بان كي مون (وسط) قال خلال القمة إن على إيران بناء الثقة بشأن برنامجها النووي (أسوشيتد برس)
وجه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون انتقادات لمواقف إيران في مسائل الملف النووي، كما وجه الرئيس المصري محمد مرسي انتقادات لاذعة للنظام السوري دفعت الوفد السوري إلى الانسحاب. أما المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي فقد دافع عن حق بلاده في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وذلك خلال الجلسة الافتتاحية لقمة عدم الانحياز الخميس في العاصمة الإيرانية طهران.

وقال بان إنه على إيران بناء الثقة بشأن برنامجها النووي عبر الالتزام الكامل بقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة والتعاون الوثيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، محذرا من اندلاع "دوامة عنف" على خلفية المسألة النووية الإيرانية. وندد بان بشدة في كلمته بما سماه إنكار إيران لمحرقة اليهود في الحرب العالمية الثانية ولحق إسرائيل في الوجود.

وفي وقت سابق اليوم افتتح محمد مرسي القمة الـ16 لحركة عدم الانحياز التي كانت مصر ترأسها قبل تسليمها إلى إيران التي ستتولى الرئاسة للسنوات الثلاث المقبلة. وتشارك وفود من 120 دولة في أعمال القمة، بينهم عدد من رؤساء ورؤساء الحكومات، فضلا عن الأمين العام للأمم المتحدة.

أما أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فدعا إلى ضرورة دعم مطالب الشعب السوري، ووضع حد لمأساته وتنفيذ القرارات والمبادرات العربية والدولية لوقف أعمال العنف وقتل المدنيين الأبرياء، ونقل السلطة من خلال اتفاق سياسي. 

وأضاف أمير قطر، في كلمة تم توزيعها على المشاركين في أعمال قمة عدم الانحياز، أن ما يشهده العالم العربي من أحداث وتحولات تاريخية يؤكد حق الشعوب في التطلع إلى الحرية والكرامة،
وأنه ينبغي لدول المنطقة أن تعي الآن أنها في المرحلة القادمة ستكون في حاجة إلى التعايش بدل الهيمنة.

وأضاف قائلاً إن الانشغال بقضايا الربيع العربي ينبغي ألا يلهي عن قضية العرب المركزية، فلسطين، حيث تقوم إسرائيل حاليا بتكثيف أنشطتها الاستيطانية، وتصعيد وتيرة تهويد القدس، والتضييق على الفلسطينيين.

مرسي (وسط) وصف النظام السوري بأنه قمعي وفاقد للشرعية (الفرنسية)

فاقد للشرعية
وكان مرسي قد وصف النظام السوري "بالقمعي والفاقد للشرعية" وخاطب المجتمعين قائلا إن "نزيف الدم السوري في رقابنا جميعا"، ودعا إلى "دعم مطالب السوريين بالحرية عبر رؤية سياسية تدعم الانتقال إلى نظام ديمقراطي يحفظ سوريا من مخاطر الحرب الأهلية وتهديدات التقسيم"، وأشار إلى أهمية توحيد صفوف المعارضة وقال إن مصر مستعدة للتعاون مع جميع الأطراف للاتفاق على المبادئ التي ستقوم عليها سوريا الجديدة.

وطالب الرئيس المصري بتوفير الدعم السياسي لنيل فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ودعا إلى تسليط الضوء على ما يعانيه الشعب الفلسطيني وخاصة الأسرى في ظل الاحتلال الإسرائيلي، ودعا الفلسطينيين إلى السير قدما في المصالحة وطالبهم بتنفيذ الاتفاقات السابقة والتركيز على قضيتهم وهي "مقاومة الاحتلال والتحرر منه".

وقال مرسي -الذي يعد أول رئيس مصري يزور طهران منذ الثورة الإسلامية 1979- إن القمة تأتي في وقت تتزايد فيه التحديات في ظل عجز الأجهزة الدولية عن الحفاظ على السلم الدولي، وتزايد مظاهر التمييز والعنصرية والتعصب والإرهاب الدولي.

وقد اتهمت دمشق الرئيس المصري بالتحريض على سفك الدم السوري في خطابه أثناء قمة دول عدم الانحياز.

في غضون ذلك أعلن متحدث رسمي عراقي أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي سيقدم الخميس خلال مؤتمر قمة عدم الانحياز في طهران، مبادرة لمعالجة الأزمة السورية تتضمن تشكيل حكومة انتقالية قد تضم الرئيس بشار الأسد.

علاقات ثنائية
من جهة أخرى بحث الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ونظيره المصري الأزمة السورية والعلاقات الثنائية المقطوعة منذ أكثر من ثلاثين عاما، كما أفاده نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان.

وقال عبد اللهيان لشبكة تلفزيونية إيرانية إن الرئيسين "شددا على ضرورة تسوية الأزمة السورية بالسبل الدبلوماسية ومنع أي تدخل أجنبي" في سوريا.
مرسي وأحمدي نجاد بحثا أزمة سوريا والعلاقات الثنائية المقطوعة منذ نحو 30 عاما (الفرنسية)

وأضاف أنهما "بحثا أيضا سبل رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية بين البلدين" في وقت يقوم فيه مرسي بأول زيارة لرئيس مصري لطهران منذ قطع العلاقات بين البلدين قبل أكثر من ثلاثين عاما.

وقال مراسل الجزيرة عبد القادر فايز إن هناك رضا لدى الإيرانيين عن كلمة الرئيس المصري لأن هناك اتفاقا في القضايا باستثناء الملف السوري. وأضاف أن هذا الرضا نتج عن المواقف التي أعلنها مرسي بشأن حق إيران في الحصول على الطاقة النووية السلمية وضرورة إصلاح نظام الأمم المتحدة والموقف من القضية الفلسطينية.

وفي كلمة غابت عنها أية إشارة إلى سوريا، شن المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي هجوما على مجلس الأمن والقوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، وقال إن نظام مجلس الأمن مهترئ وآليته خاطئة وهو ما مكن أميركا وحلفاءها من فرض "غطرستهم" ورفع شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان لارتكاب التجاوزات.

وقال إن ذلك وضع معيب لا يمكن أن يستمر وحمل خامنئي في خطابه بعنف على "الديكتاتورية العلنية" لمجلس الأمن الدولي. وقال إن "مجلس الأمن ذو بنية وآليات غير منطقية وغير عادلة وغير ديمقراطية على الإطلاق، وهذه تعتبر ديكتاتورية علنية".

وبدت علامات عدم الارتياح لدى الأمين العام للأمم المتحدة كما أظهرته الصور التي بثها التلفزيون الرسمي.

ويحضر القمة التي تستمر أعمالها حتى الجمعة 29 رئيس دولة وحكومة وقد مُثلت الدول الأخرى على مستويات أقل.

المصدر : الجزيرة + وكالات