخابات الرئاسة- إلى منبر لمهاجمة سياسات الرئيس الديمقراطي باراك أوباما كلها، وكان للملف الخارجي النصيب الأوفر في الحملة، التي حاولت تقديم رومني في صورة الرجل القادر على إعادة "ثقة العالم الحر بأميركا"، وإنقاذ الاقتصاد.

وكان المندوبون الجمهوريون اختاروا أمس دون مفاجآت رومني ليمثل الحزب في انتخابات 6 نوفمبر/تشرين الثاني الرئاسية ضد مرشح الحزب الديمقراطي أوباما.

لكن مؤتمر تامبا كان فرصة لشن هجوم شرس على سياسات أوباما كلها مع التركيز على ملفيْ الخارجية والاقتصاد، في حضور أبرز رموز الحزب وبينهم وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس التي عرفت في عهد جورج بوش بدورها الأساسي في رسم السياسة الخارجية المتعلقة بالعراق وأفغانستان. 

رايس: العالم كله يتساءل عن غياب الدور القيادي لأميركا (الفرنسية)
ودافعت رايس عن قدرة رومني على تقديم أداء ناجع في السياسة الخارجية، وهو ملف يقول مراقبون إن المرشح الجمهوري يفتقر إلى الخبرة فيه، عكس أوباما.

ووسمت رايس بالإفلاس سياسات أوباما الخارجية، وتحدثت عن فشل "يمتد من إسرائيل إلى كولومبيا ومن بولندا إلى الفلبين"، وقالت "الجميع يسأل: أين تقف أميركا؟".

وقدمت وزيرة الخارجية السابقة رومني ونائبه بول راين في صورة سياسييْن قادرين على التصدي للأخطار الداخلية والخارجية، وعلى تقديم وصفة أساسها "السلام عبر القوة".

وقالت إن رومني وراين "يعرفان ما يجب فعله. إنهما يعرفان أن أصدقاءنا وحلفاءنا عليهم أن يستعيدوا ثقتهم بنا".

قيم أميركا
أما المرشح الجمهوري الرئاسي السابق السيناتور جون ماكين فاتهم أوباما بالتنكر للقيم الأميركية القائمة -كما قال- على قيادة العالم.

وفي كلمة أمام مجموعة من قدماء المحاربين في إنديانا، تحدث رومني من جهته عن عالم يعج بمناطق النزاع، تزيد فيه القوى العظمى قوتها، بما فيها إيران التي تقترب -حسبه- من امتلاك القنبلة الذرية، متهما أوباما بأنه جعل العالم مكانا أكثر خطرا، وحمله مسؤولية تراجع الدور القيادي لأميركا.

وإضافة إلى السياسة الخارجية، ركزت الانتقادات الجمهورية على خطط إدارة أوباما لخفض الإنفاق العسكري، وعلى ما اعتبروها سياسات تهدد فرص العمل وتقضي على المشاريع الصغيرة.

وقال رومني -خلال لقائه قدماء المحاربين في إنديانا- إن أكبر فشل لأوباما عجزه عن تجسيد وعوده بإنشاء وظائف جديدة.

وتحدث نائبه راين من جهته أمام المندوبين الجمهوريين عن سياسة اقتصادية تغرق البلاد في الديْن (الذي بلغ هذا العام 16 ترليون دولار، أي ما يعادل إجمالي الناتج المحلي)، وفي البطالة (التي بلغت 8.3%).

وراين -عضو مجلس الشيوخ- من دعاة خطة تقشف شديدة مثيرة للجدل، تمس برامج عديدة بينها البرامج الاجتماعية لكنها تستثني الإنفاق العسكري.

الاستطلاعات تظهر أوباما متقدما على رومني في نوايا التصويت لدى النساء (رويترز-أرشيف)
ويحاول الجمهوريون تجاوز هذا الجدل، وتحبيب الناخبين المستقلين الذين ستكون أصواتهم حاسمة في السباق.

"أشياء مذهلة"
واستبق أوباما الانتقادات الجمهورية بقوله إن خصومه في فلوريدا سيقولون أشياء "مذهلة" عنه.

وحاول أوباما تعزيز صورته كرئيس مقرب من الشباب، إذ نشر له البيت الأبيض أمس لقطات مصورة وهو يتواصل إلكترونيا مع طلاب جامعيين.

وأظهرته اللقطات وهو يستخدم حاسوبا محمولا خلال دردشة قال البيت الأبيض إنها تناولت قضايا عديدة بينها تمويل الحملات الانتخابية وغزو الفضاء، وحتى قضايا تتعلق بأسلوب العيش داخل مقر الرئاسة، مثل الجعة التي تعد للرئيس.

وتظهر استطلاعات الرأي أن المرشحيْن الرئاسيين باتا على مسافة واحدة، لكن أوباما يتقدم كثيرا على رومني في نوايا التصويت لدى النساء.

المصدر : وكالات