قمة طهران تطالب بنظام عالمي جديد
آخر تحديث: 2012/8/30 الساعة 15:14 (مكة المكرمة) الموافق 1433/10/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/8/30 الساعة 15:14 (مكة المكرمة) الموافق 1433/10/13 هـ

قمة طهران تطالب بنظام عالمي جديد

قمة طهران يشارك فيها ممثلون عن 120 دولة (الفرنسية)
تسلمت إيران من مصر رئاسة حركة عدم الانحياز خلال الجلسة الافتتاحية للقمة الـ16 للحركة التي بدأت في طهران اليوم، وتضمنت كلمات تنتقد الظروف الدولية الراهنة وتطالب بنظام عالمي جديد يضمن مصالح البلدان النامية.

وافتتح الرئيس المصري محمد مرسي القمة -التي تنعقد بمشاركة ممثلين عن 120 دولة من بينهم 29 رئيس دولة وحكومة- بوصف مصر رئيسة للحركة قبل أن يتسلم رئاستها من الرئيس مرسي الرئيس محمود أحمدي نجاد للسنوات الثلاث المقبلة.

وقال مرسي -الذي يعد أول رئيس مصري يزور طهران منذ الثورة الإسلامية- إن القمة تأتي في وقت تتزايد فيه التحديات في ظل عجز الأجهزة الدولية عن الحفاظ على السلم الدولي، وتزايد مظاهر التمييز والعنصرية والتعصب والإرهاب الدولي.

ووجه مرسي انتقادات حادة للنظام السوري ووصفه بـ"القمعي والظالم"، وطالب القمة بالتدخل لوقف نزيف الدم في سوريا، كما انتقد عدم تمثيل القارة الأفريقية في مجلس الأمن الدولي، وأشار إلى ضرورة توسيع مجلس الأمن "ليكون أكثر تمثيلا للنظام العالمي" القائم. ودعا إلى توسيع صلاحيات الجمعية العامة في وقت "غلت فيه أيدي مجلس الأمن عن اتخاذ قرار بسبب حق النقض (الفيتو) وذكر مثالا على ذلك الأزمة السورية.

وندد مرسي في كلمته بـ"النظام الظالم" في سوريا، ودعا إلى التضامن "مع نضال أبناء سوريا ضد نظام قمعي فقد شرعيته"، معتبرا تلك الخطوة "واجبا أخلاقيا"، وخاطب المجتمعين قائلا إن "نزيف الدم السوري في رقابنا جميعا".

الملف السوري غاب عن كلمتي خامنئي ونجاد (الفرنسية)

انسحاب وتجاهل
وبينما لم يجد الوفد السوري سوى الانسحاب من الجلسة الافتتاحية للاحتجاج على حديث الرئيس المصري، اختار الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد تجاهل الملف السوري، وقال إن القمة تهدف للوصول إلى واقع أفضل للعالم.

وتحدث نجاد عن وجود بعض الدول والمجموعات والقوى التي تسيطر على العالم وتعمل على نهب ثروات وممتلكات دول أخرى، واتهم تلك الدول باستغلال موارد الآخرين، واحتكار العالم لخدمة مصالحها، واتهم صندوق النقد الدولي بتبرير أفعال وسياسات هذه الدول ومساعدتها.

وأكد نجاد في كلمته التي لم يتطرق فيها لبرنامج بلاده النووي، أن مبيعات الأسلحة مربحة جدا، وهو ما يدفع بعض الدول لفرض الصراعات على العالم لكي تزيد من أرباحها.

ولمواجهة هذه الوضعية ناشد نجاد الدول التي تعاني من هذه السياسة الوقوف ضد هذا الاستغلال، ومحاولة تغيير الوضع، وقال "يجب أن نجد أساليب جديدة للتجارة وتبادل العملات ونتخلص من سيطرة العملة الواحدة، ونتمكن من زيادة نفوذنا على الحوكمة العالمية، وأن نستحدث مؤسسات جديدة لزيادة الاستثمار وتمكين الشباب والنساء، لتحقيق أكبر إفادة من القوى العاملة".

وكان المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي قد أكد في كلمته أن بلاده لا تسعى لامتلاك السلاح النووي، غير أنه دافع عن حق إيران وجميع الدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.

وفي إشارة إلى العقوبات الاقتصادية الغربية الهادفة للضغط على إيران قال المرشد الأعلى إن "حالات الحظر التي سماها الهاذرون باعثة على الشلل لم تبعث على شللنا ولن تبعث عليه".

وانتقد خامنئي بشدة مجلس الأمن الدولي معتبرا أنه يشكل "ديكتاتورية معلنة"، وقال إن "مجلس الأمن الدولي ذو بنية وآليات غير منطقية وغير عادلة وغير ديمقراطية على الإطلاق. هذه دكتاتورية علنية ووضع قديم منسوخ انقضى تاريخ استهلاكه".

واعتبر أن "غرفة عمليات العالم يجب ألا تدار بديكتاتورية عدة بلدان غربية"، مؤكدا ضرورة "تشكيل وتأمين مشاركة ديمقراطية عالمية على صعيد الإدارة الدولية".

الملف النووي

البيان الختامي للقمة سيدين العقوبات الغربية الأحادية الجانب (الفرنسية)

في المقابل انتقد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إيران بسبب رفضها تطبيق قرارات الأمم المتحدة المتعلقة ببرنامجها النووي، ودعا طهران إلى "الالتزام الكامل" بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة والتعاون بعمق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ودعا بان "كل الأطراف" في الأزمة النووية الإيرانية إلى "وقف التهديدات الاستفزازية" التي يمكن أن "تتطور سريعا إلى دوامة عنف"، في إشارة إلى تهديدات إسرائيل بشن ضربات عسكرية على المنشآت النووية الإيرانية، مشيرا إلى ضرورة أن يكون الشرق الأوسط خاليا من أسلحة الدمار الشامل.

وانتقد بان "المحاولات المستهجنة لإنكار حقائق تاريخية مثل محارق النازية"، واعتبر أن "الزعم بأن إسرائيل ليس لها الحق في الوجود أو وصفها بعبارات عنصرية ليس من الخطأ وحسب بل يقوض المبدأ الذي تعهدنا جميعا بالحفاظ عليه".

وحث الدول على حماية القيم الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بما فيها حرية التعبير وحرية التجمعات، وقال إنه عمل على حث قادة العالم على الاستماع إلى شعوبهم، مؤكدا أن الربيع العربي نشأ داخل الشعوب ولم يستورد.

وتتواصل أعمال القمة إلى غاية غد الجمعة، ومن المتوقع أن تخرج ببيان ختامي يدين العقوبات الأحادية الجانب التي يفرضها الغربيون على عدد من أعضاء المنظمة، وفي مقدمتها إيران.

ويدعو مشروع البيان إلى إرساء "ديمقراطية" في مجلس الأمن الدولي للحد من هيمنة الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة المتهمة باستخدام هذا المنبر للدفاع عن مصالحها السياسية.

ويؤكد دعم دول الحركة لقيام دولة فلسطينية في حدود 1967 بهدف التوصل إلى "سلام عادل" في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى إدانة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. وستجدد القمة دعمها لحق كل الدول في الحصول على الطاقة النووية لأغراض سلمية.

المصدر : وكالات

التعليقات