وجهت عدد من الدول الغربية انتقادات حادة لروسيا بسبب الحكم بالسجن عامين في حق ثلاث عضوات بفرقة "بوسي رايوت" الموسيقية النسائية لتنظيمهن احتجاجا ضد الرئيس فلاديمير بوتين داخل كنيسة.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون إن الحكم بالسجن عامين الذي صدر ضد عضوات الفرقة "لا يتناسب" مع الجريمة ويزيد من ترهيب ناشطي المعارضة في روسيا.

وأشارت أشتون في بيان إلى أن الحكم والتقارير عن تعرض المغنيات إلى سوء المعاملة تضع علامات استفهام حول "احترام" روسيا التزاماتها الدولية بالمحاكمة العادلة والشفافة والمستقلة.

ونددت الخارجية الأميركية بالحكم "غير المتناسب"، وأوضحت في بيان أن "الولايات المتحدة تشعر بالقلق سواء من الحكم أو من العقوبات غير المتناسبة (مع التهم) التي أصدرتها المحكمة، وتأثيرها السلبي على حرية التعبير في روسيا" وحثت السلطات الروسية على "إعادة النظر في هذه القضية والعمل على احترام حرية التعبير".

وقالت الخارجية الفرنسية في بيان إن الحكم "مبالغ فيه بصورة واضحة في ضوء بساطة الأفعال التي اتهمن بها" وانتقدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الحكم واعتبرت أنه "قاس قسوة لا تتناسب مع القيم الأوروبية فيما يتعلق بدولة القانون والديمقراطية وهي القيم التي اعترفت بها روسيا كعضو يمجلس أوروبا"، وأكدت أن وجود المجتمع المدني الحي والمواطنين الناشطين سياسيا يعتبر شرطا ضروريا وليس تهديدا لتحديث الدولة الروسية.

وانتقدت منظمات حقوقية القرار، وقالت متحدثة باسم منظمة العفو الدولية إن الحكم "بمثابة تحذير لأي أناس آخرين يتجرؤون على انتقاد الرئيس فلاديمير بوتين وحكومته".

الشرطة الروسية اعتقلت عددا من المحتجين أمام المحكمة (الفرنسية)

تهم الفرقة
وأدينت الفتيات الثلاث (ناديشدا تولوكونيكوفا وماريا أليوخينا ويكاترينا ساومزيفيتش) بالشغب المدفوع بكراهية دينية، واتهمن بتعمد الإساءة للمتدينين الأرثوذكس الروس عندما اقتحمن مذبح الكاتدرائية الرئيسية بموسكو في فبراير/ شباط الماضي لأداء أغنية تسخر من بوتين، وكان الادعاء قد طالب بسجنهن ثلاث سنوات.

وقالت القاضية مارينا سيروفا إن ما ارتكبته الفتيات "تدنيس للمقدسات وازدراء للدين وانتهاك لقواعد الكنيسة" واعتبرت أن العضوات الثلاث "ارتكبن عملا من أعمال الشغب وانتهاكا كبيرا للنظام العام مما يكشف عن عدم احترام واضح للمجتمع" ورفضت دفعهن بأنهن لم يقصدن الإساءة إلى أتباع الكنيسة الأرثوذكسية.

وفي حين قال محامو الدفاع عن الثلاثي إنهم سيستأنفون ضد الحكم، هتف مؤيدو الفرقة بكلمة "عار" و طالبوا "بإسقاط الدولة البوليسية" خارج قاعة المحكمة بموسكو، ووصفوا الحكم بأنه "انتقام شخصي" من قبل بوتين، وقالوا إن القضية تظهر رفضه التسامح مع المعارضين.

ويصور معارضو بوتين المحاكمة على أنها جزء من حملة أوسع نطاقا يشنها بوتين لسحق الحركة الاحتجاجية، وقال أليكسي نافالني أحد منظمي الاحتجاجات الحاشدة ضد بوتين الشتاء الماضي للصحفيين خارج المحكمة "إنهن في السجن لأن ذلك انتقام بوتين الشخصي"، وأضاف "هذا الحكم كتبه فلاديمير بوتين".

واحتشد خارج المحكمة نحو ألفي شخص غالبيتهم من أنصار بوسي رايوت، ولكن كان من بينهم أيضا بعض القوميين والمتدينين الذي طالبوا بعقوبة صارمة، وقال شهود إن الشرطة احتجزت 24 شخصا على الأقل في مشاجرات أو لرفعهم لافتات أو لارتدائهم أقنعة تزلج على الجليد تأييدا للفرقة أمام المحكمة.

وموازاة مع ذلك نظمت تجمعات في عدد من العواصم للتنديد بالحكم وخاصة في بروكسل وبرشلونة وكييف ولندن وباريس وصوفيا. 

المصدر : وكالات