بان يدعو حكومات العالم للموافقة على معاهدة ملزمة قانونا لتجارة الأسلحة التقليدية (الفرنسية-أرشيف)
دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس إلى معاهدة ملزمة لتنظيم مبيعات الأسلحة التقليدية في العالم التي تبلغ أكثر من 60 مليار دولار سنويا، وقال إن هذه المبيعات "تغذي صراعات أهلية وتزعزع الاستقرار بالعديد من المناطق وتقوي شوكة الإرهابيين والمجرمين".

وقال بان للمندوبين في افتتاح مؤتمر لصياغة معاهدة يستمر حتى 27 يوليو/تموز الجاري بمقر الأمم المتحدة بنيويورك، "ليس لدينا معاهدة متعددة الأطراف ذات نطاق عالمي للتعامل مع الأسلحة التقليدية. هذا شيء مشين".

ودعا الحكومات في العالم للموافقة على المعاهدة وتقليل الموازنات السنوية المخصصة للدفاع التي بلغت أكثر من تريليون دولار.

وأضاف أن الهدف المشترك واضح "وهو معاهدة قوية وملزمة قانونا لتجارة الأسلحة يكون لها تأثير حقيقي على حياة ملايين الناس الذين يعانون عواقب الصراع والقمع والعنف المسلح". وأشار إلى أن هذا الهدف طموح "لكن من الممكن إنجازه".

الأسلحة والسلام العالمي
وقال أيضا إن العالم ممتلئ بالأسلحة في وقت تعاني فيه جهود السلام من نقص في التمويل.

وقال إن ستين عاما من عمليات حفظ السلام في شتى أنحاء العالم كلفت أقل من الإنفاق العسكري لجميع الحكومات الحالية في ستة أسابيع، مشيرا إلى أن ميزانية أكثر من 20 عملية لحفظ السلام تبلغ نحو سبعة مليارات دولار سنويا.

وأوضح المسؤول الأممي أن عمليات شراء وبيع الأسلحة السيئة التنظيم على مستوى العالم تهدد باندلاع صراعات أهلية وزعزعة استقرار العالم "ودعم الإرهابيين والشبكات الإجرامية".

تؤكد الأمم المتحدة أن 23 دولة أفريقية خسرت بسبب النزاعات المسلحة 284 مليار دولار كان من الممكن استخدامها في التنمية الاقتصادية خلال الفترة من 1990 حتى 2005
يذكر أن فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا والصين وروسيا هي أكبر الدول المصدرة للأسلحة في العالم بنسبة تبلغ 80% من إجمالي تجارة الأسلحة عالميا.

وتؤكد الأمم المتحدة أن 23 دولة أفريقية خسرت بسبب النزاعات المسلحة 284 مليار دولار كان من الممكن استخدامها في التنمية الاقتصادية خلال الفترة من 1990 حتى 2005، وأن عمليات شراء وبيع الأسلحة غير المنظمة والقادمة غالبا من خارج أفريقيا قد ساعدت في استمرار وتصاعد هذه النزاعات.

وكانت مفاوضات لإبرام معاهدة لتنظيم تجارة الأسلحة قد بدأت منذ أكثر من عقد مضى لكنها لم تكلل بالنجاح لأن الدول المنتجة والمصدرة للأسلحة، ومن بينها الولايات المتحدة والصين وروسيا، تعارض وجود اتفاقية تحرمها من مصدر دخل كبير لها.

ويقول دعاة الحد من الأسلحة إن شخصا يموت كل دقيقة في أعمال العنف المسلح حول العالم، وإن هناك حاجة إلى اتفاقية لمنع الأسلحة التي تباع بطريقة غير شرعية من التدفق إلى مناطق الصراع وإذكاء حروب وفظائع.

ويقولون إن الصراع في سوريا ودول أخرى أثبت أن هناك حاجة إلى مثل هذه المعاهدة.

لماذا يعارضون؟
يُذكر أن الولايات المتحدة التي يعقد فيها المؤتمر هي أكبر تاجر للسلاح في العالم وتشكل أكثر من 40% من المبيعات العالمية للأسلحة التقليدية، وتنتج حوالي ستة مليارات قطعة من الذخيرة كل عام، ولذلك فهي ترغب في استبعاد الذخيرة من الاتفاقية، حسب ما قال دبلوماسيون.

أما الصين فترغب في استبعاد الأسلحة الصغيرة التي تقوم هي بتصديرها بكميات كبيرة إلى الدول النامية. وتقول الصين وروسيا والدول العربية إن معايير هذه المعاهدة ذات دوافع سياسية.

وتقول منظمة العفو الدولية إن الدول المصدرة لمكونات الأسلحة مثل فيتنام والهند ومصر تعارض أيضا الاتفاقية، حيث يبلغ حجم التجارة في هذه المكونات وأجزاء الأسلحة بين عامي 2010 و2011 عشرة مليارات دولار.

ودعا وزراء الخارجية الألماني غيدو فسترفيله والفرنسي لوران فابيوس والبريطاني وليام هيغ والسويدي إيوا بيورلينج الأسبوع الجاري إلى إبرام اتفاقية لتنظيم تجارة الأسلحة تكون ملزمة قانونا ومطبقة على المستوى الوطني.

وقال الوزراء في تصريحات نقلتها صحيفة غارديان البريطانية في افتتاحيتها الاثنين الماضي "نرغب أيضا في أن نرى معاهدة تهدف لمنع انتقال الأسلحة من السوق الشرعي إلى شبكات التهريب غير الشرعية والحد من الفساد في تجارة الأسلحة".

وشدد الوزراء على أهمية وجود إطار قوي وشامل لمعايير دولية مشتركة للوصول إلى هذا الهدف.

المصدر : وكالات