هولاند: فرنسا ترى أن هناك مكانا لنظرة مسؤولة إلى ماضيها الاستعماري المؤلم (رويترز-أرشيف)

اعتبر الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أن على بلاده أن تنظر "بمسؤولية" تجاه ماضيها الاستعماري في الجزائر في الذكرى الخمسين لاستقلال هذا البلد، وسط خلاف ما زال قائما يتعلق بالأرشيف الوطني الجزائري الذي تحتفظ به فرنسيا.

وتحيي فرنسا والجزائر هذا الأسبوع الذكرى الخمسين لإعلان الاستقلال في الخامس من يوليو/تموز عام 1962 الذي أنهى الاحتلال الفرنسي.

وقال هولاند في رسالة وجهها اليوم إلى نظيره الجزائري عبد العزيز بوتفليقة "في هذه الذكرى الخمسين لولادة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية والشعبية، يتقاسم الفرنسيون مشاعر جميع الجزائريين".

وأضاف "أصغيت إلى دعوتكم في الثامن من مايو/أيار الفائت إلى قراءة موضوعية للتاريخ بعيدا عن حروب الذاكرة"، مؤكدا أن الفرنسيين والجزائريين يتقاسمون مسؤولية واحدة وهي "قول الحقيقة".

وتابع هولاند "ترى فرنسا أن هناك مكانا لنظرة مسؤولة إلى ماضيها الاستعماري المؤلم، وفي الوقت نفسه لاندفاعة واثقة نحو المستقبل".

ودعا إلى ما وصفه بتعميق الحوار السياسي حول المسائل الإقليمية والدولية ذات المصلحة المشتركة بهدف مواجهة "التحديات في منطقة المتوسط".

وقال هولاند الذي قد يتوجه قريبا -وفق أوساطه- إلى الجزائر "سيتاح لنا قريبا مناقشة هذه الموضوعات بوضوح".

بوتفليقة خلال الاحتفال بالذكرى الخمسين لاستقلال بلاده (الفرنسية)

خلاف
وتأتي هذه الرسالة وسط خلاف بين فرنسا والجزائر بشأن التراث الوطني الجزائري، ولا سيما أن الجزائريين يقولون إن الاحتلال الفرنسي لم يخرج خالي الوفاض، بل حمل الجنود الفرنسيون معهم قطعا فنية وكتبا وخرائط تاريخية، وهو تراث وطني ما زال موجودا في المكاتب الفرنسية حتى اليوم، وتقول الجزائر إن على القوى الاستعمارية أن تعيد ذلك.

ورغم انتهاء الاحتلال الفرنسي عام 1962، فإن المشاكل ما زالت عالقة، فبينما تريد الجزائر الاعتذار من فرنسا عما تصفه بالرق الاستعماري وقتل مئات الآلاف ممن ناضلوا من أجل الاستقلال طوال عشرات السنين، فإن فرنسا تواجه جالية كبيرة من أصحاب الأصول الجزائرية تجد صعوبة في الاندماج في المجتمع الفرنسي.

وقال المدير العام للأرشيف الوطني الجزائري عبد المجيد شيخي إن نظراءه في فرنسا عرضوا حلا وسطا وهو السماح للجزائر بالحصول على نسخ من الأشياء المتنازع عليها في حالة تخليها عن المطالبة باسترجاعها، لكنه رفض.

وقال "لن نتخلى عن حقنا وممتلكاتنا ببساطة لأن هذا شيء ملكنا، وما هو ملكي فهو ملكي، لن أتنازل عن تراثنا الوطني".

لكن فرنسا تنظر للمسألة من زاوية مختلفة، وقال مدير الأرشيف الوطني الفرنسي ايرفيه لوموان إنه تم التوصل إلى اتفاق عام 1966 لإعادة الأرشيف التاريخي للجزائر، خاصة الوثائق التي تعود للعهد العثماني ووثائق فنية من عام 1830 إلى عام 1962، لكن الجزائر عادت وطالبت بالمزيد بعد هذا الاتفاق.

ولهذا الخلاف تداعيات عملية بالنسبة للجزائر لأن بعض الوثائق الموجودة في المؤسسات الفرنسية تحتوي على بيانات فنية وخرائط لشبكات الصرف تحت الأرض وأنابيب الغاز وخطوط الكهرباء.

وكانت الجزائر شهدت أمس احتفالات بالذكرى الخمسين لاستقلال البلاد عن الاستعمار الفرنسي في  أجواء غلبها عليها البذخ رغم الدعوات لترشيد الإنفاق.

المصدر : وكالات