غواصة روسية تعمل بالطاقة النووية (الفرنسية)
يذكي إعلان إيران عزمها تصنيع أول غواصة تعمل بالطاقة النووية مخاوف الغرب من أن طهران قد تستخدم ذلك ذريعة لإنتاج يورانيوم عالي التخصيب وتقترب أكثر من إنتاج مواد قد تستخدم لإنتاج قنبلة نووية.

ويساور الخبراء الغربيين الشك في أن إيران، الخاضعة لحظر أممي عن توريد الأسلحة إليها، ستمتلك قريبا القدرة على تصنيع ذلك النوع من الغواصات المتطورة الذي لا تملكه في الوقت الحالي إلا الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، والتي يمكنها البقاء بالبحر دون إعادة تزود بالوقود.

لكنهم يقولون إن إيران قد تستخدم هذه الخطوة لتبرير الاستمرار في أنشطتها النووية الحساسة، لأن الغواصات النووية قد تحتاج ليورانيوم مخصب لمستوى قد يكون مناسبا أيضا للمادة المتفجرة الأساسية لرأس حربي نووي.

وبحسب أولي هاينونين الذي شغل منصب كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة فإن "هذه الغواصات تستخدم غالبا يورانيوم عالي التخصيب". ويضيف "من غير المرجح أن تستطيع إيران الحصول على هذا اليورانيوم من الخارج بسبب الخلاف الدولي بشأن برنامجها النووي".

ويتابع هاينونين، الذي يعمل الآن في مركز بلفر للعلوم والعلاقات الدولية بجامعة هارفارد، أن إيران يمكن أن "تشير حينذاك إلى نقص إمدادات الوقود من الخارج كمبرر آخر للاستمرار في تخصيب اليورانيوم".

أوراق تفاوض
من جهته يرى شاشنك جوشي، الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بالمعهد الملكي للدراسات العسكرية أن إيران "تستخدم هذ الإعلان عن تصنيع غواصات لاكتساب أوراق للمساومة"، ويضيف "يمكنها التفاوض على التخلي عن هذه الخطط مقابل تنازلات أو استخدام الخطط كذريعة مفيدة لأنشطتها لتخصيب اليورانيوم".

وذكر الأميرال عباس زميني مساعد قائد القوات البحرية الإيرانية الشهر الماضي أن "الخطوات الأولى لتصنيع غواصة نووية إيرانية بدأت".

أما مدير المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن، مارك فيتزباتريك، فيقول إن "هذا مبرر صريح لتخصيب اليورانيوم لمستوى أعلى من 20%".

وتعمل إيران الآن على تنقية تصل باليورانيوم إلى درجة تركيز بنسبة 3.5% الذي يصلح لمحطات الطاقة النووية وكذلك لدرجة تركيز نسبتها 20% تقول إنها تحتاجه لمفاعل أبحاث طبي في طهران.

بيد أن الأسلحة النووية تحتاج تخصيب اليورانيوم بنقاء يصل 90%، وهو نفس مستوى النقاء المستخدم في تشغيل الغواصات النووية الأميركية.

ونقل تلفزيون برس عن نائب بمجلس الشورى الإيراني قوله هذا الأسبوع إن البرلمان يعتزم مطالبة الحكومة بتزويد أسطول البحرية والأبحاث الإيراني بمحركات تعمل بوقود "غير أحفوري" في إشارة على ما يبدو إلى الوقود النووي.

كل تلك مؤشرات، بحسب محللين غربيين، على رغبة إيران في إنتاج يورانيوم عالي التخصيب قد يؤدي بها يوما ما إلى إعلان قدرتها على إنتاج أسلحة نووية.

المصدر : رويترز