قال مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا كوفي أنان اليوم عقب إعلان استقالته من مهمته الخاصة بسوريا إنه لم يتلق الدعم الذي تتطلبه المهمة، وإن هناك خلافات بين أطراف المجتمع الدولي مما عقد مهمته، وبالتالي أبدى رغبته في عدم تمديدها.

وقال أنان في في مؤتمر صحفي بجنيف إن زيادة عسكرة الوضع في سوريا وغياب وحدة موقف أعضاء مجلس الأمن الدولي غيّر الظروف الملائمة للقيام بدوره بشكل فعال، مما جعله غير راغب في تمديد مهمته التي تنتهي في 31 أغسطس/آب الجاري.

وانتقد أنان ما قال إنه تبادل الاتهامات في مجلس الأمن في الوقت الذي يحتاج فيه الشعب السوري بشدة إلى العمل، وانتقد عدم قيام مجلس الأمن بتأييد إعلان جنيف الذي أيدته مجموعة العمل حول سوريا في 30 يونيو/حزيران الفائت بشكل آلي في المجلس، خاصة أنه قدم اتفاقا دوليا حول إطار عمل الانتقال السياسي في سوريا.

وقال إنه سيكون من المستحيل عليه وعلى أي شخص آخر أن يدفع الحكومة السورية أولا والمعارضة بعدها إلى اتخاذ الخطوات الضرورية لبدء العملية السياسية، من دون ضغط دولي جاد وهادف، بما في ذلك من قوى المنطقة.

وأضاف أنان أن تلك الأسباب دفعته إلى إبلاغ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي بعدم رغبته في تمديد عمله في مهمته، مؤكدا أن سوريا يمكن إنقاذها من أسوأ كارثة إذا أظهر المجتمع الدولي القيادة والشجاعة اللازمتين للتوصل إلى حلول وسط من أجل مصلحة الشعب السوري.

بان كي مون يبحث مع الجامعة العربية عن بديل لمتابعة مهمة أنان (الفرنسية)

البحث عن بديل
وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد أعلن اليوم الخميس استقالة أنان من منصبه، وشكره "على جهوده الشجاعة التي بذلها مبعوثا مشتركا في سوريا"، وأشار إلى أنه يجري مشاورات مع الجامعة العربية للنظر في تعيين خلف لأنان بشكل سريع، بإمكانه القيام بهذا الجهد المهم في صنع السلام.

وقال بان في بيان "أعلن بأسف عميق استقالة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية المشترك إلى سوريا السيد كوفي أنان"، وأضاف "أنان أبلغني والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي عن نيته بعدم تجديد تفويضه عند انتهاء مدته في 31 أغسطس/آب 2012".

وأشار إلى أن الانقسامات في مجلس الأمن أصبحت عائقا أمام الدبلوماسية، وجعلت عمل أي وسيط أصعب كثيرا، في إشارة إلى كلام ألقى فيه أنان باللوم على "تبادل الاتهامات والسباب" داخل مجلس الأمن، وعده أحد أسباب استقالته.

وقال أنان عند سؤاله عن إمكان اختيار شخص آخر لخلافته "العالم مليء بأناس مجانين مثلي، ولذلك لا تندهشوا إذا استطاع الأمين العام بان كي مون العثور على شخص ما يمكنه أداء عمل أفضل مني". وأضاف "قد تكون هناك خطط أخرى وطرق أخرى قد تفلح بكفاءة تامة".

وقال إن التركيز في هذه المرحلة يجب أن يبقى على حدوث انتقال سياسي، موضحا أن "الرئيس السوري بشار الأسد سيكون عليه الرحيل عاجلا أو آجلا".

وجدد بان كي مون التزام الأمم المتحدة بالمضي قدما عبر الدبلوماسية لإنهاء العنف والتوصل إلى حل بقيادة سورية يتلاقى مع طموحات الشعب الديمقراطية الشرعية، وقال إن هذا يمكن أن ينجح فقط عندما تلتزم الأطراف اللاجئة إلى العنف بالحوار، وعندما يتوحد المجتمع الدولي بقوة في دعمه.

وقال إن دائرة العنف في سوريا متواصلة، واليد ممدودة للابتعاد عن العنف لصالح الحوار والدبلوماسية كما نصّت عليه خطة النقاط الست، وأضاف أن قوات الحكومة والمعارضة لا تزالان تواصلان إظهار التزامهما بالاعتماد على مزيد من العنف.

وكان أنان قد عين مبعوثا للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا، وكلف بإعداد مبادرة لحل الأزمة في سوريا في بداية مارس/آذار الماضي، وقدم خطة من ستة بنود تبدأ بوقف فوري لإطلاق النار استجابت له سوريا جزئيا في 11 مارس/آذار الماضي، ولكن الالتزام به بقي ضعيفا.

وقد تعرضت الخطة لانتقادات عربية ودولية لافتقارها إلى آليات تطبيق، ومع ذلك تمسك بها مجلس الأمن ومدد للمراقبين الذين نشروا بموجبها في سوريا.

غير أن أنان بقي متمسكا بالحل السياسي رغم أنه أعلن عن فشله في مقابلة مع صحيفة لوموند الفرنسية في وقت سابق، وقال إنه "رغم بذل جهود كبرى لمحاولة حل هذه الأزمة بطريقة سلمية وسياسية، تشير الدلائل إلى أننا لم ننجح، وقد لا يكون ثمة ما يضمن أننا سننجح".

المصدر : وكالات