أظهر تسجيل فيديو نشر على الإنترنت طيارين أميركيين يغنون بابتهاج ومرح وهم يطلقون صاروخا من نوع "هيلفاير" من مروحيتهم التابعة للجيش الأميركي على مواطنين أفغان، ولم يصدر عن الجيش الأميركي بعد تأكيد لصحة الشريط الذي يبدو أنه سجل في ولاية وردك الأفغانية شمال غرب العاصمة كابل في سبتمبر/أيلول عام 2009.

وقد حمل الفيديو تعليقا تهكميا يبدو أنه كتب من قبل الجهة التي نشرته على الإنترنت، يقول إن الرجال الأفغان الذين تم إطلاق الصاروخ عليهم كانوا يزرعون الأفيون في وسط الطريق، في إشارة لحوادث سابقة حملت إشارات على الاستخدام العشوائي للقوة النارية من قبل الجيش الأميركي في أفغانستان.

وكان المسؤولون الأفغان قد اتهموا الجيش الأميركي في مناسبات سابقة بقتل مزارعين أفغان يعملون في حقولهم، وكان تبرير الجيش الأميركي بأن الطيارين ظنوا أن المزارعين كانوا عناصر من طالبان يحفرون الأرض لدفن متفجرات تستخدم في استهداف الآليات الأميركية.

ويظهر التسجيل أن بعض أفراد المجموعة المستهدفة قد فروا بعد الانفجار للنجاة بحياتهم، ولكن الطائرة المروحية لاحقتهم بوابل من الرصاص مستخدمة المدافع الرشاشة الموجودة في الطائرة.

نحن على علم بذلك التسجيل الذي يبدو أنه لطائرة تابعة لقوة إيساف مشتركة في اشتباك بوردك

ونقلت صحيفة ذي غارديان البريطانية عن المتحدث باسم القوة الدولية للمساعدة على حفظ الأمن بأفغانستان (إيساف) مارتن كرايتون قوله "نحن على علم بذلك التسجيل الذي يبدو أنه لطائرة تابعة لقوة إيساف مشتركة في اشتباك في وردك. للأسف لا يحمل التسجيل تاريخا معينا لنتمكن من تتبعه والتحقق من صحته، ولكن إن ظهر أي تصرف غير لائق في ذلك التسجيل، فهذا بالتأكيد لا يمثل القيم المهنية التي يتمتع بها عناصر قوة إيساف".

وفي حالة التأكد من صحة التسجيل، سيكون ضربة أخرى للقيم الأخلاقية للجيش الأميركي خاصة، والقوات الأجنبية العاملة في أفغانستان عامة، حيث سيضاف الحادث إلى سلسلة من حوادث سابقة في أفغانستان حملت انتهاكا للقيم الإنسانية والعسكرية من قبل القوات الأجنبية، وحازت استهجان واستنكار المجتمع الدولي.

ففي العام الماضي، تم نشر معلومات عن قيام جنود أميركيين بممارسة رياضة الصيد على مواطنين أفغان، الأمر الذي جلب للأذهان أيام نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا عندما كان الصيادون البيض يطلقون صبية سودا ويقومون بمطاردتهم وقنصهم للتسلية وكأنهم طرائد. وعندما خرجت الأخبار للعلن تحجج الصيادون البيض بأنهم لجؤوا إلى ذلك الأسلوب للنقص الحاد في الطرائد في البراري.

وكانت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية قد نشرت في أبريل/نيسان الماضي صورا تظهر جنودا أميركيين يتبولون على جثث مقاتلين أفغان، وآخرين يأخذون أوضاعا استعراضية لأخذ صور مع جثث المقاتلين. وقبل ذلك ظهرت فضيحة قيام جنود أميركيين بحرق نسخ من القرآن الكريم.

وفي مارس/آذار الماضي قام جندي أميركي بفتح النار عشوائيا على المواطنين الأفغان وقتل 16 منهم.

ومن جهة أخرى، سرب موقع ويكيليكس في أبريل/نيسان 2010 تسجيل فيديو يظهر قيام مروحية أميركية بالهجوم على مدنيين في العاصمة العراقية بغداد، وقد كان من بين الضحايا صحفيون من وكالة رويترز.

المصدر : الجزيرة,غارديان