متضامنون عرب وأجانب يتظاهرون قبالة المحكمة الإسرائيلية اليوم احتجاجا (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

ردت محكمة إسرائيلية اليوم دعوى قضائية مدنية قدمتها عائلة الناشطة الأميركية الراحلة راشيل كوري ضد جيش إسرائيل الذي قتلتها عام 2003 في رفح جنوب قطاع غزة.

وبررت المحكمة المركزية في حيفا قرارها برد الدعوى المقدمة من عائلة راشيل كوري -التي دهستها جرافة إسرائيلية من الحجم الضخم في رفح قبل تسع سنوات- بقولها إنها هي التي "ورطّت نفسها في الحادث".

وزعم القاضي أن راشيل كوري يهودية قدمت من الولايات المتحدة للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وقد أدخلت نفسها في "حالة خطيرة" يوم حاولت الدفاع عن بيت في رفح تقرر هدمه، ووقفت في وجه جرافة الاحتلال.

مزاعم الجيش
وأضاف القاضي في قراره أنه "سبق أن قام الجيش الإسرائيلي بإنذارها هي وزميلاتها المتضامنات الأجنبيات، وحاول إبعادهم من موقع هدم المنزل".

يشار إلى أن راشيل كوري قتلت وهي في الثالثة والعشرين من عمرها في 16 مارس/آذار 2003، بعد شهور من إقامتها في منازل مأهولة بالفلسطينيين مع ناشطات أجنبيات لمساندتهم في كفاحهم ضد الاحتلال.

عائلة كوري في المحكمة: يوم الحكم يوم أسود وهدفنا كان فضح الجريمة  (الجزيرة)

تحقيق سطحي
وبضغط من البيت الأبيض على الحكومة الإسرائيلية، عين الجيش وقتها لجنة تحقيق داخلية ما لبثت أن قررت إغلاق الملف بعد ثلاثة أسابيع فقط.

كوري -التي انضمت لمنظمة التضامن الدولية في 2002- باتت بعد "استشهادها" رمزا لنضال المتضامنين الدوليين مع الشعب الفلسطيني، وتم إطلاق اسمها على بعض المؤسسات والأماكن في البلاد والعالم.

كما زعم القاضي عوديد جرشون في قراره الموسع (162 صفحة) أن الجرافة العسكرية كانت تشارك في عمل حربي تحت إطلاق النار من أجل "كشف المكان"، وهو مصطلح إسرائيلي ملطف لعمليات الهدم، لافتا إلى أن ذويها لا يستحقون التعويض لأنها قضت في "حادثة مؤسفة".

المحكمة -التي تداولت الدعوى منذ 2005- رفضت اتهامات والديْ راشيل كوري بأن الجيش الإسرائيلي قتلها عمدا، مثلما نفت أيضا اتهامه بالقيام بتحقيق سطحي وغير نزيه.

وأشار القاضي إلى أن المنطقة الحدودية المعروفة بفيلادلفيا( محور صلاح الدين) كانت ساحة نزاع مسلح يومي دخلها الجنود فقط، لافتا لتحذيرات صادرة عن الحكومة الأميركية حذرت الأميركيين من السفر لقطاع غزة.

كما هاجم القاضي منظمة المتضامنين الدوليين التي انتمت لها الراحلة كوري، واتهمها باستخدام القوة رغم اعتمادها وسائل غير عنيفة في فعالياتها التضامنية مع الشعب الفلسطيني. وتابع أنه "تحت غطاء خدمة حقوق الإنسان، قدم المتضامنون الدوليون دعما لوجستيا ومعنويا للفلسطينيين وحتى للمخربين منهم".

"قرار بائس"
وهذا ما رفضه والدا الراحلة ومحاميهما حسين أبو حسين جملة وتفصيلا، واتهموا القاضي بإسباغ الشرعية على عمليات المساس بالمدنيين الأبرياء.

وفي المؤتمر الصحفي الذي عقد فور صدور القرار في حيفا، قال المحامي أبو حسين إن القرار القضائي "سيئ جدا وبائس" ومناف للقانون الدولي.

وقالت والدة راشيل كوري للجزيرة نت إن العائلة حزينة ومحبطة من الحكم، وأكدت أنها كانت تعرف المتاعب والمصاعب المنوطة بالمسار القضائي، لكنها رغبت بواسطة المحكمة في التعريف بقضية ابنتها وقضية الشعب الفلسطيني.

وأكدت الأم الثكلى أن الحكم القضائي جعل اليوم يوما أسود للديمقراطية وللقانون الدولي ولإسرائيل، وقالت إن العلاقات بين الأخيرة وبلادها مخيبة للآمال.

وتابعت "نحن لا نقبل زعم الجيش أن سائق الجرافة لم ير راشيل، فهو كان يعرف مسبقا أنها توجد في المكان".

ولفتت إلى أنها وزوجها كريج وابنتها سارة اجتمعوا الأسبوع الماضي بالسفير الأميركي في تل أبيب دانئيل شبيرو الذي أبلغهم عدم رضا الحكومة الأميركية عن التحقيق الداخلي "غير المعمق وغير الكافي" الذي أجراه الجيش الإسرائيلي في مقتل راشيل.

المحامي حسين أبو حسين: الحكم بائس وسنستأنفه (الجزيرة)

فضح الجريمة
الوالد كريج قال للجزيرة نت إن العائلة لم تهدف لرفع دعوى مالية، بل تطلعت لفضح الجريمة وأساليب التحقيق العسكرية المظلمة.

ومن جانبه أكد مدير المؤسسة العربية لحقوق الإنسان محمد زيدان للجزيرة نت أنه لم يفاجأ بالحكم، لافتا إلى أن القضاء الإسرائيلي أثبت مجددا أنه يعتبر جيش الاحتلال وجرائمه فوق القانون، ولا يخضع للمساءلة القانونية وللمعايير القانونية الدولية وإنما للمعايير الأمنية الإسرائيلية.

ونبه زيدان إلى أن القاضي اعتبر في حكمه أن "التضامن الدولية منظمة إرهابية، وتعامل مع راشيل كإرهابية لا كمناضلة من أجل حقوق الإنسان"، وأضاف "هي في نظره ليست سوى ضحية نفسها".

وتستعد العائلة لتقديم استئناف للمحكمة العليا في الأيام القريبة القادمة.

وتظاهر العشرات من الفلسطينيين والمتضامنين الأجانب قبالة محكمة حيفا اليوم احتجاجا على حكمها، حاملين صور راشيل كوري والجرافة العسكرية، وشعارات تندد بهدم منازل الفلسطينيين وتدعو لحكم عادل بحق المدافعين عن حقوق الإنسان.

المصدر : الجزيرة